تواصل المجالس الولائية أداء دور محوري في تقريب الإدارة من المواطنين ودفع عجلة التنمية داخل الولايات، وتسعى هذه المؤسسات المنتخبة إلى تنفيذ برامجها وفق الإمكانات المتاحة، بما يعكس إرادة سياسية متنامية لجعل التنمية أكثر قرباً من المواطن وأكثر ارتباطاً باحتياجاته اليومية.

وفي هذا السياق، أجرى فريق صحيفة «إنفو»، سلسلة لقاءاتٍ ميدانية مع عدد من رؤساء المجالس الولائية، بهدف تسليط الضوء على واقع الأداء المحلي ومن بينها لقاء رئيس المجلس الولائي لولاية وادي فيرا السيد محمد مكي آدم، الذي قدّم صورة شاملة عن واقع الولاية وآفاقها التنموية.
أوضح رئيس المجلس أن ولاية وادي فيرا، الواقعة شرقي البلاد على الحدود السودانية، تُعد من الولايات ذات الأهمية الاستراتيجية، إذ تحدها ولايات ودّاي وإنيدي شرق-غرب والبطحاء، وتضم سبعة أقسام إدارية، وهو عدد يفوق ما هو موجود في عدد من الولايات الأخرى. وأشار إلى أن المجلس استأنف أنشطته بصورة طبيعية نهاية عام 2025م، بعد انتخاب أعضائه وتنصيبهم سنة 2024م، لافتاً إلى أن الانطلاقة الأولى واجهت صعوبات اقتصادية أثّرت على سير العمل.
وأكد أن دعم الدولة واهتمام السلطات العليا بملف اللامركزية ساهما في تعزيز دور المجالس الولائية وتمكينها من أداء مهامها، وأضاف أن المجلس وضع عقب تنصيبه خطة عمل واستراتيجية هدفت إلى تحديد الأولويات الاجتماعية والتنموية، وفي مقدمتها توفير المياه، وتحسين الطرق، وتعزيز قطاعي الصحة والتعليم.
وفي المجال التعليمي، خصص المجلس جزءً من ميزانية العام الجاري لدعم القطاع عبر توظيف معلمين جدد لسد النقص في الكوادر التربوية، بالتنسيق مع وزارة التربية الوطنية. كما يعمل القطاع الصحي على حصر الاحتياجات الأساسية تمهيداً لتوظيف كوادر جديدة وتحسين مستوى الخدمات العلاجية.
وأشار إلى أن المجلس يراهن على الكفاءات المحلية، موضحاً أن الولاية تزخر بعدد من كوادر الشباب الخريجين في مجالي التعليم والصحة، ويمكنهم الإسهام بفاعلية في خدمة مناطقهم.
وتظل أزمة المياه من أبرز التحديات التي تواجه مدينة بلتين، عاصمة الولاية، وفي هذا الإطار بادر المجلس بالتعاون مع المندوبية العامة للحكومة إلى تشكيل لجنة خاصة لدراسة المشكلة، وكشفت التحقيقات الأولية عن تعرض بعض شبكات المياه للتخريب قبل وصولها إلى الخزانات، حيث يتم قطع الأنابيب بغرض بيع المياه، وأكد رئيس المجلس أن التدخلات الجارية بدأت تؤتي ثمارها، مع تحسن نسبي في وصول المياه إلى عدد من المنازل.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد على أهمية تعزيز التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع، من خلال تنظيم «مشاورات المواطنة الإقليمية»، وهي مبادرة تهدف إلى إشراك مختلف الفئات الاجتماعية في التعبير عن آرائها وتحديد المشكلات واقتراح الحلول المناسبة لها.
أما اقتصادياً فتركز الولاية أساساً على الزراعة والثروة الحيوانية. ويعمل المجلس، بالتعاون مع الحكومة والشركاء، على تطوير النشاط الرعوي وتحويله من نشاط معيشي تقليدي إلى قطاع اقتصادي منتج قائم على الاستثمار، كما تمتلك الولاية إمكانات زراعية واعدة، خاصة في منطقة قريضة المعروفة بإنتاج الفواكه.
ومع ذلك لا تزال تحديات التمويل واتساع الرقعة الجغرافية وضعف البنية التحتية من أبرز العقبات أمام العمل الميداني. ومع ذلك، عبّر رئيس المجلس عن تفاؤله بإمكانية تطبيق «الميزانية المواطنية» مستقبلاً، بما يتيح للسكان المشاركة في تحديد أولويات الإنفاق العام.
حسنية عيسى حامد












Ajouter un commentaire