حققت البلاد تقدماً لافتاً في حملة زراعة القطن لموسم 2026-2027م، بعدما تجاوزت المساحات المزروعة الهدف المحدد، رغم تراجع كميات الأمطار وتصاعد خطر حشرات الأوراق “الجاسيد”، التي تُعد من أبرز الآفات التي تهدد محصول القطن.
وبحسب أحـــــدث تقرير للبرنامج الإقليمي للإنتاج المتكامل للقطن في إفريقيا، الصادرة في يوليو 2026م، بلغت المساحات المزروعة حتى 31 يوليو نحو 214 ألفاً و8 هكتارات، مقابل هدف محدد بـ 212 ألفاً و908 هكتاراً، بنسبة إنجاز وصلت إلى 101%. كما سجلت المساحات المزروعة ارتفاعاً بنسبة 42.6% مقارنة بالموسم السابق، ما يعكس توسعاً ملحوظاً في المساحة المخصصة لزراعة القطن بالبلاد.
وتضع هذه النتائج البلاد ضمن الدول الأعضاء في البرنامج، التي تمكنت من بلوغ أهدافها الزراعية أو تجاوزها، إلى جانب ساحل العاج وتوغو، في وقت واجهت فيه دول أخرى بالمنطقة صعوبات مرتبطة بالظروف المناخية واللوجستية.
وجاء هذا الأداء في ظل بداية موسم اتسم بتراجع الأمطار. فقد سجلت البلاد خلال يوليو انخفاضاً في كميات الأمطار بنحو 50 مليمتراً مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025م، فيما بلغ متوسط الأمطار 163 مليمتراً خلال ثمانية أيام. ورغم هذا التراجع، اعتبر البرنامج أن توزيع الأمطار ظل في حدود المستوى المتوسط، بما سمح باستمرار عمليات الزراعة وتحقيق النتائج المسجلة.
وفي المقابل، شهدت حملات زراعة القطن في بعض الدول المنتجة بالمنطقة أداءً أقل. ففي مالي، بلغت نسبة تنفيذ المساحات المستهدفة 77.6%، متأثرة بنقص الأمطار وتأخر وصول الأسمدة ومشكلات مرتبطة بجودة البذور، بينما أثرت فترات الجفاف في وتيرة الزراعة، وإعداد الأراضي في كل من بنين وبوركينا فاسو.
ولا تقتصر تحديات الموسم الحالي على الظروف المناخية فقط، إذ يُمثل انتشار حشرات الأوراق “الجاسيد”، أحد أبرز المخاطر التي تتطلب يقظة مستمرة. وتشير بيانات البرنامج إلى أن البلاد كانت الدولة الوحيدة بين أعضائه التي سجلت مستوى متوسطاً من انتشار النوع الجديد «Amrasca biguttula»، الذي يهاجم أوراق نبات القطن، وقد يؤثر في نموه وإنتاجيته.
ورغم أن المعالجات الزراعية الموصى بها أسهمت حتى الآن في احتواء الإصابات بصورة عامة، شدد البرنامج على أهمية تكثيف مراقبة الحقول، واحترام المواعيد المحددة للمعالجة النباتية، واستخدام المبيدات الحشرية المعتمدة فقط لمكافحة الآفات.
وحدد البرنامج مبيدات مسموحاً باستخدامها وفق مراحل المعالجة المختلفة، من بينها «Thalis 56 EC» و«Polaris 112 EC» و«Jazzfire 500 WG» في المرحلة الأولى، فيما تشمل المرحلتان الثانية والثالثة «Ogoun 200 SC» و«Emir fort 104 EC»، إلى جانب «Jazzfire 500 WG».
وتؤكد المُعطيات أن تجاوز الهدف المحدد للمساحات المزروعة، يُمثل مؤشراً إيجابياً على أداء قطاع القطن في البلاد، غير أن الحفاظ على هذه الوتيرة يتطلب مواجهة التحديات التي قد تظهر خلال المراحل المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بالآفات والتغيرات المناخية.
وتبقى قدرة المزارعين والجهات المختصة على حماية المساحات المزروعة، والسيطرة المبكرة على حشرات «الجاسيد”، وحسن إدارة المعالجات الزراعية، عوامل أساسية لتحويل الزيادة المسجلة في المساحات إلى إنتاج فعلي يعزز نتائج موسم القطن 2026-2027م.
سعاد محمد جبريل












Ajouter un commentaire