بمناسبة انعقاد الجمعية العامة الثالث عشرة لجمعيات مؤتمر أساقفة إقليم إفريقيا المركزية (ACERAC) ،أطلق رجال دين قدموا من آفاق مختلفة نداء قويا وموحداً من أجل السلام ووحدة الشعوب في هذه المنطقة من القارة. إن منطقة وسط افريقيا، تواجه بالفعل العديد من النزاعات، وما يترتب عليها من تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية. ويأتي صوت رجال الدين في هذا السياق مرحّبا به، لا سيما أن تشاد، التي تحتضن هذا الحدث، ليست بمنأى عن هذه التحديات.

وتماشيا مع جهودها الرامية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، والعيش المشترك، والتعايش السلمي، جعلت تشاد من الحوار بين الأديان ركيزة أساسية في سياستها. وقد حظيت رغبة رجال الدين باهتمام بالغ من قبل رئيس الوزراء، ممثل رئيس الجمهورية في هذا التجمع الكاثوليكي الكبير. إن الدعوة إلى السلام والتعايش السلمي تكتسب أهمية خاصة في ظل تفشي النزاعات بين المكونات الاجتماعية، إذ تهدف إلى تعزيز الحوار وإدارة العلاقات بشكل متناغم، والوقاية من كل أشكال التهديد مهما كان مصدرها.
وتتردد أصداء لقاء انجمينا بقوة في بلد جعل من ترسيخ خطاب ديني قائم على الاحترام والتسامح. وتتجلى المبادرات في هذا الاتجاه بوضوح، من بينها إقرار اليوم الوطني للصلاة من أجل السلام والتعايش السلمي، الذي يُحتفى به في 28 نوفمبر من كل عام، ويظل المثال الأبرز على تعزيز التسامح الديني والحوار ما بين الأديان.
وتعكس هذه المقاربة قناعة راسخة لدى أعلى السلطات في الدولة، مفادها أن الحوار بين الأديان لا يمكن أن يقتصر على تسامح ظرفي، ولا على مجرد تعايش شكلي للمعتقدات، بل يندرج ضمن ديناميكية أوسع وأكثر استدامة، هو حوار الحياة، القائم على الإصغاء المتبادل.
غير أن العائق في هذا النضال يتمثل في مبادرات معزولة أو ظرفية لا تُسهم في تشجيع الجهود الحكومية. فعلى أرض الواقع، وبين الخطاب والممارسة، تبدو الحقيقة مختلفة، إذ ما تزال سلوكيات التعصب، والحوادث المرتبطة بمعتقدات هذا الطرف أو ذاك، فضلا عن الجدل غير المجدي حول الممارسات الدينية، تشكل عوائق أمام السلام.
إن النداء المتكرر إلى السلام والوحدة الوطنية، يجب ألا يبقى مجرد شعار، بل ينبغي أن يُترجم إلى أفعال، وفاء للفكرة القائلة إن «السلام ليس كلمة، بل سلوك». ولتحقيق ذلك، فإن انخراط الجميع أمر لا غنى عنه، إذ لم يعد الوقت وقت خطابات، بل وقت للعمل.
التحرير









Ajouter un commentaire