أحدث الهاتف المحمول تحولاً عميقاً في أنماط تواصل البشر، فاختصر المسافات وقرب البعيد، لكنه في المقابل أثر على طبيعة العلاقات الاجتماعية المباشرة. وبين ما وفره الجوال من سهولة الاتصال وما سببه من فتور في الزيارات والتلاقي، تتباين آراء المواطنين حول أهميته في حياتهم اليومية، وفي هذا السياق أجرت صحيفة إنفو جولة ميدانية للتعرف على آراء المواطنين حول إيجابيات وسلبيات الهاتف المحمول، وذلك يوم الأربعاء 7 يناير 2026م.

أشار المواطن عثمان عبد الهادي دمان إلى أن الهاتف المحمول سهل عليه التواصل مع الأهل والأصدقاء في الأقاليم الأخرى بسرعة، كما أتاح له الاطمئنان على المرضى في المستشفيات دون الحاجة إلى زيارة كل شخص على حده. وأضاف أن الهاتف وفر الوقت، وسهل إرسال صور المنتجات التجارية، وفتح آفاقاً أوسع للتواصل مع الخارج.
غير أن عثمان لفت في المقابل إلى الجوانب السلبية لهذا التطور موضحًا أن الاعتماد المفرط على الهاتف أضعف الروابط الأسرية التقليدية، وقال: «في السابق كنا نحرص على الزيارات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، أما اليوم فكثيراً ما نكتفي بالمكالمات والرسائل، وهو ما يقلل من الدفء الذي تمنحه الزيارة المباشرة».
وأكد أن الهاتف بات نعمة ونقمة في آن واحد، مشيراً إلى أن بعض المشاعر والكلمات لا يمكن التعبير عنها عبر الهاتف، مستشهداً بالمثل العربي: «عين تخجل من عين». وأضاف: « أكتفي أحياناً بالرسائل النصية، ولكني أفضل دائماً زيارة أهلي وجهاً لوجه، لأن الزيارة الحقيقية تمنح الشجاعة وتبعث الطمأنينة».
كما أشار عثمان إلى أن الهاتف ساهم في سرعة تداول الأخبار ومتابعة الأحداث فور وقوعها، حيث أصبح المواطنون يتلقون أخبار الوفيات أو المستجدات المهمة عبر مجموعات الهاتف، بعد أن كانت في السابق تصل عبر الإذاعة أو الصحف بعد ساعات أو أيام.
من جانبها أكدت إحدى المواطنات أن الهاتف لا يمكن أن يعوض الزيارة المباشرة، خاصة عند المرض، موضحة أن الزيارة وجهاً لوجه تدخل الفرح إلى قلب المريض وتمنحه دعماً نفسياً قد يساهم في تحسن حالته. وأضافت أن الاكتفاء بالاتصال الهاتفي للسؤال عن الصحة لا يكشف حقيقة وضع المريض، الذي قد يجيب بكلمات مقتضبة دون الإفصاح عن معاناته.
وأعربت المواطنة عن أسفها لتراجع العلاقات الاجتماعية في الوقت الحاضر، معتبرة أن نمط الحياة التقليدي قبل انتشار الهاتف المحمول كان أكثر ترابطاً ودفئاً. وختمت بالقول إنها تفضل زيارة أهلها وجهاً لوجه، وتلجأ أحياناً إلى الرسائل النصية، إيمانًا منها بأن اللقاء المباشر يعزز الروابط الإنسانية الحقيقية.
وفي المحصلة ورغم ما وفره الهاتف المحمول من سهولة وسرعة في التواصل وإنجاز المعاملات، يؤكد المواطنون أن الإفراط في الاعتماد على الهاتف المحمول على حساب الزيارات المباشرة قد يُضعف العلاقات الاجتماعية، مشددين على ضرورة التوازن بين الاتصال الهاتفي، واللقاء المباشر، الذي سيظل السبيل الأمثل للحفاظ على دفء العلاقات الإنسانية.
عبد العزير عبيد يعقوب \ إبراهيم أبوبكر سليمان












Ajouter un commentaire