يرتكز الإسلام على منظومة من القيم والأخلاق السامية التي تهدف إلى بناء الإنسان الصالح، ومن أبرزها الصدق والأمانة والعدل والرحمة والإحسان، ويربط الإسلام بين العبادة والسلوك، فلا يكتمل إيمان المسلم إلا بالخلق الطيب وحسن التعامل مع الآخرين، وأن يكون نافعاً لنفسه ومجتمعه، بعيداً عن الظلم والتكبر، وقريباً من الخير والإصلاح، ومسهماً في عمارة الأرض وصلاحها.
وحول هذه المعاني ركزت خطبة صلاة الجمعة، يوم 21 أغسطس 2026م، بمسجد حمزة بن عبد المطلب، الكائن بحي مرجان دفق بالدائرة الثانية بمدينة أنجمينا، حيث تناول إمام وخطيب المسجد الشيخ عبد الهادي حلو إبراهيم مفهوم الإسلام، موضحاً أنه يعني الانقياد والاستسلام لله سبحانه وتعالى، وأنه دين الأنبياء جميعاً، من أبينا آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
ودعا الإمام المصلين إلى تقوى الله ومخالقة الناس بالأخلاق الحسنة، مؤكداً أن إصلاح علاقة الإنسان بربه هو الخطوة الأولى نحو إصلاح سلوكه وعلاقته بالمجتمع، وأوضح أن استشعار مراقبة الله والتزام التقوى يجعلان المسلم أكثر حرصاً على أداء الأمانة، والمحافظة على الحقوق، والابتعاد عن الفساد، بما يسهم في تحقيق صلاح المجتمع واستقراره.
كما حث الشيخ عبد الهادي، المصلين على نبذ الحسد والبغضاء وسائر الصفات الذميمة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا”، وقوله عليه الصلاة والسلام: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، مؤكداً أن المسلم الحقيقي يأمن الناس جانبه، وتصان على يديه أموالهم وأعراضهم.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أثنى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: “ وإنك لعلى خلق عظيم”، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام جاء لترسيخ مكارم الأخلاق، مستشهداً بالحديث: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. كما ذكّر بحقوق المسلم على أخيه، ومنها رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس.
وأكد الإمام أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمثل الأسوة والقدوة الحسنة للمسلمين، داعياً إلى الاقتداء بسيرته وأخلاقه في شؤون الحياة، طلباً للفوز والفلاح في الدنيا والآخرة. واستشهد بقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “كان خلقه القرآن”، في دلالة على عظمة أخلاقه وسمو سلوكه.
وأوضح أن التسامح والعفو والإحسان والعدل والرفق واللين، متى سادت بين الناس، أسهمت في الحد من الخصومات، وصيانة الحقوق، وتعزيز السلام والوئام داخل المجتمع، وخلصت الخطبة إلى التأكيد على أن مكارم الأخلاق ليست سلوكًا فرديًا فحسب، بل أساس لاستقرار المجتمع وتماسكه وتحقيق الخير والنفع العام.
وشدد الامام، على أن الأخلاق الحسنة تظهر في احترام الكبير، ورحمة الصغير، ومساعدة المحتاج، وحفظ اللسان، والوفاء بالعهود، وحسن الجوار، وأن الالتزام بهذه القيم في الحياة اليومية يعكس حقيقة التدين، ويعزز الثقة والتعاون بين أفراد المجتمع، ويقوي روابط الأخوة بينهم.
واختتم الشيخ عبد الهادي حلو إبراهيم، خطبته بالدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى أن يجعل المسلمين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرزقهم حسن الخلق في السر والعلن، ويوفقهم إلى العمل بما جاءت به تعاليم الإسلام من قيم الرحمة والعدل والإحسان.
موسى حسن تشاري












Ajouter un commentaire