يعد تناول الأدوية أثناء الحمل من القضايا الصحية الحساسة التي تتطلب وعيا وحذراً بالغين؛ نظراً لما قد يترتب عليه من اثار خطيرة على صحة الأم والجنين معاً. فبعض النساء الحوامل يلجأن إلى تناول أدوية دون استشارة طبيب، بدافع تخفيف الألم سريعاً، أو اعتماداً على نصائح غير طبية من المحيطين بهن، أو بسبب سهولة الحصول على الأدوية من الأسواق دون وصفة طبية.

غير أن هذا السلوك قد يعرض الجنين لمضاعفات خطيرة، خاصة في الأشهر الأولى من الحمل، وهي المرحلة التي تتكون فيها الأعضاء الأساسية للجنين، ما يجعلها فترة شديدة الحساسية لأي تأثير دوائي غير مدروس.
وفي هذا الإطار، أجرت صحيفة “إنفو” التابعة لـ الوكالة التشادية للأنباء والنشر صباح الأربعاء 18فبراير الجاري، مقابلة مع دكتورة النساء والتوليد للوقوف على مخاطر هذه الظاهرة.
وأكدت الدكتورة زهرة دمتايا آدم، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن الأدوية ليست كلها آمنة خلال الحمل، موضحة أن “هناك أدوية قد تضر بالجنين، وأخرى يمكن استعمالها ولكن وفق ضوابط طبية دقيقة”. وأضافت أن نوع الدواء وجرعته يحددان بحسب عمر الحمل، فالأدوية المسموح بها في الأشهر الأولى قد تختلف عن تلك التي توصف في الثلثين الثاني والثالث.
وشددت على أن تناول الدواء دون استشارة طبية قد يؤدي أحياناً إلى تشوهات خلقية أو اضطرابات في نمو الجنين، بل وقد يتسبب في خلل في وظائفه الحيوية. وأوضحت أن بقاء المرأة الحامل في المنزل وتناولها أدوية من تلقاء نفسها تصرّف غير آمن، خاصة في ظل وجود اختلاف كبير بين الحالات الصحية للحوامل.
وفيما يتعلق بأسباب لجوء بعض النساء إلى شراء الأدوية من الأسواق، أو من أشخاص غير مختصين، أشارت الدكتورة إلى أن العامل المادي يلعب دوراً مهماً، إذ تعتقد بعض النساء أن تكاليف العلاج في المستشفى مرتفعة، فيتجهن إلى شراء أدوية رخيصة من مصادر غير موثوقة، مثل الباعة المتجولين أو ما يُعرف محلياً بـ“دكتور شكو”.
وأضافت أن “الدواء الرخيص قد يكلّف الإنسان حياته”، لافتة إلى أن بعض هذه الأدوية قد تكون منتهية الصلاحية أو مخزنة بطريقة غير سليمة، ما يزيد من خطورتها على صحة الأم والجنين.
كما أكدت أن المتابعة الدورية للحمل داخل المرافق الصحية، تساهم في الكشف المبكر عن أي مضاعفات، وتقلل من صعوبات الولادة. وأوصت النساء الحوامل بضرورة مراجعة المستشفى بانتظام، وعدم التهاون بأي أعراض أو آلام يشعرن بها، مشددة على أن الاستشارة الطبية هي الطريق الآمن لضمان حمل سليم وولادة آمنة.
واختتمت حديثها برسالة واضحة للحوامل قائلة: “لا تلعبي بحياتك وحياة جنينك. في المستشفى يمكن اكتشاف أي خطر في الوقت المناسب، وتقديم النصائح والعلاج المناسبين لحمايتك وحماية طفلك”.
وتوكد أن تعزيز الوعي الصحي في المجتمع، وتشجيع النساء على الالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة، يمثلان خطوة أساسية للحد من هذه الظاهرة، وحماية الأمهات والأجنة من مخاطر يمكن تفاديها بسهولة عبر استشارة الطبيب المختص.
عمر يوسف عمر / سعاد عثمان إبراهيم(متدربة)












Ajouter un commentaire