في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تبرز البنية التحتية اللوجستية كعامل حاسم في تعزيز القدرة التنافسية للدول، خصوصا في إفريقيا التي تسعى إلى تنمية تجارتها البينية والانفتاح على الأسواق الدولية. ومن بين الدول التي تسعى لتحويل تحدياتها الجغرافية إلى فرص، تسعى تشاد غير الساحلية العمل على بناء ممرات تجارية تربط قلب القارة الإفريقية بالموانئ الإقليمية.

وفي هذا المسار، يلعب مجلس الشحن والنقل دوراً محورياً في تطوير منظومة النقل وسلاسل الإمداد، بهدف جعل البلاد مركزاً لوجستياً حيوياً يخدم المنطقة بأكملها.
دور استراتيجي في خدمة التجارة الدولية
تأسس المجلس ليكون الممثل الرسمي لمصالح المصدرين والمستوردين في تشاد، ويتولى تنظيم النقل الدولي وتيسير العبور الجمركي عبر المنافذ الحدودية. وتشمل مهامه الرئيسية تبسيط إجراءات العبور، وتطوير البنى التحتية، والمشاركة في صياغة السياسات القطاعية، إضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي مع المجالس النظيرة، وفي مقدمتها المجلس الوطني للنقالين في الكاميرون.
شراكات لتعزيز الترابط الإقليمي
في سياق جهوده لتكريس مكانة تشاد ضمن الممرات التجارية الإفريقية، أبرم المجلس مذكرة تفاهم مع ميناء كريبي المستقل في الكاميرون لإنشاء قاعدة لوجستية مخصصة لتسهيل الإجراءات الجمركية وتسريع تدفق البضائع نحو الداخل التشادي. كما ينظم المجلس فعالية سنوية تحت عنوان «أيام الشاحن التشادي»، تجمع أبرز الفاعلين في مجالات النقل واللوجستيات والمصارف. وقد حملت الدورة الثانية من الحدث، الذي عُقد في أنجمينا بين 22 و24 مايو 2025، شعار «الموانئ والممرات وتحسين العمليات من أجل لوجستيات مستدامة وصامدة»، وناقش المشاركون عدداً من الموضوعات المتعلقة بمستقبل النقل والتكامل الاقتصادي الإقليمي.
إدارة جديدة برؤية متجددة
في أكتوبر 2023م تم تعيين السيد حامد جمنو جمعة مديراً عاماً للمجلس، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية وتفعيل الإصلاحات الداخلية. على تطوير الشراكات الإقليمية وتبادل المعلومات الجمركية بين تشاد والكاميرون، مع تبنّي رؤية جديدة قائمة على الرقمنة والتكامل الاقتصادي.
من التحديات إلى الفرص: نحو لوجستيات رقمية ومستدامة
نظراً لاعتماد تشاد على الموانئ الكاميرونية للوصول إلى الأسواق العالمية، تظل تكاليف النقل وطول مدة التسليم من أبرز التحديات. إلا أن المجلس يعمل على تجاوز هذه العقبات من خلال مشاريع استراتيجية تشمل رقمنة الإجراءات الجمركية، وتحسين ممرات العبور، وإنشاء منصات لوجستية حديثة، مثل قاعدة كريبي. ومن بين أبرز المبادرات في هذا الإطار نظام السجل الإلكتروني لمتابعة الشحنات البحرية، وتعزيز الشفافية والرقابة على حركة البضائع.
«رؤية تشاد 2030»: نحو اقتصاد متصل بالعالم
ضمن جهود الحكومة التشادية لتنفيذ خطتها التنموية «رؤية تشاد 2030»، شارك وفد برئاسة المدير العام للمجلس، السيد حامد جمنو جمعة، في الملتقى الدولي الذي استضافته أبوظبي في 10 و11 نوفمبر 2025. وقد أجرى الوفد لقاءات مع شركاء ومستثمرين دوليين، من أبرزهم مجموعة موانئ أبوظبي، حيث تم الاتفاق على الخطوات النهائية لتوقيع اتفاقيات لإنشاء موانئ جافة حديثة في تشاد، على أن يبدأ التنفيذ في مدينة مندو.
اتفاقيات تاريخية وتعاون إماراتي تشادي متجدد
شهد المنتدى توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين وزارة النقل التشادية ومجموعة موانئ أبوظبي، بحضور وزيرة النقل والطيران المدني والأرصاد الجوية فاطمة قوكوني وداي والسيد محمد المنهالي. ويهدف المشروع إلى تسهيل حركة السلع، وخفض التكاليف اللوجستية، وتعزيز تنافسية الفاعلين الاقتصاديين، بما يرسّخ مكانة تشاد كمركز لوجستي في وسط إفريقيا.
وأشاد السيد حامد جمنو بالرؤية الاستراتيجية للوزيرة فاطمة قوكوني، مؤكداً أن دعم القيادة السياسية، ممثلة في فخامة رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، كان عاملاً حاسماً في نجاح هذه الشراكات التي تعزز التعاون بين تشاد والإمارات العربية المتحدة.
يمضي المجلس الوطني للناقلين التشاديين بخطى ثابتة نحو بناء منظومة نقل ولوجستيات متطورة، قائمة على الرقمنة والكفاءة والاستدامة، بما يدعم التكامل الإقليمي ويُعزز مكانة البلاد كممر تجاري استراتيجي بين إفريقيا والعالم. ومع استمرار التعاون مع الكاميرون ودول الجوار، تفتح تشاد آفاقاً جديدة أمام التجارة الإفريقية، متجهة بثقة نحو مستقبل أكثر ترابطاً وازدهاراً.
سعاد محمد جبريل












Ajouter un commentaire