تسعى العديد من النساء اللواتي يواجهن صعوبات في الإنجاب، إلى البحث عن وسائل مختلفة لزيادة فرص الحمل، سواء عبر الطب الحديث أو العلاجات التقليدية المتوارثة، إلا أن استخدام منشطات الخصوبة أو الوصفات الشعبية دون استشارة طبية، قد يترتب عليه مخاطر صحية جسيمة تهدد صحة المرأة والحمل معاً.

وفي هذا الإطار، أجرى فريق صحيفة «إنفو»، مقابلة صحفية يوم 10 يونيو 2026م، مع أخصائي النساء والتوليد الدكتور مانيكاسي بلوما، للوقوف على المخاطر المرتبطة بالاستخدام العشوائي لمنشطات الخصوبة، والعلاجات التقليدية التي تلجأ إليها بعض النساء أملاً في تحقيق حلم الإنجاب.
في بداية اللقاء، أوضح الدكتور بلوما، أن بعض المنتجات المستخدمة لتحفيز الخصوبة، سواء كانت عشبية أو دوائية، قد تسبب مضاعفات خطيرة، إذا استعملت دون إشراف طبي، من بينها القصور الكلوي والقصور الكبدي، واضطرابات الدورة الشهرية، والإسهال والتقيؤ، وقد تصل في بعض الحالات إلى الإجهاض أو فقدان الحمل.
وأشار الدكتور بلوما، إلى أن بعض العلاجات التقليدية، قد تتفاعل سلباً مع الأدوية الحديثة الخاصة بعلاج العقم والخصوبة، مما يضعف فعاليتها أو يعطل نتائجها المرجوة، كما قد تؤدي هذه الممارسات إلى اضطرابات في تخثر الدم أو إلى تأخير تشخيص الأسباب الحقيقية للعقم، مثل انسداد قنوات فالوب، وهو ما يقلل من فرص نجاح العلاج في الوقت المناسب.
وأكد أن اضطرابات الدورة الشهرية، تعد من أكثر المضاعفات التي تسجل لدى النساء اللاتي يستخدمن بعض منشطات الخصوبة أو الوصفات التقليدية دون متابعة طبية، مشيراً إلى أن بعض الحالات تصل إلى المراكز الصحية بعد تفاقم وضعها نتيجة الاعتماد على وصفات غير مثبتة علمياً.
وشدد الدكتور بلوما، على أهمية التشخيص الطبي الدقيق قبل البدء في أي علاج، موضحاً أن الفحوصات الأساسية تشمل التصوير بالموجات فوق الصوتية (الإيكوغرافيا)، وتصوير الرحم وقنوات فالوب بالأشعة، للتأكد من عدم وجود أورام ليفية، أو انسدادات قد تكون السبب الحقيقي وراء تأخر الحمل.
وأضاف أن العلاج الطبي القائم على التشخيص العلمي، يظل الخيار الأكثر أماناً وفعالية، داعياً النساء إلى تجنب الاعتماد على الوصفات غير الموثوقة، أو المنتجات مجهولة المصدر، التي قد تعرض صحتهن لمضاعفات خطيرة، وإلى استشارة المختصين عند مواجهة أي مشكلة تتعلق بالخصوبة بدلاً من الاعتماد على النصائح المتداولة أو التجارب الفردية.
وفي ظل انتشار المعلومات المتداولة حول منشطات الخصوبة والعلاجات التقليدية، يرى الدكتور بلوما، أن تعزيز التوعية الصحية وتوجيه النساء نحو الاستشارات الطبية المتخصصة، من شأنه أن يحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام العشوائي لهذه المنتجات، ويسهم في حماية صحة المرأة وتحسين فرص العلاج الناجح.
ويبقى الأمل في الإنجاب مشروعاً لكل أسرة، إلا أن تحقيقه يتطلب الاعتماد على التشخيص السليم والعلاج المناسب، بعيداً عن الممارسات التي قد تحول هذا الأمل إلى معاناة صحية يصعب تداركها.
عبدالعزيز عبيد يعقوب












Ajouter un commentaire