Accueil » الوكالة التشادية للأنباء والنشر (ATPE): ركيزة استراتيجية للدولة تفقد مركزيتها
Médias اعلام

الوكالة التشادية للأنباء والنشر (ATPE): ركيزة استراتيجية للدولة تفقد مركزيتها

الوكالة التشادية للأنباء والنشر (ATPE): ركيزة استراتيجية للدولة تفقد مركزيتها

في إطار دورها المحوري، ينبغي إعادة تمكينها من مواردها البشرية والتقنية والمؤسسية، وضمان احترام وضعها كمصدر رسمي للمعلومة الحكومية. لذلك فإن إعادة تأهيل الوكالة التشادية للأنباء والنشر (ATPE)، لا تعني تكميم الصحافة الخاصة، بل تهدف إلى إرساء توازن، وضمان موثوقية المعلومة الوطنية، والحفاظ على استقرار البلاد في مواجهة الانحرافات الإعلامية التي قد تقود إلى الفوضى.

الوكالة التشادية للأنباء والنشر (ATPE): ركيزة استراتيجية للدولة تفقد مركزيتها

«أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله»، تكتسب هذه الحكمة معناها الكامل عندما يتعلق الأمر بمكانة ودور الوكالة التشادية للأنباء والنشر، داخل البنية المؤسسية للدولة، فقد أُنشئت لتكون المصدر الرسمي للمعلومة الوطنية، لكنها تجد نفسها اليوم تُجرداً تدريجياً، من صلاحياتها لفائدة مؤسسات إعلامية أخرى ووكالات إعلام غالبًا تكون خاصة، وأحيانًا دون إطار واضح أو مسؤولية مؤسسية.

تتمثل المهام الأساسية للوكالة التشادية للأنباء والنشر، في جمع المعلومات ومعالجتها وإنتاجها ونشرها، بوصفها المعلومة الرسمية للدولة، وهي مكلفة بتغطية أنشطة المؤسسات الجمهورية، وحفظ الذاكرة الوطنية، عبر أرشفة المعلومات العمومية، وضمان معلومة موثوقة ومتحقق منها ومتوازنة، وأن تكون مصدراً أوليا لبقية وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وبهذا الاعتبار، تُعد أداة استراتيجية للسيادة المعلوماتية.

غير أن الواقع الحالي مقلق، إذ أن الوكالة التشادية للأنباء والنشر، تُهمش أكثر فأكثر، وتُحصر في دور ثانوي، غالبا ما يقتصر على تغطيات إعلامية تُغذي صحيفتها «الإنفو ». وفي الوقت نفسه، يفضل بعض أعضاء الحكومة ومسؤولي المؤسسات الكبرى وقادة المجتمع المدني، اللجوء مباشرة إلى وسائل الإعلام الخاصة أو وكالات الانباء، متجاوزين بذلك الوكالة الوطنية، وتُضعف هذه الممارسة سلطة الدولة في مجال الإعلام العمومي، وتتناقض مع المبادئ الأساسية للإعلام الحكومي.

التعزيز وإعطاء الأولوية

إن الأسبقية في أي دولة منظِّمة للمعلومة الرسمية، تعود أولًا إلى وكالة الأنباء الوطنية، فإن باقي الهيئات مدعوة للاعتماد عليها. وعندما يتم تجاهل هذا المبدأ، تصبح المعلومة الوطنية مجزأة وغير منظمة، ومعرضة لمختلف أشكال التلاعب.

اليوم، يشهد الفضاء الإعلامي التشادي، تكاثراً لمصادر غير منظمة، وهيمنة متزايدة لوسائل الإعلام الخاصة، وتداولًا فوضويا للمعلومات، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتنتشر الأخبار المزيفة بسرعة كبيرة، وتؤثر في الرأي العام، وقد تُسهم، في بعض السياقات الحساسة، في إضعاف التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي.

وفي عصر التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال(NTIC)، تشكل هذه الوضعية تحدياً حقيقياً للدولة، وعليه من الضروري إعادة الاعتبار للوكالة التشادية للأنباء والنشر.

في إطار دورها المحوري، ينبغي إعادة تمكينها  بالموارد البشرية، الفنية والمؤسسية، وضمان احترام وضعها كمصدر رسمي للمعلومات العامة.

ولأجل ذلك، يتعين على رئيس الوزراء الشروع في إصلاح واضح لقطاع الإعلام الحكومي، مع إعادة التأكيد على مكانة الوكالة التشادية للأنباء والنشر(ATPE)، باعتبارها محور المنظومة الإعلامية للدولة. وكذلك، فإن رئيس الجمهورية، بصفته الضامن لمؤسسات الدولة والوحدة الوطنية، مدعوّ إلى السهر شخصيا على حماية هذه الوكالة الاستراتيجية وتعزيز مكانتها.

إن إعادة تأهيل الوكالة التشادية للأنباء والنشر (ATPE)، لا تعني تكميم الصحافة الخاصة، بل تهدف إلى إرساء توازن، وضمان موثوقية المعلومة الوطنية، والحفاظ على استقرار البلاد في مواجهة الانحرافات الإعلامية التي قد تقود إلى الفوضى.

بدر عمر علي

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire