تعد المياه من أهم الموارد التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية، وهي عنصر أساسي في الحفاظ على الصحة العامة للمجتمعات ويقال ان الماء عصب الحياة. ومع تزايد الضغط على مصادر المياه في العديد من المناطق، أصبح تلوث المياه الجوفية أحد أكبر التحديات التي تهدد صحة البيئة. ففي حال القرب الشديد بين الآبار والمراحيض، تتسرب الملوثات مثل البكتيريا والطفيليات إلى مياه الشرب، ما يعرض السكان لمخاطر صحية جسيمة، مثل الإسهال والكوليرا والتيفوئيد، وهي أمراض تهدد بشكل خاص الأطفال والنساء الحوامل.

وفي هذا السياق، أجرت صحيفة «إنفو» لقاء يوم الجمعة 9 يناير 2026م مع المهندس محمدو إبراهيم متخصص في علوم المياه والهيدروليكا، والأستاذ حامد محمد عليو، أخصائي بيولوجيا طبية في علم الطفيليات والفطريات حول المخاطر الصحية الناتجة عن تلوث المياه الجوفية وسبل الوقاية والتقليل هذه المخاطر.
أشار المهندس محمدو إبراهيم الى ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية عند حفر الآبار، حيث يجب أن تكون المسافة بين البئر والمرحاض من 10 إلى 15 مترا وفقا للمعايير المعتمدة. وأضاف عندما يصر العميل على حفر بئر بالقرب من المرحاض، أرفض ذلك وأشرح له المخاطر الصحية.
من واجب المهندس أن يضع صحة الناس أولا، وألا يتجاهل المعايير البيئية مقابل الربح المادي.
كما أشار المهندس محمدو إلى ضرورة فحص المياه بشكل دوري لضمان خلوها من الملوثات مثل البكتيريا والنترات، مؤكدا أن المياه التي لا تخضع للفحص قد تشكل تهديدًا مستمرا لصحة المواطنين.
أضاف المهندس أن تلوث المياه لا يقتصر على المخاطر الصحية فحسب، بل يمتد إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة. فقد يؤدي تلوث المياه إلى زيادة تكاليف الرعاية الصحية، ويؤثر سلبا على الإنتاج الزراعي والصناعي، مما يثقل كاهل المجتمعات المحلية. أن هذه القضية لا تقتصر فقط على المخاطر الصحية فالتلوث يعكس أيضا تأثيرات بيئية واقتصادية خطيرة، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف الرعاية الصحية على الحكومات والمجتمعات، ويضع عبئا ثقيلا على اقتصادات المناطق المتأثرة. وأكد أنه يجب تكثيف الجهود من قبل وزارة المياه، بالتعاون مع الشركات المتخصصة في حفر الآبار، لضمان التزام هذه الشركات بالمعايير البيئية، وإجراء فحوصات بيئية ومخبرية دقيقة قبل السماح باستخدام المياه للاستهلاك البشري.
من جانبه، شدد الأستاذ حامد محمد عليو على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية لحماية المياه الجوفية من التلوث. حيث أشار إلى أن المسافة بين الآبار والمراحيض يجب ألا تقل عن 10 أمتار لضمان عدم تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية. وأضاف تسرب الملوثات إلى المياه يحدث بسرعة، ويشكل تهديدا كبيرا على الصحة العامة في المناطق السكنية. وقال إن الملوثات التي تتسرب يمكن أن تتسبب في تفشي الأمراض بشكل أسرع من المتوقع.
وفي هذا الصدد قدم الأستاذ حامد ارشادات صحية هامة من بينها : بناء رؤوس آبار لحمايتها من التلوث المباشر، واستخدام تقنيات معالجة المياه مثل الغلي والترشيح لضمان خلوها من الملوثات. وتخزين المياه في أوعية نظيفة ومغطاة، حيث أن الوقاية من الأمراض تتطلب تعاونًا فعالًا بين المجتمع والحكومات لضمان سلامة المياه.
وأشار الأستاذ حامد أيضا إلى أن الدراسات في مناطق مثل مدينة انجمينا قد أظهرت تزايدا ملحوظا في الأمراض المرتبطة بتلوث المياه، مثل الكوليرا، إضافة إلى الأمراض الطفيلية مثل الجرب والتراخوما. هذه الزيادة في الأمراض تؤكد على ضرورة تكثيف حملات التوعية واتخاذ إجراءات فورية للحد من انتشار هذه الأمراض، لا سيما في المناطق التي تفتقر للبنية التحتية الكافية.
في الختام تلوث المياه الجوفية بسبب قرب الآبار من المراحيض يشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة والبيئة. ولذلك فإن اتخاذ تدابير وقائية عاجلة أصبح ضرورة ملحة لضمان مياه صحية. من خلال الالتزام بالمعايير البيئية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتطبيق أساليب معالجة المياه الحديثة، يمكن ضمان مستقبل صحي وآمن للأجيال القادمة. إن التعاون بين الحكومات والمجتمعات المحلية هو السبيل لتحقيق بيئة صحية ومستدامة، وهو ما سيسهم في تقليل الآثار السلبية المترتبة على تلوث المياه.
سعدية حافظ عمر











Ajouter un commentaire