يصادف يوم 23 مايو 2026م، الذكرى الثانية لانطلاق الخماسية الرئاسية لرئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو. وفي هذا الإطار، تواصل صحيفة «إنفو»، نشر سلسلة من التقارير الخاصة حول رؤية رئيس الجمهورية، المجسدة في برنامجه السياسي القائم على 12 مشروع إصلاحي و100 إجراء ذي أولوية، تشمل قطاعات الأمن، والاقتصاد، والتنمية الاجتماعية والريفية، والعدالة، والدبلوماسية، إضافة إلى قضايا السيادة الوطنية. وبعد مرور عامين على إطلاق هذا البرنامج، يبرز التساؤل حول حصيلة المشروع الأول المتعلق بالسلم والمصالحة الوطنية والأمن.

ولضمان تنفيذ البرنامج السياسي بفعالية، تم إنشاء إطار عملياتي خاص بمتابعة وتقييم مختلف المشاريع والإجراءات المعتمدة. ووفقاً للتقارير الصادرة في هذا السياق، فقد أحرز برنامج «إصلاح السلام والمصالحة والأمن لفائدة جميع التشاديين»، تقدماً ملحوظاً، من خلال تسع إجراء رئيسي، ركز على تعزيز قدرات قوات الدفاع والأمن، وتحديث البنى التحتية، وترسيخ المصالحة الوطنية، وتحسين الحوكمة الأمنية.
وفي مجال التعاون العسكري، صادقت تشاد على عدد من الاتفاقيات الثنائية، كما جرى تحديث أطر المؤسسات وآليات التعاون الأمني الإقليمي. وبالتوازي مع ذلك، انطلقت مفاوضات مع شركاء تاريخيين بشأن بعض الاتفاقيات الموروثة من الحقبة الاستعمارية، إلى جانب تطوير شراكات تقنية جديدة مع دول استراتيجية أخرى، كما تم تحديث سجل الاحتياجات الخاصة بقوات الدفاع والأمن، بما يضمن مواكبة التحديات الميدانية.
وتشهد البنية التحتية العسكرية بدورها عملية تحديث متواصلة، من خلال تشييد قواعد لانتشار العمليات، وثكنات عسكرية حديثة، ومنشآت للحماية والعبور في مناطق العمليات. كما يشمل مشروع تعزيز البنية التحتية للقوات المسلحة، بناء مستشفيات عسكرية، ومستودعات للآليات المدرعة، ومراكز تدريب، ومنشآت للصيانة، إضافة إلى تجهيزات خاصة بسلاح الجو.
تعزيز قدرات قوات الدفاع والأمن
وعلى صعيد الموارد البشرية، تم تعزيز الكفاءات بين الأكاديميات العسكرية، وأجهزة الأمن، عبر برامج تدريب تخصصية ومستمرة، ما مكّن قوات الدفاع والأمن من الاستفادة من تجهيزات ملائمة، وكفاءات تقنية متطورة، بما في ذلك الوحدات المتخصصة في حفظ النظام العام التي زُودت بمعدات حديثة.
وفي إطار التحكم في الموارد البشرية، جرى توظيف خمسة آلاف عنصر جديد، إلى جانب مراجعة الرواتب والمعاشات الخاصة بقوات الدفاع والأمن، والشروع في عملية إدماجها ضمن النظام المصرفي. كما تم تعزيز القضاء العسكري بهدف دعم الانضباط وتحسين التأطير داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.
برنامج نزع السلاح وإعادة الإدماج يدخل مرحلة التنفيذ
دخل برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، مرحلة التشغيل الفعلي، حيث بدأت مراكز التكوين نشاطها في مناطق التجميع والتمركز للمقاتلين السابقين، الذين تمت إعادة إدماجهم واستقرارهم ارتفاعاً تدريجياً، بفضل دعم الشركاء الدوليين وتعبئة الموارد اللازمة، في وقت سُجلت فيه نتائج إيجابية في تنفيذ صندوق بناء السلام.
تعزيز الأمن المحلي وترسيخ الثقة مع المواطنين
وفي إطار تعزيز الأمن الداخلي، تم تأهيل 52 مفوضية للأمن العام، وعدد من قيادات الدرك، إلى جانب بناء 28 ثكنة ومنشآت تابعة للحرس الوطني، فضلاً عن إنشاء 17 ثكنة جديدة لوحدات الدرك، كما تمت تسوية متأخرات الإيجار الخاصة بـ23 مقراً.
وتم توزيع العناصر الجديدة على مختلف الولايات، بهدف تعزيز التغطية الأمنية، مع مواصلة برامج التدريب المستمر والمتخصص لعناصر الأمن. وتهدف هذه الجهود إلى ترسيخ الثقة بين قوات الأمن الداخلي والمواطنين، وتعزيز مفهوم الأمن القريب من السكان.
العمل المدني ـ العسكري واحترام حقوق الإنسان
وتشارك عناصر من قوات الدفاع والأمن، في عمليات إنسانية ومبادرات اجتماعية، شملت افتتاح مدارس ومراكز للتعليم في عدد من المناطق، إلى جانب تنظيم حملات توعوية حول أهمية العمل المدني ـ العسكري، كما يجري تعميم مدونات السلوك الخاصة بالقوات المسلحة والأمن والشرطة، بالتوازي مع تفعيل آليات الحماية الوطنية، وتحديث جهاز الشرطة عبر تجهيزات حديثة وبرامج تدريبية استفاد منها نحو 17 ألف شرطي.
وتتجه المقاربة الأمنية، تدريجياً نحو نموذج أكثر احتراماً لحقوق الإنسان في مختلف مهام حفظ الأمن.
التكوين النوعي والمتابعة الرئاسية
أما المدرسة العسكرية، التي تُقدَّم باعتبارها فضاءً للتميز في تكوين الشباب، فتواصل تطوير بنيتها وتجهيزاتها لتصبح أكثر جاهزية، كما استفاد عدد من العسكريين من دورات تكوين عالية المستوى، بهدف رفع القدرات الاستراتيجية والعملياتية للقوات الوطنية.
ويحرص رئيس الجمهورية، على القيام بزيارات ميدانية منتظمة لمتابعة سير المشاريع الإصلاحية المدرجة ضمن الخماسية الرئاسية، في تأكيد على أهمية المتابعة المباشرة لتنفيذ الالتزامات الحكومية.
أميناتا دابيراما












Ajouter un commentaire