إن التنمية ليست مجرد أقوال بل أفعال ترى بالعين. ومن بين أكثر ركائز هذا البناء وضوحا وتأثيرا تبرز الطرق. ففي مدينة انجمينا، شهدت الشوارع والأزقة، التي كانت في الماضي شبه غير قابلة للاستخدام، تحسنا واضحا في ملامحها بفضل أعمال السفلتة الجارية. ويأتي هذا التحول الحضري في إطار رؤية أوسع لفك العزلة وتحقيق التنمية، وهي رؤية تتجسد بوضوح في المشروع الثامن من برنامج رئيس الجمهورية: « بنية تحتية لفك العزلة».

وبفضل تعزيز شبكة الطرق، تشهد البلاد توجها واضحا يتمثل في جعل البنية التحتية داعمة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالهدف هو تحسين وتسهيل تنقل الأشخاص والممتلكات على نحو مستدام، والحد من الفوارق، وتعزيز اندماج الأقاليم. وفي الوسط الحضري، لا تقتصر الطريق على كونها شريطا من الإسفلت، بل تُعد عاملا لتنظيم المدينة، وأداة للتماسك الاجتماعي، ومحفزا للأنشطة. فعندما تهيأ الشوارع وتصان، يصبح التنقل أكثر سلاسة، وتتزايد المبادلات، ويتحسن إطار العيش. وفي انجمينا، بدأت آثار ذلك تظهر في بعض الأحياء: غبار أقل، وسهولة الوصول إلى المساكن والمتاجر والخدمات.
وهي تغييرات تمس مباشرة الحياة اليومية للسكان. كما أن سفلتة الشوارع والأزقة تندرج ضمن مقاربة منهجية للتنمية الحضرية. حيث يتعلق هذا الأمر بمسار تدريجي طويل الأمد، منسجم مع الأولويات الوطنية. وفي المدينة، تتجسد هذه الرؤية في إعادة تأهيل المحاور المتدهورة وفتح طرق جديدة، بما يسهم في فك العزلة عن أحياء بأكملها وتحسين هيكلة الفضاء الحضري.
وإلى جانب التنقل، تدعم تأهيل الطرق، الاقتصادي المحلي. فالطريق الصالح للإستخدام يشجع على إقامة الأنشطة التجارية، ويسهل تموين الأسواق، ويحسن فرص الحصول على العمل. وبالنسبة للتجمعات المحلية، فإنها تتيح تنظيما أفضل للخدمات الحضرية. أما بالنسبة للمواطنين، فهي تمثل مكسبا في الوقت والأمن والراحة. إن الاستثمار في الطرق الحضرية هو استثمار في النمو والرفاهية الجماعية. والجدير بالذكر فإن البنية التحتية تعد من الممتلكات العامة، وأن صيانتها واستدامتها تعتمدان أيضا على المسؤولية المدنية، والحفاظ على الأعمال المنجزة. فالتنمية الحضرية مسؤولية مشتركة، ويجد العمل العمومي معناه الكامل في مصاحبة السلوكيات المدنية.
من خلال المشاريع الجارية في مدينة انجمينا، ترسي الحكومة أسس مدينة أكثر سهولة في الوصول إليها، وأكثر فعالية، وأكثر تطلعا للمستقبل. فالطرق المعبدة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي أساس يُبنى عليه المزيد من التقدم، ضمن إطار حضري أكثر تنظيما وشمولية. لأن التنمية في نهاية المطاف تعتمد على بنية تحتية متينة، مصممة لتسهيل الوصول، وربط المناطق، ودعم تحول المدينة بشكل مستدام.
التحرير









Ajouter un commentaire