Accueil » الافتتاحية:  البحث العلمي في مأزق!
الافتتاحية

الافتتاحية:  البحث العلمي في مأزق!

الأستاذ الباحث ليس مجرد ملقّن للدروس، بل هو أيضاً منتج للمعرفة، ومحلل لقضايا المجتمع، وشريك في البحث عن حلول للتحديات التي تواجه البلاد، وفي تشاد، تظل هذه المهمة الثانية في تراجع إلى حد كبير، والمفارقة في ذلك لافتة، فالبلاد تزخر بأساتذة باحثين في مختلف التخصصات تقريباً، من الطب والزراعة والبيئة والعلوم الاجتماعية والاقتصاد والقانون والمعلوماتية والعلوم الأساسية وغيرها، ومع ذلك، تظل نتائج الوسط العلمي غير حاضرة بالقدر الكافي في النقاش العام وفي معالجة المشكلات الملموسة التي تواجهها البلاد.

 

وتواجه البلاد أمراضاً موسمية معروفة منذ عقود، مثل الملاريا، ولا تزال تداعياتها الصحية كبيرة، كما تواجه مشكلات متكررة تتعلق بالحصول على المياه، والصرف الصحي، والتغذية، والإنتاج الزراعي، والتغير المناخي، والتحضر، بل وإدارة الموارد الطبيعية، وفي كثير من هذه القضايا، يفترض أن تكون الجامعات مختبرات حقيقية لإيجاد الحلول، غير أن سؤالاً يظل قائماً: أين هي نتائج أبحاثنا؟

ومع ذلك، سيكون من غير المنصف تحميل الأساتذة الباحثين وحدهم كامل المسؤولية، فالبحث العلمي لا يصدر بقرار، ولا يُنتج بالتوجيهات وحدها، وإنما يحتاج إلى مختبرات مجهزة، وموظفين مؤهلين، ومعدات، ومكتبات، وقواعد بيانات، وإمكانية الوصول إلى المنشورات العلمية الدولية، وتمويل للدراسات الميدانية، وفرص للتنقل العلمي، وقبل ذلك كله، تمويلاً منتظماً للمشاريع، وتشير دراسة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، إلى أن البلاد كانت تضم في ديسمبر 2022م، نحو 1805 من الأساتذة الباحثين والباحثين، من بينهم 30 باحثاً فقط، غير أن وجود آلاف الجامعيين لا يعني تلقائياً امتلاك بحث علمي ذي جودة عالية، فلا بد أيضاً من توفير الوسائل اللازمة لهم لإنتاجه.

فالأستاذ الباحث الذي لا ينشر أبداً، ولا يشارك في المؤتمرات العلمية، ولا يؤلف أي عمل، ولا يطور أي مشروع بحثي، ولا يساهم في أي مجلة علمية، يصعب عليه أن يضطلع بمهمته كاملة.

وقد ذكّر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، الدكتور سيتاك يومباتينا، بذلك خلال افتتاح الدورة الثانية من المعرض العلمي 2026م، داعياً الأساتذة الباحثين إلى زيادة إنتاجهم العلمي والإسهام بصورة أكبر في إنتاج المعارف المفيدة لتنمية البلاد، وهذه الدعوة في محلها، لكنها تحتاج إلى أن ترافقها سياسة عامة متماسكة، فلا يمكن مطالبة الباحث التشادي بإنتاج أبحاث ذات مستوى دولي، في الوقت الذي لا تتوفر له ظروف العمل التي تستجيب للحد الأدنى من متطلبات البحث العلمي المعاصر، ولذلك، يتعين على الدولة تمويل المختبرات، وتحديث التجهيزات، ودعم مدارس الدكتوراه، وتسهيل الوصول إلى المجالات العلمية، وتمويل المشروعات التنافسية، وتشجيع الشراكات مع الجامعات الأجنبية ومراكز البحث.

وتضم الوزارة إدارة للبحث العلمي مكلفة بتصميم وتنسيق السياسة الوطنية للبحث، ومتابعة البرامج العلمية، وتشجيع الأساتذة الباحثين، غير أن المطلوب هو الانتقال من منطق إداري يقوم على تسيير شؤون الباحثين إلى سياسة وطنية حقيقية لتمويل البحث العلمي وتقييمه.

 

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire