تواجه بعض النساء أثناء استخدام وسائل النقل العام في أنجمينا مواقف تتراوح بين المضايقات اللفظية والتحرش الجسدي، ما يجعل بعض الرحلات اليومية مصحوبة بالقلق والخوف، ويثير تساؤلات حول سلامة النساء وحقهن في التنقل في ظروف تحفظ كرامتهن.

للوقوف على هذه الظاهرة، أجرى فريق من صحيفة إنفو، مقابلات مع عدد من النساء ومستخدمات وسائل النقل العام، للتعرف على تجاربهن خلال التنقل. وأكدت بعض الراكبات أن الاكتظاظ وضيق المساحات داخل الحافلات وسيارات الأجرة قد يزيدان من فرص التعرض لمواقف تبدأ بنظرات أو تعليقات غير لائقة، وقد تتطور إلى اللمس القسري أو محاولات التقرب رغم الرفض.
وقالت الراكبة “ح ع” إن إحدى تجاربها داخل وسيلة نقل أثارت لديها شعوراً بالخوف، موضحة أن أحد الركاب جلس إلى جوارها ووجه إليها عبارات غير لائقة، قبل أن يواصل الاقتراب منها رغم مطالبته بالتوقف، وأضافت أن ضيق المكان وعدم قدرتها على الابتعاد جعلا الموقف أكثر صعوبة، مؤكدة أن مثل هذه التجارب تؤثر في شعور المرأة بالأمان أثناء التنقل.
من جهتها، بينت الراكبة “أ خ” أن تعامل الركاب مع مثل هذه المواقف يختلف من شخص إلى آخر، إذ يتدخل بعضهم لحماية المرأة، بينما يلتزم آخرون الصمت، سواءً خشية الاحتكاك أو باعتبار التصرف مجرد مزاح، وأشارت إلى أن غياب التدخل قد يشجع المعتدي على مواصلة سلوكه، ويترك المرأة في مواجهة الموقف بمفردها.
كما تضمنت بعض الإفادات مخاوف مرتبطة بتصرفات بعض العاملين في وسائل النقل، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى وضع قواعد واضحة للتعامل مع الشكاوى، وتعريف الركاب بحقوقهم، وتحديد مسؤوليات السائقين ومساعديهم تجاه أي تجاوزات.
وفي هذا السياق، أوضحت الخبيرة الاجتماعية أرنود نديلمباي ، أن التحرش بالنساء في وسائل النقل العام في أنجمينا، ولا سيما داخل الحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة، يمكن فهمه في ضوء علاقات القوة ومعايير النوع الاجتماعي، وأشارت إلى أن الاكتظاظ وضيق المساحات قد يوفران ظروفاً لظهور سلوكيات غير لائقة، من بينها الملامسات والتعليقات ذات الإيحاءات الجنسية والنظرات الملحة والتعليقات المتعلقة بأجساد النساء.
وأكدت نديلمباي، أن التقليل من هذه الممارسات أو تبريرها باعتبارها مزاحاً قد يسهم في تطبيع التحرش، وأضافت أن استمرارها قد يؤثر في حركة النساء ومشاركتهن في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، إذ قد تلجأ بعضهن إلى تغيير أوقات التنقل أو مساراته، وتجنب مركبات معينة أو الحد من السفر بمفردهن.
وأردفت أن مواجهة الظاهرة تتطلب إشراك مختلف الأطراف، من الضحايا والركاب والسائقين إلى الجهات المسؤولة عن تنظيم قطاع النقل، مع تعزيز الوعي وتشجيع الإبلاغ، ورفض التعامل مع التحرش باعتباره سلوكاً عادياً أو مقبولاً.
من جهته، أكد مسؤول النقل بالنقابة الوطنية للنقل العام الحضري في البلاد، السيد شرومة دناع إبراهيم، رفض هذه الممارسات، مشدداً على ضرورة ضمان حق المرأة في التنقل في ظروف آمنة تحفظ كرامتها، ودعا العاملين والركاب إلى اليقظة والتدخل بمسؤولية عند رصد أي تجاوز، مشيراً إلى أهمية إبلاغ الجهات المختصة وشركات النقل بالشكاوى، بما يتيح اتخاذ الإجراءات المناسبة.
ويشير ما نقلته الإفادات والآراء التي استند إليها التقرير إلى الحاجة إلى تعزيز سلامة النساء داخل وسائل النقل العام من خلال رفع الوعي، وتدريب العاملين، وتسهيل آليات الشكاوى، وتشجيع الإبلاغ والتدخل المسؤول، كما أن وضوح إجراءات الشكوى وسرعة التعامل معها يمكن أن يعززا ثقة النساء في طلب المساعدة، ويشجعا على عدم الصمت عن التجاوزات أثناء التنقل اليومي.
رابعة محمد الأمين (متدربة)












Ajouter un commentaire