في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز النظام العام وتنظيم قطاع النقل، أطلقت السلطات الوطنية حملة أمنية واسعة داخل العاصمة انجمينا، بهدف مكافحة ظاهرة اللوحات المزورة والمخالفات المرورية، وقام وزير الأمن العام والهجرة، الفريق علي أحمد أغبش، برفقة عدد من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية، بزيارة ميدانية يوم الثلاثاء 31 مارس 2026م، شملت مواقع عمل لجان مراقبة المركبات ومراكز العمليات، وذلك للاطلاع على سير الحملة والإجراءات المتخذة على أرض الواقع.

في السياق ذاته، أجرى فريق صحيفة “إنفو” يوم الخميس 2 أبريل 2026م، جولة ميدانية بمقر اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة وفحص وثائق المركبات بحي باري كونغو، حيث تم الوقوف على آراء عدد من أصحاب المركبات، إلى جانب متابعة سير عمل الفرق المكلفة بالتفتيش.
ومنذ إطلاق الحملة رسميا، انتشرت عناصر الأمن العام في نقاط استراتيجية داخل العاصمة، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة وشاملة، شملت مختلف المركبات دون استثناء، مع التركيز على السيارات ذات الزجاج المظلل، والمركبات التي تحمل لوحات ترقيم مزورة أو غير قانونية، فضلاً عن رصد كافة المخالفات التي قد تُخل بالنظام العام.
ورغم تسجيل بعض حالات التباطؤ في حركة السير نتيجة هذه الإجراءات، إلاَّ أن الحملة أسفرت عن حجز مئات المركبات المخالفة، من بينها 322 مركبة مزودة بزجاج مظلل أو بلوحات ترقيم غير مطابقة للقانون.
وأشاد وزير الأمن العام والهجرة الفريق علي أحمد أغبش، بجهود عناصر الوحدات الأمنية بالميدان، مثمنًا مستوى الانضباط والاحترافية التي أظهرتها خلال تنفيذ الحملة، ومؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة التزام المواطنين بالقوانين والأنظمة المرورية المعمول بها.
كما شدد الوزير على خطورة انتشار اللوحات المزورة، بما في ذلك تلك التي تحملها بعض المركبات الإدارية، موجّهاً بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة بحق الجهات المتورطة، لاسيما الشركات المكلفة بصناعة لوحات الترقيم، بهدف وضع حد نهائي لهذه الظاهرة داخل مؤسسات الدولة.
من جانبهم أكد كل من المدير العام للشرطة الوطنية، ورئيس اللجنة الوزارية المشتركة المراقب العام توغود ديغو مايدي، والمدير العام للدرك الوطني الفريق جِدّو محمد حقار، وقائد الحرس الوطني والبدو الرحل الفريق بخيت بشارة عيسى، عزمهم على مواصلة العمل إلى حين القضاء على كافة المخالفات، وتنظيم القطاع بشكل كامل داخل العاصمة.
من جانب المواطنين، عبّر إبراهيم شريف، أحد المتقدمين للحصول على تصريح المرور، عن التزامه بكافة الإجراءات القانونية، مؤكداً أنه أودع ملفه لدى اللجنة المختصة وينتظر الحصول على الموافقة النهائية لتفادي أي إشكالات مستقبلية.
غير أنه أبدى استغرابه من ارتفاع الرسوم المفروضة، موضحاً أنه لم يكن يتوقع هذا المستوى من التكاليف، خاصة بعد تلقيه معلومات سابقة تفيد بأن الرسوم أقل أو قابلة للتخفيض، مشيراً إلى أن هذه الأعباء المالية تمثل تحدياً كبيراً، لا سيما لفئة الشباب حديثي التخرج الذين يفتقرون إلى فرص العمل.
ودعا إلى إعادة النظر في هذه الرسوم بما يتماشى مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مؤكداً أهمية توفير تسهيلات تُمكّن المواطنين من تسوية أوضاعهم بشكل قانوني.
وفي السياق ذاته، أوضح المواطن حامد بشر سليمان أن فرض النظام داخل المدن أمر ضروري، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار يتطلب تكامل الأدوار بين الحكومة والمواطنين، وأن الالتزام بالقوانين، إلى جانب الاحترام المتبادل، يشكلان أساساً لبناء مجتمع منظم ومستقر.
خلاصة القول تعكس هذه الحملة الأمنية توجهاً واضحاً لدى السلطات نحو فرض النظام وتعزيز سيادة القانون، في وقت يظل فيه نجاحها مرهوناً بتحقيق توازن بين تطبيق الإجراءات الصارمة ومراعاة الظروف المعيشية للمواطنين، بما يضمن تعاوناً فعّالاً بين الدولة والمجتمع.
عبد العزيز عبيد يعقوب









Ajouter un commentaire