Accueil » حزب الصحوة الإفريقية من أجل التغيير يستحضر إرث توماس سانكارا ويدعو إلى تعزيز السيادة الإفريقية
سياسة

حزب الصحوة الإفريقية من أجل التغيير يستحضر إرث توماس سانكارا ويدعو إلى تعزيز السيادة الإفريقية

نظّم حزب الصحوة الإفريقية من أجل التغيير (RPC)، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، ندوة نقاشية بمقره الوطني في العاصمة أنجمينا، بعنوان «إرث توماس سانكارا من أجل إفريقيا ذات سيادة وموحدة ومزدهرة»، إحياءً للذكرى التاسعة والثلاثين لاغتيال الزعيم البوركيني توماس سانكارا، واستحضارا لأفكاره الثورية ومبادئه القائمة على الاستقلال الاقتصادي والسيادة الوطنية والوحدة الإفريقية.

وشهدت الندوة، التي أدارها رئيس الحزب قاسم شريف محمد، مشاركة عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والإعلامية، من بينهم الوزير الأسبق الشيخ ابن عمر، والجنرال غوارا لاسو، والدكتور علي عبد الرحمن حقار، والصحفي نارسيس للادبيم، إلى جانب سفير بوركينا فاسو لدى تشاد بوكاري زونقرانا، وعدد من الشباب والمهتمين بالشأن الإفريقي.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الحزب قاسم شريف محمد أن إحياء ذكرى سانكارا لا يقتصر على استذكار اغتياله، بل يهدف إلى دراسة تجربته واستلهام الدروس من مشروعه السياسي والاقتصادي. وأشار إلى أن سانكارا استطاع، خلال فترة وجيزة من حكمه، إطلاق مبادرات في مجالات الصحة والزراعة والتشجير وتعزيز الإنتاج المحلي، رغم محدودية إمكانات بلاده.

وتساءل قاسم شريف محمد عن الدروس التي يمكن لتشاد استخلاصها من التجربة السانكارية، في ظل ما تمتلكه البلاد من إمكانات زراعية وثروة حيوانية وموارد نفطية، فضلا عن طاقات شبابية، مشددا على أهمية تحويل هذه المقومات إلى أدوات لتحقيق التنمية وتعزيز الاعتماد على الذات.

من جانبه، استعرض وزير الخارجية الأسبق الشيخ ابن عمر شهادته عن علاقته الشخصية بتوماس سانكارا، مستذكرا لقاءاته به خلال ثمانينيات القرن الماضي، وشهادته على أحداث 15 أكتوبر 1987 في واغادوغو، يوم اغتياله. وأكد أن سانكارا لم يكن مجرد شخصية سياسية، بل رمزا لحركة ثورية تجاوز تأثيرها حدود بوركينا فاسو إلى القارة الإفريقية.

ودعا ابن عمر إلى التعمق في أسباب تعثر التجارب الثورية في إفريقيا وانقطاع مسارات التغيير بصورة مفاجئة وعنيفة، معتبرًا أن فهم هذه التجارب ضروري لاستخلاص الدروس وبناء مشاريع سياسية قادرة على الاستمرار.

بدوره، استعرض الجنرال غوارا لاسو محطات من لقاءاته بسانكارا، متحدثًا عن بساطته الشخصية وقناعاته الثورية وإيمانه بضرورة تحرير إفريقيا من التبعية الاقتصادية والسياسية. كما استحضر مواقفه الرافضة لهيمنة الديون على الاقتصادات الإفريقية، مؤكدا أهمية التضامن بين الشعوب الإفريقية وتعزيز العمل المشترك لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي.

من جهته، تناول الصحفي نارسيس للادبيم أبرز محطات المسيرة السياسية والعسكرية لسانكارا، مسلطا الضوء على مبادئه في مكافحة الفساد والدفاع عن النزاهة والإنتاج المحلي والاعتماد على القدرات الذاتية. وأكد أن إرثه لا ينبغي أن يظل حبيس الذاكرة التاريخية، بل يتعين على الأجيال الشابة دراسته والاستفادة منه في مواجهة تحديات الحاضر.

أما الدكتور علي عبد الرحمن حقار، فاعتبر أن تنظيم مثل هذه الندوات يمثل فرصة مهمة للتثقيف السياسي وتعزيز الوعي بتاريخ حركات التحرر الإفريقية. وأوضح أن الفكر السانكاري لا يقتصر على الشعارات، بل يقوم على العمل والمبادرة والتكافل وخدمة المجتمع، داعيا إلى ترجمة مبادئه إلى ممارسات عملية تسهم في تحسين حياة المواطنين ودعم التنمية.

من جانبه، أكد سفير بوركينا فاسو لدى تشاد، بوكاري زونقرانا، أهمية الفكر الوحدوي الإفريقي القائم على التضامن والاعتماد على الموارد الوطنية والإيمان بقدرة الشعوب على صناعة مستقبلها. كما استعرض الجهود التي تبذلها بلاده لإحياء إرث سانكارا، مشيرا إلى مبادرات تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات الوطنية في إطار التوجه نحو الاعتماد على الإمكانات الذاتية.

وفي ختام النقاش، شدد رئيس حزب الصحوة الإفريقية من أجل التغيير على أهمية الاستفادة من التجربة البوركينية، بالنظر إلى أوجه التشابه بين تشاد وبوركينا فاسو من حيث التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن التعاون بين البلدين يمكن أن يسهم في تبادل الخبرات ودعم مسارات التنمية.

كما دعا إلى جعل التنوع الثقافي والإنساني في تشاد مصدرا للقوة والوحدة، لا سببا للخلاف والتمييز، مشددا على ضرورة تعزيز الحوار بين الأجيال، وتكريم الشخصيات الوطنية، والاستفادة من تجاربها في بناء المستقبل.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن استحضار إرث توماس سانكارا ينبغي أن يتجاوز البعد التذكاري إلى نقاش عملي حول السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي وتعزيز الوحدة الإفريقية، بما يتيح للأجيال الجديدة الإسهام في بناء قارة أكثر استقلالا وازدهارا.

ميمونة موسى عبدالكريم

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire