في الثامن من أغسطس 2022م، في الدوحة بقطر، وقّعت السلطات الانتقالية في البلاد وتحالفٌ يضم أربعين مجموعة سياسية-عسكرية اتفاقاً للسلام، وقد فتح هذا الاتفاق الطريق أمام الحوار الوطني الشامل والسيادي (DNIS)، وتظل هذه الخطوة واحدة من المبادرات الرئيسية التي أُطلقت لمحاولة وضع حد للتمرد المسلح والمواجهات التي أضعفت استقرار البلاد لفترة طويلة.

بعد خمسة أشهر من المفاوضات بوساطة دولة قطر الشقيقة، كان الاتفاق يهدف، على وجه الخصوص، إلى تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، وإصلاح الجيش، ونزع السلاح، وتسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم، والعفو، فضلا عن مشاركة الحركات السياسية-العسكرية في الحوار الوطني الشامل والسيادي.
ومن بين 52 حركة شاركت في المفاوضات، وقّعت نحو أربعين حركة سياسية-عسكرية على هذا الاتفاق، على غرار اتحاد قوى المقاومة (UFR)، بقيادة تيمان إرديمي، واتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية (UFDD)، بقيادة محمد نوري، ومجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية (CCMSR/R)، التي يقودها وزير الإعلام الحالي قاسم شريف محمد، غير أن بعض الجماعات السياسية-العسكرية، ولا سيما جبهة التناوب والوفاق في تشاد (FACT)، ومجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية (CCMSR)، وترى هذه الجماعات أن بعض مطالبها لم تؤخذ بعين الاعتبار بالشكل الكافي، لم توقّع على الاتفاق.
السلام ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو، كما يُقال، سلوك وممارسة، وهو شرط أساسي لتحقيق التنمية، ولكن هل يُمكن بناء السلام الدائم في البلاد الذي نطمح إليه من دون مشاركة جميع الأطراف التي شاركت، بطريقة أو بأخرى، في المواجهة المسلحة؟
وفي هذا السياق تأتي المبادرة التي أطلقها مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، منذ توليه قيادة المرحلة الانتقالية وحتى اليوم، مدّ يده إلى الحركات السياسية-العسكرية دون تمييز، وإلى قادة المجتمع المدني المنفيين، والنشطاء، والمعارضين السياسيين، من أجل استعادة السلام.
إن رفض بعض الجماعات المسلحة قبول اليد الممدودة من رئيس الجمهورية، إلى جانب المحسوبية، والجهوية، والمحاباة، وسوء إدارة شؤون الدولة، واختلاس الممتلكات العامة، والفساد، وعدم المساواة في التعيينات، والظلم والإفلات من العقاب، كلها أمور تذكّر بأن السلام المنشود لم يتحقق بعد بشكل فعلي، لكن هذه الممارسات لا ينبغي أن تغلق أبواب التفاوض ومدّ اليد أمام أولئك الذين اختاروا، لأسباب سياسية أو عسكرية أو لأسباب مرتبطة بالثقة، البقاء خارج العملية.
ومن أجل تحقيق السلام النهائي في البلاد، يجب على الحكومة أن تحظر هذه الممارسات الضارة التي تنخر في عظام الإدارة العامة بأكملها، كما يجب عليها أن تخلق مناخاً ملائماً للجميع، من دون تمييز، وأن توفر لهم فرصاً متساوية للعمل حتى يتمكنوا من المساهمة في تنمية البلاد. ويجب على الحركات المسلحة غير الموقعة على الاتفاق أن تدرك أيضاً أن مواصلة الكفاح المسلح لا يمكن أن تشكل حلاً مستداماً للمشكلات السياسية في البلاد، ولا لبرنامجها الوطني للتنمية «رؤية تشاد 2020-2030م»، فضلا عن تحقيق نهضة البلاد.
يجب أن تتوقف عمليات التمرد والمواجهة والمطالبات المسلحة، فقد غذّت هذه الممارسة لفترة طويلة حالة عدم الاستقرار في البلاد، وأضعفت الاقتصاد الوطني، وشرّدت السكان، ورسخت ثقافة انعدام الثقة بين مختلف مكونات الأمة.
إن جبهة التناوب والوفاق في تشاد(FACT)، ومجلس القيادة العسكرية لإنقاذ الجمهورية (CCMSR)، وغيرها من الحركات المسلحة التي ما زالت مترددة في قبول اليد الممدودة من رئيس الجمهورية، مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، ينبغي لها أيضاً أن تدرك مسؤوليتها التاريخية، بأن قبول المصالحة لا يعني التخلي عن قناعاتها، بل من أجل الوطن.
أبكر قمبو دنقس












Ajouter un commentaire