بعد مرور خمس سنوات على رحيل مشير تشاد إدريس ديبي إتنو، الذي سقط في ميدان القتال يوم 19 أبريل 2021، يحيي رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو هذه الذكرى، مستحضراً مسيرة قائد قدّم حياته من أجل استقرار البلاد، مؤكداً في الوقت ذاته التزام الدولة بمواصلة مسار التنمية والحفاظ على مكتسبات المرحلة السابقة.

ويؤكد رئيس الجمهورية أن بعض التواريخ تظل محفورة في الذاكرة الوطنية لما تحمله من ألم وحزن عميقين، مضيفاً أن يوم 19 أبريل يمثل محطة مفصلية في تاريخ تشاد، قائلاً: «إنه موعد مع الذاكرة، ومع الجدية، وقبل كل شيء مع المسؤولية».
ويستحضر المشير حجم الخسارة التي خلفها رحيل إدريس ديبي إتنو، ليس فقط على مستوى تشاد، بل على الصعيدين الإفريقي والدولي، واصفاً إياه بأنه قائد استثنائي لم يكن مجرد متابع للأحداث، بل أحد صانعيها. وأضاف: «لقد كرّس حياته لتبقى تشاد صامدة مهما كان الثمن».
وفي سياق استعادة تلك المرحلة، أشار المشير إلى حالة عدم اليقين التي أعقبت إعلان الوفاة، وما رافقها من اضطراب واسع في البلاد، مؤكداً أنه أدرك حينها حجم التحدي الذي كان يهدد وحدة الدولة واستقرارها.
وشدد على أن تلك اللحظة التاريخية تطلبت حسمًا سريعا، قائلاً إن قيادة المرحلة الانتقالية، بدعم من مختلف الشركاء، جاءت بدافع الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وليس سعياً وراء السلطة، بل التزاماً بواجب الاستمرارية وحماية الوحدة الوطنية.
وأوضح رئيس الجمهورية أن مسار الاستقرار الذي تم تحقيقه تُوّج بالعودة إلى النظام الدستوري، في إطار مقاربة قائمة على الانفتاح السياسي والمصالحة الوطنية والحوار الشامل، مشيراً إلى أن هذه المرحلة أسهمت في عودة آلاف التشاديين من المنفى ومشاركتهم في الحياة العامة.
كما أكد أن المرحلة الانتقالية شكّلت نموذجاً في التوافق الوطني، بفضل مساهمة مختلف القوى الحية في المجتمع، مضيفاً أن تنمية تشاد مسؤولية جماعية لا تستثني أحداً.
وفي ما يتعلق بالحفاظ على الذاكرة الوطنية، أعلن رئيس الجمهورية عن مبادرة لإنشاء متحف ومكتبة توثق تاريخ الدولة والحزب، باعتبارها فضاءً لحفظ ذاكرة الشهداء، وفي مقدمتهم إدريس ديبي إتنو، باعتبارها إرثاً وطنياً مشتركاً.
واختتم بالتأكيد على أن إرث الراحل لا يُختزل في الذكرى فقط، بل يُجسد في الفعل اليومي، وفي التمسك بالوحدة، ورفض الانقسام، والعمل من أجل بناء تشاد موحدة وآمنة ومزدهرة.









Ajouter un commentaire