Accueil » ملف الملاريا 2 : البحث العلمي في مجال الملاريا بتشاد
صحة

ملف الملاريا 2 : البحث العلمي في مجال الملاريا بتشاد

تقدم ملحوظ وتحديات مستمرة

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الملاريا، الذي يُحتفل به في 25 أبريل من كل عام، تبرز أهمية البحث العلمي كركيزة أساسية في جهود مكافحة هذا المرض في تشاد، خاصة في ظل التحديات الصحية المستمرة. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عيسى محمد سليمان، رئيس المختبر الطبي بالبرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأستاذ باحث بجامعة أنجمينا، أن البحث في هذا المجال يشهد تطوراً تدريجياً، رغم عدد من العراقيل المرتبطة بالتمويل والبنية التحتية.

تقدم ملحوظ وتحديات مستمرة

وخلال مقابلة أجرتها صحيفة إنفو بتاريخ 23 أبريل 2026م، أكد الدكتور عيسى محمد سليمان أن التعاون بين المؤسسات الوطنية والجامعات ساهم في إنتاج أبحاث علمية معمقة حول الملاريا، انعكست إيجاباً على المجال الأكاديمي، حيث أصبحت هذه الدراسات مرجعاً لطلبة الماجستير والدكتوراه داخل البلاد.

وأشار إلى أن إتاحة البيانات العلمية، بدعم من الشركاء الفنيين والماليين، وعلى رأسهم منظمة الصحة العالمية، مكّن الباحثين التشاديين من الاستفادة من معطيات دقيقة تعزز جودة الدراسات وتدعم اتخاذ القرار في مجال الصحة العامة.

ورغم هذا التقدم، يواجه البحث العلمي في مجال الملاريا تحدياً رئيسياً يتمثل في التمويل، لذلك تعتمد أغلب المشاريع البحثية على دعم الشركاء الدوليين مثل منظمة الصحة العالمية والصندوق العالمي، رغم مساهمة الدولة في هذا المجال.

وفي إطار تطوير القدرات البحثية، تم العمل على تعزيز البنية التحتية للمختبرات العلمية، حيث يجري تجهيز مختبر حديث بوسائل متطورة، من بينها معدات تم توفيرها عبر مستشفى الصداقة التشادية الصينية، ما سيسمح مستقبلاً بإجراء التحاليل محلياً بدل إرسال العينات إلى الخارج، وهو ما كان يشكل عبئاً مالياً كبيراً ويؤثر على سرعة النتائج.

كما أشار الباحث إلى شراكات علمية مع مؤسسات بحثية وطنية، من بينها معهد بحوث الثروة الحيوانية من أجل التنمية، والتي ساهمت في توفير فضاءات عمل مجهزة، مما يعزز مناخ البحث العلمي في البلاد.

ويرى الدكتور عيسى أن البحث العلمي في مجال الملاريا لا يقتصر على إنتاج المعرفة فقط، بل يلعب دوراً محورياً في تكوين الكفاءات البشرية، قائلاً إنه “يساهم في تعزيز قدرات الطلاب والباحثين، ورفع جودة التكوين، إضافة إلى تعزيز حضور الباحثين التشاديين في المحافل العلمية الدولية، وتسهيل الوصول إلى التمويلات”.

وفيما يتعلق بفعالية العلاجات، أكد أن الدراسات العلمية أثبتت استمرار نجاعة أدوية الملاريا في تشاد، مشيراً إلى أن الإشكال لا يتعلق بالأدوية نفسها، بل بسلوك المرضى، خاصة عدم الالتزام الكامل بمدة العلاج.

وأوضح أن بعض المرضى يتوقفون عن تناول الدواء قبل إكمال الجرعة المحددة أو يلجؤون إلى تغيير العلاج دون استشارة طبية، وهو ما يعيق القضاء التام على الطفيلي ويزيد من خطر استمرار العدوى.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية البحث العلمي في متابعة فعالية الأدوية ورصد أي تحولات محتملة في مقاومة الطفيلي، خاصة في ظل تنقل السكان بين المناطق، مما يتطلب يقظة علمية دائمة ودراسات ميدانية مستمرة.

ويخلص الباحث إلى أن تشاد حققت تقدماً مهماً في مجال البحث العلمي المتعلق بالملاريا، من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز التعاون البحثي، غير أن استمرار هذا التقدم يظل مرتبطاً بتوفير تمويل مستدام وتعزيز الالتزام بالاستراتيجية الوطنية للبحث في المجال الصحي.

 

ميمونة موسى عبد الكريم

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire