ترأست رئيسة السلطة العليا للإعلام السمعي البصري، حليمة السعدية علي، مساء الجمعة 29 مايو 2026، لقاءً إعلاميا خُصص لتنظيم التغطية الإعلامية الخاصة بالاستحقاقات الانتخابية، وذلك بمقر الهيئة الوطنية للإعلام السمعي البصري (أوناما)، بحضور مسؤولي المؤسسات الإعلامية، وممثلين عن الأحزاب السياسية، ومجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، إضافة إلى عدد من المرشحين. ويأتي هذا اللقاء في إطار التحضيرات لانطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية وانتخابات مجلس الشيوخ الجزئية في ولايتي شاري باقرمي وحجر لميس، المقررة يوم 21 يونيو 2026.

ويأتي هذا في سياق استعدادات السلطة العليا لتنظيم التغطية الإعلامية لهذا الاستحقاق الانتخابي، حيث شددت على ضرورة ضمان تغطية مهنية ومتوازنة وواسعة، تحترم القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وأخلاقيات المهنة.
وخلال اللقاء، قدّم رئيس قسم التكوين والبحث، السيد تومبا جوفري، عرضًا لأحكام الفصل 138 من القانون الانتخابي، وبناءً على هذا الإطار القانوني، أعلنت السلطة اعتماد ثلاثة قرارات تنظيمية بتاريخ 28 مايو 2026، تهدف إلى تأطير التغطية الإعلامية خلال هذه المرحلة الانتخابية.
وينص القرار رقم 10 على ضمان مبادئ الإنصاف والتعددية وتوازن المعلومات في وسائل الإعلام العامة والخاصة، مع منح المؤسسات الإعلامية حرية التحرير في تغطية الحملات الانتخابية، شريطة الالتزام بأخلاقيات المهنة، ولا سيما مبادئ الحياد والصدق والتوازن.
ويشمل ذلك الفصل بين الخبر والرأي، ومنع نشر الأخبار المضللة أو التشهيرية، واحترام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مع تصحيح الأخطاء المعلوماتية وضمان حق الرد للمرشحين.
كما يمنع القرار انخراط الصحفيين في دعم أي مرشح أو حزب بشكل مباشر، مع إلزام كل من يشارك في الحملة الانتخابية بالتوقف المؤقت عن العمل الإعلامي طوال فترة الحملة.
ويحظر كذلك نشر الدعاية السياسية أو استطلاعات الرأي والتوقعات والنتائج قبل يوم الاقتراع، إضافة إلى نشر نتائج غير مصادَق عليها من الجهات المختصة.
أما القرار رقم 11، والمتعلق بتنظيم الزمن الإعلامي في وسائل الإعلام العمومية، فيضمن وصولًا متساويًا ومجانيًا لجميع المرشحين، حيث يُمنح كل مرشح رسالة انتخابية مدتها ثلاث دقائق، إضافة إلى تغطية أنشطة حملته في النشرات المخصصة لمدة خمس دقائق، وفق جدول بث يُعدّ بالتنسيق مع المؤسسة الإعلامية العمومية.
وفيما يتعلق بالصحافة المكتوبة التابعة للخدمات العمومية (الوكالة التشادية للأنباء والنشر ATPE)، يستفيد كل مرشح من نشر رسالة انتخابية ومقابلات خاصة به، إضافة إلى تغطية أنشطة الحملة، مع احترام مبدأ الإنصاف في جمع ومعالجة وبث المعلومات، على أن يتم توقيع إذن بالنشر مسبقًا من طرف المرشح أو ممثله.
أما بخصوص وسائل الإعلام الخاصة، فقد أكدت السلطة العليا أن تغطية الحملات الانتخابية اختيارية، غير أنه في حال اعتمادها يجب ضمان المساواة بين جميع المرشحين في زمن البث ووقت التناول والمساحات التحريرية.
وفي حال بث أي محتوى خاص بمرشح معين، يتعين على الوسيلة الإعلامية الخاصة منح نفس الامتياز لبقية المرشحين، سواء في الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية البصرية، كما يمكنها بث الرسائل الرسمية المسجلة من طرف الهيئة الوطنية للإعلام السمعي البصري (أوناما)، مع تقديم جداول برامجها الانتخابية إلى السلطة العليا.
وفي ما يخص إدارة الحملات، شددت السلطة على ضرورة تقديم طلبات تغطية الأنشطة قبل 48 ساعة على الأقل، حتى تتمكن وسائل الإعلام من تنظيم عملها، وإلا فإنها غير مسؤولة عن عدم التغطية.
كما حظرت استخدام الدعاية التجارية لأغراض سياسية في جميع الوسائل الإعلامية، بما في ذلك التغطيات المرتبطة بالتجمعات والأنشطة الرسمية والجولات والتدشينات وتوزيع الهبات ذات الطابع الانتخابي.
وأكدت كذلك إمكانية تعليق بث أي محتوى انتخابي يتضمن إساءة أو تحريضًا أو مخالفة للقوانين، وفق المادة 144 من القانون الانتخابي.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة السلطة العليا للإعلام السمعي البصري أن هذا اللقاء يأتي في إطار حرص الهيئة على ضمان تنظيم مهني وشفاف للتغطية الإعلامية خلال هذه المرحلة الانتخابية.
كما شددت على أن السلطة تسعى إلى ترسيخ مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وضمان وصول عادل ومنصف إلى وسائل الإعلام العامة والخاصة، بما يضمن تغطية متوازنة تحترم القوانين وأخلاقيات المهنة.
وأضافت أن السلطة ستظل حريصة على التطبيق الصارم للضوابط التنظيمية ومتابعة مختلف مراحل التغطية الإعلامية، من أجل ضمان انتخابات تُجرى في أجواء من الشفافية والمهنية والمسؤولية.
كما دعت جميع الفاعلين الإعلاميين والسياسيين إلى التحلي بروح المسؤولية في التعامل مع هذه المرحلة، واحترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مؤكدة أن أي إخلال بهذه القواعد سيعرّض صاحبه للإجراءات المنصوص عليها قانونًا.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على التزام السلطة بمواكبة هذه المرحلة الانتخابية، وضمان تغطية إعلامية مهنية ومتوازنة تسهم في إنجاح الاستحقاق في أجواء من الشفافية والانضباط واحترام القانون.
كما قُدّمت النصوص التوضيحية رسميًا إلى ممثلي الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام العامة والخاصة.
وفي ختام اللقاء، عبّر اتحاد التلفزيونات الخاصة عن ملاحظاته بشأن بعض النصوص التنظيمية، فيما أوضحت السلطة العليا أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان تنظيم عادل ومتوازن للتغطية الإعلامية، في إطار الحوار مع مختلف الفاعلين الإعلاميين والسياسيين.











Ajouter un commentaire