افتتحت الوكالة الوطنية لإدارة الانتخابات، صباح اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026م، بالعاصمة انجمينا، مستودعها المركزي المخصص لحفظ وتأمين وإدارة المعدات الانتخابية، وذلك بحضور نائب رئيس الوزراء المكلف بالإدارة الإقليمية واللامركزية، ليمان محمد، ورؤساء المؤسسات الكبرى في البلاد، إلى جانب السفراء المعتمدين لدى تشاد وممثلي المنظمات الدولية والشركاء الفنيين والماليين.

وأكد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فرانسيس جيمس، في كلمته خلال مراسم الافتتاح، أن البرنامج ظل شريكاً استراتيجياً في مسار العودة إلى النظام الدستوري في تشاد، ولا سيما خلال الدورة الانتخابية، من خلال تقديم الدعم الفني واللوجستي والعملياتي، بالتعاون مع مختلف الشركاء الفنيين والماليين.
وأوضح أن المستودع المركزي يمثل ثمرة لهذا التعاون، حيث تم تمويل إنجازه بصورة مشتركة من قبل سويسرا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه يشكل بنية تحتية حديثة تراعي الحد من الأثر البيئي وتعزيز القدرة على التكيف مع الظروف المناخية في البلاد.
وأضاف أن المنشآت مسبقة الصنع جرى إنتاجها من قبل شركة إيطالية وفقاً للمعايير الدولية، فيما تولت شركتان محليتان أعمال تركيبها، الأمر الذي أسهم، بحسب قوله، في نقل الخبرات والمهارات وتعزيز القدرات المحلية.
وأكد فرانسيس جيمس أن المستودع يوفر فضاءً آمناً ومكيفاً لحماية المعدات الانتخابية من العوامل الجوية، والحد من فقدانها أو تلفها من دورة انتخابية إلى أخرى، بما يسهم في خفض تكاليف تجديدها. كما يضم مركزاً للتوثيق الانتخابي، بهدف دعم الشفافية والبحث والحفاظ على الذاكرة الانتخابية الوطنية.
وأشار إلى أن تدشين المستودع يتوج سنوات من الالتزام والتعاون، مجدداً استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواصلة دعم الحكومة في مجالات التنمية المحلية وتعزيز الحوكمة، مع التشديد على أهمية تحسين الإطار القانوني وتعزيز القدرات الهيكلية والعملياتية لفروع الوكالة في مختلف أنحاء البلاد، بما يسهم في تنظيم عمليات انتخابية أكثر شمولاً وشفافية ومصداقية.
من جانبه، أكد رئيس الوكالة الوطنية لإدارة الانتخابات، أحمد باشيري، أن افتتاح المستودع يمثل محطة مهمة في مسار تحديث المنظومة الانتخابية والاستعداد للدورة الانتخابية المقبلة.
وأوضح أن الوكالة، بعد تنظيم دورة انتخابية كاملة شملت خمسة أنواع من الانتخابات، تستعد لدورة جديدة أكثر حداثة وشمولاً وشفافية ومصداقية، تقوم بدرجة أكبر على تعزيز ثقة المواطنين.
وأشار إلى أن تنظيم انتخابات ذات مصداقية لا يبدأ داخل مكاتب الاقتراع فقط، وإنما يبدأ منذ مراحل التخطيط والتنظيم وحفظ المعدات ونقلها وتوزيعها في الوقت المناسب، مؤكداً أن المستودع يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة لوجستية انتخابية أكثر أماناً وموثوقية.
وأضاف أن المنشأة ستتيح حفظ صناديق الاقتراع والمعازل والأطقم الانتخابية والوثائق والمعدات الأخرى في ظروف ملائمة، وتحسين عمليات تجهيزها وحفظها ونشرها، فضلاً عن حماية المعدات القابلة لإعادة الاستخدام والحد من تكاليف تجديدها.
وشدد رئيس الوكالة على أهمية إنشاء فروع مماثلة للوكالة في المحافظات الـ23، وفقاً للمعايير الفنية والأمنية واللوجستية المطلوبة، بما يضمن توزيعاً أفضل للقدرات اللوجستية وتعزيز الاستعداد للعمليات الانتخابية على المستوى الوطني.
وفي ختام كلمته، أعلن أحمد باشيري رسمياً استلام المستودع المركزي، مؤكداً أن المنشأة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة للمساهمة في تنظيم انتخابات تتسم بالمصداقية والشفافية والأمان والهدوء، داعياً إلى التحلي بالانضباط والمسؤولية في إدارة المعدات والمحافظة على المستودع باعتباره ملكاً عاماً.
من جهته، أكد نائب رئيس الوزراء المكلف بالإدارة الإقليمية واللامركزية، ليمان محمد، أهمية مواصلة تعزيز قدرات الوكالة، لوجستياً وبشرياً، بما يواكب متطلبات العملية الانتخابية.
ورحبت الحكومة بإنجاز المستودع، معتبرةً إياه خطوة لمعالجة الصعوبات المرتبطة بالمستودعات التقليدية التي كانت تعرض المعدات الانتخابية للعوامل الجوية، وتتسبب في تلف أو فقدان جزء منها.
وأشاد نائب رئيس الوزراء بجهود الشركاء، ولا سيما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدوره في تنسيق الجهود، إلى جانب ألمانيا وسويسرا والاتحاد الأوروبي لمساهمتهم في تمويل المشروع، معرباً عن أمل الحكومة في استمرار هذا التعاون.
وأوضح أن مستودع انجمينا يمثل المرحلة الأولى من مشروع أوسع، مشيراً إلى أن الخطة تتضمن إنشاء منشآت مماثلة في المحافظات الـ22 المتبقية، من أصل 23 محافظة، بهدف استكمال المنظومة اللوجستية على المستوى الوطني وتعزيز استعداد الوكالة للدورة الانتخابية المقبلة.
وتبلغ مساحة المستودع نحو 1800 متر مربع، ويتكون من طابقين؛ يضم الطابق الأرضي مكتب المدير ومركزاً للبحوث والاطلاع الإلكتروني، فيما خُصص الطابق العلوي لحفظ المعدات الحساسة والأرشيف الورقي.
كما جُهّز المستودع بنظام مراقبة متكامل بواسطة كاميرات داخلية وخارجية مرتبطة بمركز تحكم ومكاتب المسؤولين، مع تسجيل مستمر، بهدف تعزيز الأمن وتحديد المسؤوليات وضمان سلامة المعدات والمنشأة.
فائزة محمد أحمد












Ajouter un commentaire