عقد منسق مكتب تنسيق التعداد العام الثالث للسكان والمساكن (BCTR)، الدكتور روبرت مادجيغوتو، مؤتمرًا صحفيًا اليوم الأحد 5 يوليو 2026، خصصه لاستعراض مستوى تقدم أعمال التعداد العام الثالث للسكان والمساكن (RGPH-3). وخلال المؤتمر، قدم عرضًا مفصلًا لحصيلة العمليات الجارية، مجددًا تأكيد التزام الحكومة بإكمال هذا المشروع الإحصائي الوطني الاستراتيجي.

وبدء الدكتور مادجيغوتو حديثه بالتأكيد على أن التعداد العام الثالث للسكان والمساكن يمثل عملية محورية بالنسبة لتشاد، نظرًا لأن البيانات التي سيوفرها ستشكل الأساس الذي ستعتمد عليه الدولة في التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة، كما أعرب عن شكره لحكومة جمهورية تشاد ولرئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، تقديرًا لدعمهما المستمر وضمانهما لنجاح هذه العملية الوطنية.
وكانت عملية التعداد قد انطلقت رسميًا في 20 يونيو 2026، حيث شهدت أولى خطواتها الرمزية بإحصاء رئيس الجمهورية، الذي أصبح أول ربّ أسرة في البلاد يُسجل ضمن التعداد، أما الفرق الميدانية، فقد بدأت انتشارها في جميع مناطق العد اعتبارًا من 25 يونيو.
وأوضح منسق مكتب التنسيق أن اللجنة الوطنية للسكان، التي عقدت دورة استثنائية في اليوم نفسه، أجرت تقييمًا لانطلاقة العمليات، حيث تم رصد عدد من الصعوبات اللوجستية التي تسببت في تأخير نشر الفرق الميدانية لأكثر من أسبوع، ولمعالجة هذا التأخير، تقرر تمديد فترة العد حتى 21 يوليو 2026.
وأشار إلى أنه حتى الآن تم حشد 35,931 عونًا من الباحثين الميدانيين والمراقبين في مختلف أنحاء البلاد، من بينهم 60 فريقًا متنقلًا مكلفًا بإحصاء السكان الرحّل، وقد انطلقت عملية جمع البيانات فعليًا في 26 يونيو، وتتواصل وفق الجدول الزمني المعدل.
وأكد الدكتور مادجيغوتو أن من أبرز مستجدات هذا التعداد اعتماد الرقمنة الكاملة لعمليات الدفع، حيث تم توزيع أكثر من 40 ألف شريحة اتصال (SIM) على مختلف المشاركين في العملية، بهدف ضمان الاتصالات الميدانية، وتأمين ربط الأجهزة بالإنترنت، وإدارة عمليات صرف المستحقات المالية إلكترونيًا.
وفيما يتعلق بالجوانب المالية، أوضح أن الدولة صرفت حتى الآن 1.48 مليار فرنك إفريقي لتغطية تكاليف التدريب، إضافة إلى 2.833 مليار فرنك إفريقي، تمثل 40% من مستحقات عقود الباحثين الميدانيين والمراقبين.
كما خُصص مبلغ 292.2 مليون فرنك إفريقي لتغطية نفقات تنقل المشرفين والمراقبين، بينما تم تخصيص 291 مليون فرنك إفريقي لدعم السلطات الإدارية والأجهزة الأمنية المشاركة في حملات التوعية وتأمين سير عمليات التعداد.
واستفادت اللجان المحلية للتعداد كذلك من دعم مالي بلغ 639 مليون فرنك إفريقي على شكل بدلات حضور، فضلًا عن تخصيص 30.75 مليون فرنك إفريقي للمرشدين الذين يرافقون الفرق الميدانية في مناطق الرحّل والمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها.
وعلى صعيد النتائج، أعلن مكتب تنسيق التعداد أنه تم حتى الآن إحصاء 1,150,353 أسرة من أصل الهدف الوطني المحدد بـ4,135,443 أسرة، أي بنسبة إنجاز بلغت 27.8%. ومع تسجيل معدل يومي يقارب 200 ألف أسرة، أعرب مسؤولو التعداد عن تفاؤلهم بإمكانية تحقيق الأهداف المرسومة ضمن الآجال المحددة.
ورغم هذا التقدم، أقر منسق المكتب باستمرار بعض التحديات، وفي مقدمتها الإشكالات المرتبطة بالحدود الجغرافية والإدارية في بعض المناطق، مؤكدًا أنه تم وضع آليات خاصة لمعالجة هذه الحالات وضمان سير العمليات بصورة سليمة.
وفي ختام المؤتمر، أشاد الدكتور روبرت مادجيغوتو بالدعم الذي قدمه الشركاء الفنيون والماليون، وفي مقدمتهم البنك الدولي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، إلى جانب شركة موف أفريقيا (Moov Africa).
كما وجه تحية تقدير إلى المنسقين الإقليميين، والمشرفين، ومساعدي الإعلام الآلي، وآلاف الباحثين الميدانيين الذين يواصلون تنفيذ العملية في مختلف أنحاء البلاد.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى أرباب الأسر، والسلطات الإدارية والتقليدية والدينية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام العامة والخاصة، وجميع القوى الحية في البلاد، على مساهمتهم في إنجاح هذه العملية الوطنية ذات الأهمية الاستراتيجية.












Ajouter un commentaire