في ظل تزايد الأمراض المتنقلة عبر الأغذية، خاصة الخضروات، تبرز مسألة نظافة الخضروات والفواكه، كأحد أهم محاور الوقاية الصحية المرتبطة بشكل مباشر بسلامة المستهلك. ويُعد استخدام الكلور في تنظيف الخضروات من أكثر الوسائل انتشاراً في الأسواق والمنازل، غير أن هذه الممارسة تثير تساؤلات عديدة حول مدى سلامتها وشروط استخدامها الصحيحة.

وفي هذا الإطار، أجرى فريق صحيفة انفو التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر، يوم الثلاثاء 27 يناير، مقابلة مع الدكتور ساتورنه نايم، طبيب أخصائي في التغذية ومركز مراقبة جودة المواد الغذائية، للوقوف على أهمية نظافة الخضروات بالكلور، ومخاطر الاستعمال غير المنضبط لهذه المادة الكيميائية.
في مستهل حديثه، أكد الدكتور ساتورنه نايم أن الوقاية الصحية تبدأ من أبسط الممارسات اليومية، مشددًا على أن القواعد الأساسية للنظافة الغذائية تتمثل في “غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل التعامل مع الخضروات والفواكه، ثم غسل هذه المنتجات بماء نقي ونظيف قبل استهلاكها، سواء كانت ستؤكل مباشرة أو ستُقشَّر لاحقًا.”
وأوضح أن هذه الخطوات البسيطة تُسهم بشكل كبير في تقليل انتقال الجراثيم والبكتيريا المسببة للأمراض، خاصة في البيئات التي تفتقر إلى رقابة صحية صارمة.
وحول استعمال الكلور في تنظيف الخضروات، شدد الدكتور على أن الاستخدام غير المنظم أو العشوائي لهذه المادة قد يؤدي إلى نتائج سلبية، محذراً من مضاعفات صحية محتملة، من بينها: “تهيج الجهاز الهضمي، وبقاء آثار كيميائية على الخضروات، قد تكون خطيرة عند الاستهلاك المتكرر، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.”
كما أشار إلى أن بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية قد تتأثر سلبًا عند تعريض الخضروات للمواد الكيميائية، مما يقلل من قيمتها الغذائية ويجعلها أقل فائدة للمستهلك.
ومن النقاط التي أثارها الطبيب الأخصائي مسألة اختلاف تركيز الكلور المتوفر في الأسواق، حيث أوضح أن مياه الكلور ليست متماثلة من حيث التركيب أو النسبة، وهو ما يزيد من خطورة استخدامها دون معرفة دقيقة أو توجيه صحي سليم.
وأضاف: “غياب التحكم الدقيق في نسب الكلور المستعملة يجعل المستهلك عرضة لأضرار صحية غير محسوبة، خاصة في ظل غياب إرشادات واضحة حول الكمية المناسبة ومدة النقع.”
وفي ختام حديثه قدم الدكتور ساتورنه نايم جملة من النصائح المهمة للمستهلكين، أبرزها: اختيار الفواكه والخضروات الطازجة والسليمة، وغسلها جيداً قبل استعمالها، حتى وإن كانت مقشَّرة. وتجنب شراء الخضروات المعروضة في ظروف صحية غير ملائمة، واستهلاك الفواكه والخضروات في أقرب وقت ممكن بعد شرائها. وكذلك حفظها بطريقة صحية وتفادي الإفراط في تداولها أو لمسها المتكرر.
وأكد في هذا السياق أن التوعية والوقاية تشكلان حجر الأساس لضمان سلامة الأغذية، ولأضلف قائلا: إن: “النظافة تبدأ من الحقل، مروراً بعمليات النقل والتخزين، ولا تنتهي إلا عند مائدة المستهلك.”
ويأتي هذا اللقاء في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نشر الوعي الصحي بين المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالممارسات الغذائية اليومية. فسلامة الغذاء مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الجهات المختصة والمستهلكين على حد سواء، لضمان غذاء آمن وصحة أفضل للمجتمع.
كبرى محمد سراج / خديجة عثمان علي(متدربة)












Ajouter un commentaire