Accueil » الأمومة: يوميات هادئة ومسؤولية بلا نهاية
المرأة

الأمومة: يوميات هادئة ومسؤولية بلا نهاية

الأمومة: يوميات هادئة ومسؤولية بلا نهاية

مع أول خيوط الفجر في أحياء المدينة، يبدأ فصل جديد من حياة آلاف الأمهات، قبل أن تمتلئ الطرقات بالحركة ويعلو ضجيج المركبات والأسواق، تكون الأم قد أنجزت جزءً كبيراً من مهامها اليومية، حيث توقظ أبناءها برفق، وتقوم بإعداد الإفطار، وتتفقد الحقائب المدرسية، وتحرص على خروج كل طفل بملابس مرتبة وابتسامة مطمئنة، في هذه اللحظات تجسد الأمومة عملاً متواصلا لا يعرف العطل، ولا الإجازات بل العمل فقط.

الأمومة: يوميات هادئة ومسؤولية بلا نهاية

وفي هذا السياق التقى فريق من صحيفة «إنفو»، بعدد من الأمهات للحديث عن تجربة الأمومة، وأبرز التحديات التي تواجههن في تربية الأبناء، والقيم التي يسعين لغرسها في نفوسهم، إضافة إلى نصائح يوجهنها للأمهات الجدد.

تقول أم عمران فاطمة إن أجمل ما منحته لها الأمومة هو الشعور بأن لها امتداداً في الحياة، وأن أبناءها يمثلون مستقبلها الحقيقي، غير أن هذا الشعور لا يخلو من القلق. فالخوف على صحتهم ومستقبلهم الدراسي وطبيعة المجتمع الذي سيكبرون فيه يرافقها باستمرار، وتضيف: الأم تعيش بعقلين وقلبين عقل يفكر في حاضر الأطفال وقلب يسبقهم إلى الغد، وتشير إلى أن الأم لا تنام نوما عميقا حتى في أوقات الراحة، حيث يبقى جزء من تفكيرها يقظا تحسبا لأي طارئ.

أما الأستاذة آمنة حامد أم يعقوب، فترى أن تربية الأطفال اليوم أصبحت أكثر تعقيداً من الماضي، فإلى جانب توفير الطعام والملبس والتعليم، دخلت التكنولوجيا بقوة إلى تفاصيل الحياة اليومية، الهاتف المحمول والألعاب الإلكترونية، ومواقع التواصل، باتت جزءً من عالم الطفل، ما فرض على الأم دوراً تربوياً ورقابياً جديداً. وتوضح أن كثيراً من الأمهات أصبحن يعتمدن أسلوب الحوار بدل العقاب المباشر؛ لأن الطفل اليوم أصبح أكثر وعيا واطلاعا، ويبحث عن تفسير للأوامر لا مجرد تنفيذها. وتضيف أن التحدي لم يعد في منع التكنولوجيا، بل في توجيه استخدامها بشكل صحيح ومتوازن، غير أن التكنولوجيا ليست التحدي الوحيد، فهناك ضيق الوقت وتعدد المسؤوليات.

وتؤكد الأم وربة المنزل سعاد إبراهيم أن الأم المعاصرة تؤدي أدوارا متشابكة، فهي ربة منزل ومربية ومعلمة، وأحيانا موظفة خارج البيت، وبين تنظيف المنزل وإعداد الطعام ومتابعة الدروس ومراجعة الواجبات المدرسية لأطفالهن، تحاول أن تجد دقائق قليلة لنفسها، لكنها غالبا ما تؤجلها، وتقول مبتسمة: نرتاح عندما ينام الأطفال، في إشارة إلى أن وقت الراحة الحقيقي يبدأ بعد انتهاء يوم طويل من العطاء.

ورغم الإرهاق الجسدي والذهني، لا تشتكي معظم الأمهات من حجم المسؤولية بقدر ما يحتجن إلى التقدير. فالدعم المعنوي من الأسرة، وخاصة الزوج، يخفف الكثير من الضغوط اليومية. كلمة شكر أو مشاركة بسيطة في رعاية الأبناء أو حتى الاستماع لهموم الأم كفيلة بتحسين مزاج يوم كامل، وتؤكد بعضهن أن المشاركة الأسرية في التربية تمنح الطفل شعورًا بالأمان والاستقرار أكثر من أي أسلوب آخر.

وتتفق الأمهات على أن أهم ما ينبغي غرسه في الأبناء هو الأخلاق قبل التفوق الدراسي. وتقول خديجة حامد أم فارس إن الاحترام والصدق ومساعدة الآخرين قيم أساسية يجب أن يتعلمها الطفل منذ سنواته الأولى، فنجاحه لا يقاس بدرجاته المدرسية فقط بل بشخصيته وسلوكه داخل المجتمع. وتضيف أن الطفل قد ينسى كثيرًا من الدروس لكنه لا ينسى القيم التي تربى عليها.

بدورها توجه الام والناشطة الاجتماعية الأستاذة فاطمة آدم، رسالة للأمهات الجدد قائلة: لا تبحثن عن الكمال، فالأمومة تجربة تُتعلم مع الأيام، والأخطاء جزء طبيعي من التربية، والصبر هو السلاح الأول. فالأم لا تولد خبيرة، لكنها تصبح كذلك مع كل تجربة تمر بها ومع كل موقف تواجهه.

وتجمع الأمهات على أن أكثر اللحظات التي تعوض تعبهن، هي رؤية أبنائهن ينجحون أو يتصرفون بأخلاق طيبة أمام الآخرين. تلك اللحظات الصغيرة تمنحهن شعوراً عميقاً بأن كل الجهد لم يذهب سدى، وأن السنوات التي قضينها في السهر والمتابعة صنعت إنساناً صالحاً في المجتمع.

هكذا تمضي حياة الأم في تفاصيل يومية تبدو بسيطة لكنها تصنع إنسان المستقبل. قد لا تُسجل هذه الجهود في صفحات التاريخ، لكنها تبقى محفورة في ذاكرة الأبناء، وفي طريقة حديثهم وتصرفاتهم وقيمهم… وهناك فقط تدرك الأم أن رسالتها تحققت، وأن تعبها كان بذرة أثمرت في صمت.

عمر يوسف عمر

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire