انطلقت صباح يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026م بمدرج كلية العلوم الصحية بجامعة أنجمينا فعاليات ورشة العمل التي نظمها وزارة التربية الوطنية والثنائية اللغوية وترقية المواطنة، والمخصصة لتقديم تقرير عن أعمال لجنة التفكير تحت شعار: “إحياء النظام التعليمي التشادي في سياق اللامركزية”، والتي تستمر في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر 2026م، بحضور وزير الدولة وزير التربية الوطنية والثنائية اللغوية وترقية المواطنة الدكتور محمد أحمد الحبو وعدد من الوزراء والمسؤولين وأعضاء الحكومة

في بداية حديثه، رحّب البروفيسور محمد بركة، رئيس لجنة التفكير الاستراتيجي حول النظام التعليمي، بالحضور والمشاركين من مختلف أقاليم البلاد، وأعرب عن بالغ اعتزازه بالمشاركة رفيعة المستوى التي تعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة لإعادة تأسيس المنظومة التعليمية، مشيراً إلى أن هذا الدعم السياسي يشكل الحجر الأساس لأي إصلاح هيكلي مرتقب.
وأوضح البروفيسور بركة أن اللجنة واللجان الفرعية الخمس التابعة لها عملت على مدار أكثر من شهرين لتقديم تشخيص موضوعي وشامل لوضع التعليم واقتراح توجهات استراتيجية واضحة للتكيف مع متطلبات اللامركزية، واستعرض المحاور الرئيسية الخمسة التي ركزت عليها أعمال الخبرات، والمتمثلة في الاستفادة من التشخيصات السابقة لتحديد التوجهات الاستراتيجية، ومراجعة الإطار التنظيمي والهيكلي للوزارة، وإعطاء زخم جديد للشراكة مع التعليم الخاص، والتفعيل الفعلي لثنائية اللغة في الفصول الدراسية، فضلا عن التنسيق العملي للامركزية القطاع.
وأكد أن هذا التقرير الأولي المطروح للمناقشة هو ثمرة عمل دؤوب وخطوة أساسية لإثراء المخرجات وإضفاء الشرعية عليها من خلال التوافق المجتمعي، مشدداً على أن اللامركزية تعني نقل المسؤولية المشتركة لكافة الفاعلين للنهوض بالمدرسة التشادية.
ومن جانبه، بدء وزير التربية الوطنية والثنائية اللغوية وترقية المواطنة، الدكتور محمد أحمد الحبو، كلمته بالترحيب بالمسؤولين والمفتشين ممثلي السلطات التشريعية والتنفيذية والشركاء، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها لجنة التفكير الاستراتيجي منذ تشكيلها في أبريل 2026م وأشار الوزير إلى أن التقرير العام يضع الوزارة أمام تشخيص علمي يسلط الضوء على أزمة هيكلية عميقة؛ حيث يظل الإقبال على التعليم قبل المدرسي شبه معدوم بنسبة لا تتجاوز 1.75%، بينما يعاني النظام من هدر مدرسي حاد لا يسمح إلا لـ 19.46% من الطلاب بإتمام المرحلة الثانوية، إلى جانب تدهور جودة التعليم وتفاوت توزيع المعلمين المؤهلين بين العاصمة والمناطق الريفية.
وأكد الدكتور الحبو أن هذا الواقع المؤلم يتطلب تغييراً جذرياً شاملا للنموذج القائم وخارطة طريق واضحة تتناول التحديات الرئيسية للنهوض بالقطاع؛ وفي مقدمتها تحقيق إعادة التأسيس المؤسسي واللامركزية الفعالة عبر إنهاء المركزية المفرطة ونقل المهارات والموارد فعلياً للأكاديميات والجماعات المحلية، بما يضمن إدارة قرب تفاعلية تتناسب مع الواقع الإقليمي تماشياً مع أحكام الدستور الجديد.
كما شدد الوزير على أهمية تفعيل الثنائية اللغوية والتعدد اللغوي، مؤكداً أن الثنائية (الفرنسية والعربية) يجب ألا تظل مجرد شعار بل واقعاً بيداغوجياً ينطلق بدءاً من هذا العام الدراسي في 3610 فصل بيداغوجي لصف السابعة لترسيخها كاملا خلال عشر سنوات، مع إدراج اللغة الإنكليزية كلغة ثالثة إجبارية في المرحلة الإعدادية بمعامل مرتفع، تمهيداً للانتقال بالنشء من الثنائية إلى التعدد اللغوي الشامل.
وفيما يتعلق بالحوكمة، تطرق الدكتور الحبو إلى ضرورة تطهير قطاع التعليم الخاص بالتصدّي الصارم للمدارس العشوائية التي تعمل بلا ترخيص وتطبيق العقوبات بحق المخالفين والمحتالين، مع إغلاق كل مؤسسة لا تحترم المواصفات، وإعادة المعلمين الحكوميين العاملين بالقطاع الخاص إلى المدارس العمومية لتغطية العجز، مع إلزام المدارس الخاصة بتوظيف المعلمين المؤهلين الدائمين وفق النسب القانونية المحددة.
واختتم الوزير كلمته بالتركيز على تحدي التحول الرقمي للإدارة التعليمية بالتعاون مع وزارة الاتصالات لتحديث أدوات العمل وتجاوز النمط الورقي وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج بالتماشي مع توجهات منظمة اليونسكو، إضافة إلى تأمين التمويل المستدام والشفاف للنظام التعليمي من خلال تعبئة الاستثمارات اللازمة وزيادة الموارد وترشيد الإنفاق وتعزيز الشراكة مع الشركاء الفنيين والماليين.
نصر بشير حقار












Ajouter un commentaire