Accueil » 11 أغسطس 1960م: تشاد تدخل عهد الاستقلال والسيادة
تشاد

11 أغسطس 1960م: تشاد تدخل عهد الاستقلال والسيادة

في 11 أغسطس 1960م، طوت تشاد واحدة من أبرز صفحات تاريخها الحديث، بإعلان استقلالها ونيل سيادتها الوطنية في عهد الرئيس الراحل انقارتا تومبالباي. ومنذ ذلك التاريخ، ظل هذا اليوم محفوراً في الذاكرة الوطنية، باعتباره محطة فارقة في مسيرة بناء الدولة. واستحضاراً لتلك الذكرى، أجرى فريق من صحيفة إنفو لقاءً مع المراقب العام، دوقوس كيمتو روبرت (D.K.R)، الذي عاصر تلك المرحلة وشارك في أول احتفال بعيد الاستقلال، مستعيداً تفاصيل من مسيرته وشهادته على ذلك اليوم التاريخي.

كان المراقب العام، دوقوس كيمتو روبرت، أحد تلاميذ مدرسة براعم الجيش، وقد ارتدى الزي الرسمي بانتظام منذ 11 أغسطس 1960م، وحتى يومنا هذا. ويشير إلى أن مدرسة براعم الجيش التي تلقى فيها تكوينه تأسست سنة 1946م، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، قبل أن يستأنف نشاطها فعلياً في أكتوبر 1947م، بمدينة برازافيل، التي كانت آنذاك عاصمة إفريقيا الاستوائية الفرنسية، وبلغ عدد تلاميذها في بدايتها 13 تلميذاً.
وأوضح دوقوس كيمتو روبرت، أن المدرسة كانت في الأصل مخصصة لأبناء الجيش، قبل أن يمتد الالتحاق بها إلى أبناء الوجهاء المعروفين باسم الزعماء التقليديين. وكان اختيار التلاميذ يتم من جانب الآباء، إلى جانب مراعاة بعض المعايير المرتبطة بشخصية التلميذ واستعداده، ولا سيما الروح المعنوية واللياقة البدنية. وفي حالته، كان فتىً هادئاً، لكنه نشيط وحيوي، وهي صفات أسهمت في اختياره للالتحاق بمدرسة براعم الجيش. كما كان لتشجيع أحد مديري المدرسة، الذي سبق أن خدم إلى جانب والده في صفوف الجيش خلال الحرب العالمية الثانية، دوراً في ترجيح اختياره للالتحاق بالمدرسة العسكرية.
وبحسب روايته، أُنشئت مدرسة براعم الجيش بهدف تكوين أطر متعلمة تتولى تأطير وحدات الرماة الأفارقة، ولهذا الغرض كان الفرنسيون يحرصون على أن يتلقى هؤلاء التلاميذ تعليماً أساسياً يمكنهم من القراءة والكتابة، بما يساعدهم على حسن استخدام المعدات العسكرية والتعامل معها بكفاءة. غير أن أكثر ما بقي راسخاً في ذاكرته من تلك المرحلة هو روح الزمالة والأخوة التي استمرت مدى الحياة، نتيجة احتكاكه بتلاميذ آخرين قدموا من جمهورية إفريقيا الوسطى والغابون والكاميرون والكونغو.
التحق المراقب العام، دوقوس كيمتو روبرت، بمدرسة براعم الجيش في سن الثامنة عشرة، وكانت رغبته آنذاك أن ينتقل مباشرة إلى الجيش من دون الحصول على مؤهل عسكري. وفي الأول من يوليو 1956م، وُجّه إلى مركز كبير يحمل اسم “بوار” في جمهورية إفريقيا الوسطى، وهو مركز تابع لوحدة مستقلة مدرعة ومتحركة في بوار.
وبعد أن أمضى 45 شهراً في الخدمة، أُتيح له مجدداً التقدم للحصول على شهادة الكفاءة الفنية من الدرجة الثانية، التي كانت تخوله الحصول على رتبة رقيب. وكان في ذلك الوقت يحمل رتبة عريف، بعد حصوله على شهادة الكفاءة من الدرجة الثانية. ويستعيد تلك المرحلة قائلاً: “كانت تلك أول إشارة بالنسبة إليّ على أن الأمور بدأت تتغير في حياتي”.
وعلى امتداد مسيرته المهنية الحافلة بالتجارب والنجاحات، يؤكد المراقب العام من الدرجة الأولى، دوقوس كيمتو روبرت، أنه يشعر بالسعادة والفخر إزاء ما أسهم به في تكوين العسكريين، ولا سيما خلال فترة خدمته خارج البلاد. ويرى أن تلك التجربة شكلت جزءً مهماً من مساره العسكري والمهني، ومكنته من اكتساب خبرات ظلت حاضرة في ذاكرته طوال سنوات خدمته.
وفي سياق مسيرته العسكرية، أُتيحت له فرصة المشاركة بفاعلية في أول احتفال بعيد استقلال البلاد، الذي أُقيم في 11 أغسطس 1960م، في عهد أول رئيس للجمهورية، انقارتا تومبالباي. ومن وجهة نظره، كانت مظاهر الفرح عارمة في مختلف أحياء انجمينا، وعاشت الناس لحظات استثنائية من السعادة والاعتزاز.

بانبي مبايام كرستيان

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire