إن الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف الثالث من كل عام. يأتي هذا العام تحت شعار:« صياغة مستقبل يسوده السلام». وهو موضوع يحمل الأمل ويستوقفنا في السياق الراهن، سواء في إفريقيا عموما أو في تشاد على وجه الخصوص، إن مهنة الصحافة تواجه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحدياَ كبيراً يتمثل في معالجة المعلومات داخل منظومة بيئية يطغى عليها النزاع والتضليل. وتشهد تشاد، شأنها في ذلك شأن غيرها، نزاعات بين المجتمعات، يتم تضخيمها على المنصات الرقمية بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتترتب على هذه الممارسات عواقب فورية، من بينها تدهور الوضع الاجتماعي، الذي قد يؤدي أحياناً إلى سقوط قتلى وجرحى، وتفاقم انعدام الثقة بين المجتمعات.

أمام هذا التحدي، يشكل الالتزام بصحافة مسؤولة درعاً في أوقات النزاع وفرصة لتحقيق سلام دائم، فالدقة المهنية القائمة على الأخلاقيات وأصول المهنة تُعد سلاحاً فعالاً في مواجهة الشائعات، التي تسهم غالباً في نشر الشك بل والإضرار، غير أن تبنّي هذا النهج المهني يقتضي مراعاة عدة عوامل، من بينها التكوين المستمر للعاملين في وسائل الإعلام، وإتاحة الفرصة للوصول إلى مصادر معلومات موثوقة. ومن الضروري التوقف عند العامل الأخير الذي قد يرتبط بالأول، إذ ليست كل مصادر المعلومات موثوقة بالضرورة، ويحدث أحياناً أن تعتمد بعض وسائل الإعلام على شائعات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فتقوم بنشرها دون تحقق أو تقاطع للمصادر، وهذه الممارسات، بدلاً من تنوير الجمهور، تتركه في حالة من الارتباك، وتسهم في تعزيز الشعور بانعدام الأمن.
يُقال إن غياب المعلومة هو في حد ذاته معلومة، لكن اختلاقها أمر خطير، ولذلك، ولتمكين الصحفيين من أداء واجبهم باحترافية، ينبغي أيضاً تحسين الوصول إلى المصادر الرسمية للمعلومات، ومن باب التوازن، فإن الاكتفاء بمصدر واحد يبدو غير موثوق، كما أن إرادة أعلى السلطات في تحسين البيئة الإعلامية عبر تعزيز حرية الصحافة يجب أن تترافق مع إتاحة الولوج الى معلومات حرّة، من أجل تحقيق النتائج المرجوة.
إن جعل الصحفيين فاعلين أساسيين في تحقيق السلام، يتطلب ذلك عملاً جماعياً، إذ أنهم يجمعون المعلومات من مصادر موثوقة ويعالجونها مع التحلي بروح المهنية والانضباط، وعندما تُحترم هاتين المرحلتين، يمكن للنشر أن يسهم في التهدئة. إن المنظمات الجامعة للصحفيين، ولا سيما اتحاد صحفيي تشاد، ودار الصحافة، واتحاد الإذاعات الخاصة في تشاد، وغيرها، مدعوة للقيام بمناصرة دائمة من أجل تنظيم دورات تدريبية مرتبطة بالصحافة الحساسة للنزاعات، حيث أن فهم رهانات النزاعات قبل معالجتها يُعد ميزة، ويجب أن تسهم أقلام الصحفيين في بناء تشاد آمنة ومستقرة ومطمئنة، لا العكس.
التحرير









Ajouter un commentaire