في ظل تصاعد التحديات البيئية المرتبطة بالتغيرات المناخية، تواجه البلاد واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد مواردها الطبيعية، ومسار تنميتها المستدامة، والمتمثلة في الزحف الصحراوي، وتُعد البلاد من بين أكثر دول منطقة الساحل تأثراً بهذه الظاهرة، حيث أدى تكرار موجات الجفاف وتدهور الغطاء النباتي إلى تراجع الإنتاج الزراعي والرعوي.

ويأتي إحياء اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الموافق للسابع عشر من يونيو من كل عام، ليشكل مناسبة دولية لتسليط الضوء على حجم التحديات البيئية، واستعراض الجهود المبذولة للحد من تدهور الأراضي والعمل على استعادة النظم البيئية المتضررة.
ويهدف هذا اليوم، الذي أقرّته الأمم المتحدة، إلى رفع مستوى الوعي العالمي بخطورة التصحر، وتدهور الأراضي والجفاف، وتعزيز المبادرات الرامية إلى حماية النظم البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.
ويُحتفى هذا العام باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف تحت شعار: «المسارات الرعوية: الاعتراف بها، احترامها، واستعادتها»، وهو شعار يسلط الضوء على أهمية حماية الممرات التقليدية لتنقل اصحاب المواشي البدوالرحل وضمان استدامة الموارد الرعوية.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في مجال البيئة والموارد المائية جيمسنغار مجيدي، أن ظاهرة التصحر في تشاد لم تعد محصورة في مناطق محددة، بل أصبحت تمتد بدرجات متفاوتة إلى مختلف أنحاء البلاد، نتيجة موجات الجفاف المتكررة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عقدين.
وأوضح أن أبرز مظاهر هذه الظاهرة، تتمثل في زحف الرمال نحو الأراضي الزراعية، وتدهور الغطاء النباتي، وانخفاض الإنتاجية الزراعية، ما يؤدي إلى تراجع مداخيل السكان في الأرياف، ويزيد من معدلات النزوح نحو المدن بحثاً عن فرص أفضل للعيش.
وأشار إلى أن المناطق الشمالية والوسطى تُعد الأكثر تضرراً من التصحر والجفاف، غير أن آثار هذه الظاهرة تمتد إلى بقية الولايات، حيث يواجه المزارعون والرعاة تحديات متزايدة، أبرزها نقص المياه، وتراجع المراعي، وندرة الموارد الطبيعية.
ويرى مجيدي، أن هذا الشعار يحمل أهمية خاصة في السياق التشادي، غير أن تطبيقه يتطلب مراجعة النصوص القانونية، والتنظيمية المتعلقة بالمراعي، والمسارات الرعوية، والتي يعود بعضها إلى ستينيات القرن الماضي، ولم تعد تستجيب للتحولات الديمغرافية والبيئية الراهنة.
وفيما يتعلق بآليات التكيف، يدعو الخبير البيئي المزارعين إلى اعتماد الزراعة خارج موسم الأمطار كلما توفرت الإمكانات، وتطوير أنظمة الزراعة التي تجمع بين الأشجار والمحاصيل، بما يسهم في تحسين خصوبة التربة وحمايتها من التدهور. أما بالنسبة لمربي الماشية، فيوصي بتوسيع أنظمة التربية المكثفة، وزراعة الأعلاف وتخزينها، وتشجيع النظم الزراعية الرعوية المتكاملة، بما يضمن استدامة الإنتاج ويخفف الضغط على المراعي الطبيعية.
جهود حكومية لمواجهة الظاهرة
وفي إطار التصدي لظاهرة التصحر، نفذت حكومة البلاد عدداً من البرامج والإجراءات، من بينها تنظيم الأسبوع الوطني للشجرة، وإطلاق مشاريع لاستصلاح الأراضي واستعادة التنوع البيولوجي، فضلاً عن المشاركة في مبادرة «الجدار الأخضر العظيم» التي تجمع عدداً من الدول الإفريقية لمواجهة زحف الصحراء. كما شملت هذه الجهود مراجعة التشريعات البيئية، وتعزيز البرامج الهادفة إلى حماية الموارد الطبيعية وتحسين إدارة الأراضي.
وفي تصريح بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف لسنة 2026م، أكد وزير البيئة والصيد حسن بخيت جاموس، أن تشاد تمتلك ثروة حيوانية تُقدّر بأكثر من 129 مليون رأس من الماشية، غير أن هذه الثروة تواجه تحديات متزايدة نتيجة تدهور ما يقارب نصف مسارات الرعي، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي واستقرار المجتمعات المحلية.
وأشار الوزير، أن الحكومة تعمل على تعزيز الإطار القانوني لحماية البيئة، وتطوير اقتصاد دائري مستدام للفترة 2025–2035، إلى جانب توطيد التعاون الدولي في مجال مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة.
ويظل اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف مناسبة متجددة لتأكيد الالتزام بحماية الأراضي والموارد الطبيعية، وتعزيز التعاون بين الدولة والشركاء والمجتمعات المحلية لمواجهة أحد أبرز التحديات البيئية التي تهدد مستقبل التنمية والأمن الغذائي في تشاد.
ميمونة موسى عبدالكريم












Ajouter un commentaire