Accueil » وسيط الجمهورية صالح كبزابو: “الوطن يتسع لجميع التشاديين”
تشاد سياسة

وسيط الجمهورية صالح كبزابو: “الوطن يتسع لجميع التشاديين”

بعد مرور أربع سنوات على توقيع اتفاقية الدوحة للسلام بين الحكومة التشادية وعدد من الحركات السياسية والعسكرية، يعود النقاش مجدداً حول مسار تنفيذ الاتفاق، وما تحقق من أهدافه، وآفاق استكمال جهود المصالحة الوطنية. وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة إنفو مقابلة مع وسيط الجمهورية صالح كبزابو، الذي كان أحد الفاعلين في مفاوضات الدوحة، لاستعادة أبرز محطات الاتفاق وتقييم مساره، إلى جانب توجيه رسالة إلى الحركات والشخصيات التشادية التي لا تزال خارج البلاد.

وفي مستهل حديثه، استحضر صالح كبزابو أجواء توقيع الاتفاق، مؤكداً أن تلك اللحظة كانت بالنسبة إليه من أهم الأيام في تاريخ البلاد، وكشف أنه تأثر إلى درجة البكاء لحظة التوقيع.
وأوضح أن مفاوضات الدوحة، جمعت نحو خمسين منظمة تمثل مختلف الاتجاهات والمناطق والأديان، واستمرت قرابة خمسة أشهر من النقاش والحوار، معتبراً أن المشاركين شكلوا خلال تلك الفترة صورة مصغرة عن المجتمع التشادي، وقال إن المفاوضات لم تكن قائمة على المواجهة، بل على الحوار والتفاوض، حيث أتيح لكل طرف التعبير بحرية عن مواقفه وتصوراته، وهو ما أفضى في النهاية إلى توقيع عشرات الحركات على اتفاق الدوحة وملحقاته.
وأشار وسيط الجمهورية، إلى أن نحو عشر منظمات اختارت عدم التوقيع على الاتفاق، مؤكداً أن ذلك كان حقاً مشروعاً لها، وأن رفض التوقيع لم يؤد إلى قطع قنوات التواصل معها. وأضاف أن مؤسسة الوساطة لا تزال على اتصال بمختلف الأطراف، معرباً عن أمله في أن تتهيأ الظروف لتوقيع اتفاق جديد يتيح لجميع التشاديين العودة إلى ما وصفه بـ«البيت الأسري».
وفي رده على سؤال حول موقف الذين لم يستجيبوا بعد لسياسة «اليد الممدودة» التي دعا إليها رئيس الجمهورية، مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، أكد صالح كبزابو، أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى دون مشاركة جميع أبنائها.
وقال إن التحرير الوطني لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يشمل التنمية والوحدة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي، مشدداً على ضرورة حضور جميع التشاديين والمشاركة في مسيرة بناء الوطن. واعتبر أن سياسة اليد الممدودة تعكس، في نظره، روحاً أخوية وصادقة، داعياً التشاديين الموجودين في الخارج إلى العودة والمشاركة في الحياة الوطنية.
وأكد أن مهمته بصفته وسيط الجمهورية، تتمثل أيضاً في المساهمة في عودة جميع التشاديين، وضمان أن يعيش الجميع في إطار من العدالة الاجتماعية، بما يسمح بتعزيز الوحدة والتماسك الوطني.
وأضاف أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تكون سبباً لإقصاء أي مواطن من الحياة الوطنية، مشيراً إلى أن المسؤوليات السياسية تتغير من مرحلة إلى أخرى، وألا يدعي أحد امتلاك الحق الحصري في قيادة البلاد أو تحديد مستقبلها.
وحول أسباب رفض بعض الحركات التوقيع على اتفاق الدوحة، أوضح وسيط الجمهورية أن لكل حركة مبرراتها الخاصة، وأنه ليس من اختصاصه تفسير مواقف مختلف الأطراف. غير أنه رأى أن جوهر المسألة يتمثل في العمل على تعزيز الوحدة الوطنية، وتجسيد العدالة الاجتماعية، وتهيئة الظروف الملائمة لتنمية البلاد، بما يسمح لجميع التشاديين، سواء الموجودين داخل الوطن أو العائدين إليه، بالمشاركة في بناء المستقبل.
وفي ختام حديثه، وجّه صالح كبزابو نداءً إلى التشاديين الذين اختاروا البقاء في الخارج، بمن فيهم من أعلنوا أنفسهم معارضين أو منفيين، للاستفادة من الفرصة والعودة إلى الوطن. وأكد أن مؤسسة الوساطة مستعدة لاستقبال العائدين والمساهمة في تسهيل إعادة إدماجهم اجتماعياً، مشدداً على أن مكان جميع التشاديين هو الوطن، وأن بناء تشاد يتطلب مشاركة الجميع في إطار الوحدة والتماسك والأخوة والسلام.

ميمونة موسى عبد الكريم

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire