انطلقت صباح يوم الإثنين 15 يونيو 2026 بقاعة المؤتمرات في بيت المرأة بالعاصمة أنجمينا فعاليات ملتقى سودوتشاد الثقافي 2026، الذي تنظمه شركة “هاي كلاس” لتنظيم المعارض والفعاليات بالتعاون مع عدد من الشركاء، وذلك تحت شعار “تشاد أرض السلام وجسر التواصل بين الشعوب”.

وشهد حفل الافتتاح حضور قنصل السودان لدى تشاد بدوي الطيب، ونائبة رئيس المجلس الوطني للشباب التشادي كلتومة هارون عمر، وممثل الجالية السودانية بتشاد توفيق خليل، إلى جانب رؤساء منظمات المجتمع المدني والجمعيات الثقافية وعدد من الفاعلين في المجالات الثقافية والاجتماعية والإعلامية.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار تعزيز العلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع جمهورية تشاد وجمهورية السودان، وترسيخ قيم الأخوة والتعايش والتعاون المشترك بين الشعبين الشقيقين، عبر تبادل الخبرات والتعريف بالموروث الثقافي والحضاري الغني الذي يميز البلدين.
ويهدف الملتقي إلى إبراز الدور المحوري للثقافة في نشر قيم السلام والتسامح والتفاهم بين الشعوب، فضلاً عن التعريف بالتراث الثقافي والفني والحرفي الذي يشكل أحد أهم مكونات الهوية الوطنية في تشاد والسودان.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، الصادق سليمان، أن انعقاد هذا الحدث لا يمثل مجرد مناسبة ثقافية عابرة، بل يجسد رسالة وحدة وتضامن بين الشعبين التشادي والسوداني، ويعكس عمق الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية التي تجمعهما منذ عقود طويلة.
وأوضح أن التعاون والتكامل بين الشعوب لم يعدا مجرد شعارات سياسية أو مواقف دبلوماسية، بل أصبحا ضرورة إنسانية وحضارية تفرضها المصالح المشتركة والتحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات، مشدداً على أهمية تعزيز الحوار والتعايش وتبادل الخبرات بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
من جانبه، أكد ممثل منظمات المجتمع المدني إبراهيم صالح أن الملتقى يشكل منصة حقيقية لتعزيز التبادل الثقافي بين السودان وتشاد وإبراز الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية الراسخة بين الشعبين.
وأشار إلى أن مشاركة مختلف الفاعلين الثقافيين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي تعكس الإرادة المشتركة لترسيخ قيم التعايش والتسامح وقبول التنوع الثقافي، وتحويل الاختلاف إلى مصدر إثراء وتكامل بين الشعوب، معرباً عن أمله في أن تفتح مخرجات الملتقى آفاقاً جديدة للتعاون والشراكة بين البلدين.
بدوره، أكد ممثل الجالية السودانية في تشاد توفيق خليل أن العلاقات بين السودان وتشاد ظلت قائمة على حسن الجوار والتعاون والتبادل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، مشيراً إلى أن هذا الملتقى يجسد عمق تلك الروابط الأخوية والتاريخية.
وأضاف أن الجالية السودانية في تشاد، كما الجالية التشادية في السودان، تمثل جسراً للتواصل والتقارب بين البلدين، وتسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتوطيد أواصر الأخوة بين الشعبين، داعياً إلى مواصلة العمل المشترك لترسيخ قيم السلام والتعايش والتضامن ومواجهة التحديات المشتركة التي تشهدها المنطقة.
وفي كلمة مطولة خلال حفل الافتتاح، أكد المنسق العام للملتقى أيمن إدريس أن الحديث عن السودان وتشاد لا يقتصر على كونهما دولتين متجاورتين، بل يمتد إلى كونهما نموذجاً لعلاقة تاريخية ضاربة في عمق الزمن، سبقت نشأة الحدود السياسية الحديثة.
وأوضح أن الروابط بين البلدين صاغتها قرون طويلة من التاريخ المشترك والتداخل الاجتماعي والثقافي والإنساني، مستشهداً بالممالك والسلطنات التاريخية التي ازدهرت في المنطقة، وبحركة القوافل التجارية والعلاقات الاجتماعية التي ظلت تربط المجتمعات على جانبي الحدود.
وشدد إدريس على خطورة خطاب الكراهية والانقسام الذي يهدد المجتمعات الحديثة، مؤكداً أن الثقافة والحوار والتعايش تمثل أدوات أساسية لبناء السلام والاستقرار وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
وقال إن ملتقى سودوتشاد الثقافي يحمل رسالة واضحة مفادها أن السلام والتعايش والتعاون ممكنة وقابلة للتحقق، وأن المستقبل تصنعه قيم التسامح والعقلانية واحترام التنوع، لا دعوات التطرف والانقسام.
ويتضمن ملتقى سودوتشاد الثقافي على مدى ثلاثة أيام سلسلة من الأنشطة والفعاليات الثقافية والفكرية والفنية،
ويجمع الملتقى نخبة من المسؤولين والأكاديميين والباحثين والإعلاميين والفنانين وصناع المحتوى ورواد العمل المجتمعي، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية بين تشاد والسودان، وترسيخ قيم السلام والتعايش والتكامل الإقليمي.
كما شهدت فعاليات الافتتاح عروضاً ثقافية ومسرحية متنوعة عكست غنى التراث المشترك بين البلدين، في أجواء احتفالية جسدت روح الأخوة والتقارب بين الشعبين التشادي والسوداني
عبدالمجيد ابكر عبدالمجيد











Ajouter un commentaire