مع حلول شهر رمضان المبارك، يشهد سوق اللحوم في مختلف مدن تشاد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار مقارنة ببقية أشهر السنة. ويُعَدّ هذا الارتفاع ظاهرة متكررة تتجدد كل عام، وذلك لازدياد الطلب على اللحوم بمختلف أنواعها، سواء لحوم الأبقار او الضأن.

وفي هذا الإطار، قامت صحيفة “إنفو” التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر، صباح الأربعاء 18 فبراير 2026م، بجولة ميدانية في السوق الكبير بالعاصمة أنجمينا، للوقوف على تفاصيل القضية، والاستماع إلى آراء الباعة والمستهلكين.
يقول يوسف علي، أحد الجزارين بالسوق الكبير، إن ارتفاع الأسعار، لا يعود لازدياد الطلبـ، وإنما يعود بالأساس إلى غلاء أسعار الأبقار والضأن؛ لأن الماشية في هذه الأيام أصبحت تُجلب من مناطق بعيدة خارج إنجمينا، وهو ما يزيد من تكاليف النقل والشراء.
وأضاف أن الإقبال الكبير على اللحوم خلال شهر رمضان، خاصة لحم الشوربة الذي يُعد مكوناً أساسياً لمائدة الإفطار، يؤدي إلى ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ. وأشار إلى أن الجزارين يشترون المواشي بأسعار باهظة، وبالتالي يضطرون لبيع اللحوم بأسعار أعلى لتغطية التكاليف.
وأكد يوسف علي أن الأسعار تكون مرتفعة جداً خلال الأيام العشرة الأولى من رمضان؛ بسبب كثرة الطلب، لكنها تبدأ في الانخفاض تدريجياً بعد مرور عشرة إلى خمسة عشر يوماً مع تراجع الإقبال.
كما لفت إلى أن بعض المؤسسات التي كانت تُعنى بتنظيم قطاع الثروة الحيوانية لم تعد تقوم بدورها بالشكل المطلوب، ما ساهم في اضطراب السوق. وأشار إلى أن سعر الثور الواحد قد يصل إلى 300.000 ألف فرنك سيفا، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار اللحوم.
من جانبه، أوضح محمد موسى، وهو جزار، أن الأسعار بدأت في الارتفاع حتى قبل حلول شهر رمضان. وقال إنهم يشترون الضأن بأسعار مرتفعة، وبالتالي يبيعونه بسعر أعلى. وأضاف أن سعر الخروف الواحد يتراوح بين 40 و10 الف فرنك سيفا، حسب الحجم والجودة.
وأشار إلى أن المطاعم كانت تشتري كميات كبيرة من اللحوم قبل رمضان، أما خلال الشهر الكريم فيتغير نمط الشراء، ما يدفع بعض التجار إلى تعديل أسعارهم وفقاً لحركة العرض والطلب.
قالت مريم علي، وهي ربة منزل: إن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعاً كبيراً، مع دخول شهر رمضان، موضحة أنها كانت تشتري ما يكفي لليوم الواحد قبل رمضان بسعر يتراوح بين 2500 و3000 فرنك سيفا، بينما تشتري خلال الشهر الكريم لنحو 6000 فرنك، أي بزيادة تفوق الضعف.
وأضافت أن هذا الارتفاع يشكل عبئاً ثقيلاً على الأسر محدودة الدخل، مؤكدة أن شهر رمضان هو شهر الرحمة والبركة والتكافل الاجتماعي، وكان من الأولى – بحسب تعبيرها – أن يتم تخفيض الأسعار دعماً للفئات الضعيفة بدل رفعها.
وتقول عائشة يوسف أنها قبل يومين من حلول شهر رمضان اشترت لحم الشوربة بسعر 3000 فرنك سيفا، وكان السعر في نظرها مناسباً مقارنة بما حدث مع بداية الشهر. وأضافت أنه في اليوم الأول من رمضان اضطرت إلى شراء الكمية نفسها بسعر 6000 فرنك سيفا، أي بزيادة تعادل ضعف السعر السابق.
يبقى ارتفاع أسعار اللحوم في رمضان ظاهرة موسمية، ترتبط أساساً بزيادة الطلب وتغير أنماط الاستهلاك، غير أن آثارها الاجتماعية والاقتصادية تفرض الحاجة إلى معالجة متوازنة، تضمن استقرار الأسواق ومراعاة القدرة الشرائية للمواطنين.
فبين العرض والطلب، يظل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار، ما يستدعي تعزيز الرقابة وتنظيم سوق المواشي واللحوم، لضمان رمضان أكثر استقراراً ورحمة للجميع.
سعاد عثمان إبراهيم












Ajouter un commentaire