Accueil » اليوم العالمي للمتاحف.. المتحف الوطني التشادي بين ثراء التراث وتحديات الحفظ والاستعادة
ثقافة

اليوم العالمي للمتاحف.. المتحف الوطني التشادي بين ثراء التراث وتحديات الحفظ والاستعادة

اليوم العالمي للمتحف

يحتفل العالم في الثامن عشر من مايو من كل عام، باليوم العالمي للمتاحف، باعتباره مناسبة ثقافية تهدف إلى إبراز الدور الحيوي الذي تلعبها المتاحف في حفظ التراث الإنساني، وتعزيز الهوية الثقافية، ونقل ذاكرة الشعوب عبر الأجيال. وتمثل المتاحف فضاءات للتعليم والحوار بين الثقافات، بما تضمها من مقتنيات تاريخية وأثرية، تعكس حضارات الأمم وتاريخها. كما يشكل هذا اليوم فرصة للتوعية بأهمية حماية التراث الثقافي، وتطوير المؤسسات المتحفية وفق المعايير الحديثة للحفظ والعرض والتوثيق.

اليوم العالمي للمتحف

وفي هذا الإطار، أجرى فريق من صحيفة “إنفو” التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر، يوم الإثنين 18 مايو 2026م، مقابلة مع المدير السابق للمتحف الوطني نارايام نابيسيدباي، والمدير الحالي للمتحف كومندي مبايتوبام، للوقوف على واقع المتحف الوطني في تشاد والتحديات التي تواجهه.

وأكد المدير السابق للمتحف الوطني نارايام نابيسيدباي، أن المتحف الوطني، الذي تأسس رسمياً عام 1962م، يعد من أغنى المتاحف في المنطقة، إذ يمثل ثقافات مختلف المجتمعات التشادية، مشيراً إلى أن بدايات إنشائه تعود إلى عام 1946م. وأضاف أن المتحف شهد عمليات جمع واسعة للقطع الأثرية، آخرها بين عامي 2013 و2014م، غير أن محدودية قاعات العرض تحول دون عرض جميع المقتنيات، ما يجعل الزوار يشاهدون نفس القطع منذ أكثر من عشر سنوات، في وقت تمتلئ فيه المخازن بقطع أخرى غير معروضة.

وأوضح أن المتحف يواجه عدة تحديات تتعلق بالحفظ والأمن والبنية التحتية، لافتاً إلى وجود نقص في القاعات المناسبة والكوادر المؤهلة، إضافة إلى تحويل أجزاء من قاعات العرض إلى مكاتب إدارية بسبب ضيق المساحات. كما أشار إلى الحاجة الماسة إلى خزائن عرض مؤمنة، وكاميرات مراقبة، وأجهزة إنذار ضد الحرائق، فضلًا عن أن ارتفاع درجات الحرارة في أنجمينا وغياب أجهزة قياس الرطوبة يؤثران سلبا على سلامة القطع الأثرية.

وفيما يتعلق بالمعايير الدولية، أكد نابيسيدباي، أن المتحف لا يستجيب حاليا لتلك المعايير؛ بسبب ضعف الإمكانيات البشرية والمالية، وغياب البنية التحتية المناسبة، معتبراً أن التمويل يظل التحدي الأكبر أمام تطوير المتحف.

كما شدد على أهمية استعادة القطع الأثرية التشادية الموجودة في الخارج، واصفا ذلك بأنه “مصدر فخر وطني” يعزز الهوية والسيادة الثقافية للبلاد، لكنه أقر في الوقت نفسه بعدم قدرة المتحف الحالية على استقبال أكثر من تسعة آلاف قطعة يتوقع استعادتها، بسبب غياب فضاءات عرض وحفظ كافية.

واقترح المدير السابق جملة من الحلول، أبرزها تدريب كوادر متخصصة داخل أفريقيا وخارجها، وبناء مقر إداري منفصل للموظفين لتوسيع فضاءات العرض، إلى جانب تخصيص ميزانية تشغيلية قوية للمتحف الوطني.

وأشار كذلك إلى أن اليوم العالمي للمتاحف، يمثل فرصة لتوعية الجمهور بأهمية المتاحف ودورها الثقافي والعلمي، من خلال تنظيم أيام مفتوحة، ومعارض مؤقتة، وندوات ومؤتمرات مرتبطة بشعار المناسبة السنوي.

ومن جانبه، أكد المدير الحالي للمتحف الوطني كومندي مبايتوبام أن المتحف يحتفظ بقطعة أثرية ذات قيمة استثنائية، وهي “توماي”، الذي يعتبر أحد أقدم أسلاف البشرية، مما يجعل تشاد مهد الإنسانية.

وأضاف أن المتحف يواجه بدوره تحديات متعددة، من بينها ضعف إقبال البالغين بسبب تزامن ساعات العمل مع أوقات الدوام الرسمي، إلى جانب نقص قاعات الاستقبال والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وهو ما يعرقل سير الأنشطة اليومية.

وفي حديثه عن الممتلكات الثقافية التشادية الموجودة بالخارج، شدد مبايتوبام على ضرورة استعادتها، مؤكداً أن غيابها يمثل خسارة للتراث الوطني، وأن عودتها ستعزز قيمة المجموعات المعروضة داخل المتحف.

وقال إن السلطات المعنية شرعت بالفعل في خطوات استعادة هذه القطع الفريدة، موضحاً أن تشاد تمتلك الكفاءات القادرة على توفير فضاءات مناسبة لحفظها، كما أن مشروع إنشاء متاحف في مختلف ولايات البلاد سيساهم في حفظ هذه الكنوز الثقافية بشكل أفضل.

وفي ختام حديثه، دعا المدير الحالي المواطنين، إلى زيارة المتحف بانتظام، مؤكدا أن “الشعب الذي لا يملك ثقافة يشبه شعبا بلا روح”، مشيراً إلى أن المتحف نجح في استقطاب التلاميذ، ويعمل حاليا على جذب البالغين والزوار الدوليين بالتعاون مع شركاء دبلوماسيين.

حسنية عيسى حامد

 

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire