Accueil » البنية التحتية والعقار والوقاية من الفيضانات في صلب نقاشات مجلس الشيوخ  ووزير التمدن يكشف عن إصلاحات واسعة لإعادة تنظيم المجال الحضري في تشاد
مجلس الشيوخ

البنية التحتية والعقار والوقاية من الفيضانات في صلب نقاشات مجلس الشيوخ  ووزير التمدن يكشف عن إصلاحات واسعة لإعادة تنظيم المجال الحضري في تشاد

ناقش مجلس الشيوخ صباح يوم الأربعاء 24 من يونيو 2026م خلال جلسة عامة ترأسها رئيس المجلس الدكتور هارون كبادي، وبحضور الأمين العام النائب للحكومة بوركو الحاج دي دي، عبر سؤالا شفويا تقدم به السيناتور سليمان موردو طوفا إلى وزير استصلاح الأراضي والإسكان والتمدن، السيد محمد السليك حلاته، حول واقع البنية التحتية الحضرية في البلاد، ومدى جاهزية المؤسسات المعنية لمواجهة المخاطر البيئية المتزايدة، خاصة الفيضانات والتوسع العمراني غير المنظم،وشهدت الجلسة حضور 43 سيناتورًا، فيما سُجل غياب 12 عضوًا، وتعذر حضور 13 آخرين، بيننا النقاش اتسم بالتركيز على التحديات الحضرية والرهانات المرتبطة بإدارة الأراضي والتنمية المستدامة.

وتمحورت أسئلة السيناتور سليمان موردو طوفا حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحسين البنية التحتية الحضرية، وتعزيز أنظمة الوقاية من الفيضانات والكوارث البيئية، إضافة إلى التدابير المتبعة لمعالجة الاختلالات التي يشهدها القطاع العقاري، ووضع حد للنزاعات المتكررة المرتبطة بملكية الأراضي والتوسع العمراني العشوائي.

كما تطرق السؤال إلى مدى تقدم المشاريع الحكومية الرامية إلى تحديث شبكات الصرف الصحي، وتطوير المخططات العمرانية للمدن، وتعزيز قدرة التجمعات السكنية على الصمود أمام التغيرات المناخية التي باتت تشكل تحديًا متزايدًا أمام السلطات المحلية.

وفي معرض رده على تساؤلات أعضاء المجلس، استعرض وزير استصلاح الأراضي والإسكان والتمدن، السيد محمد السليك حلاته، جملة من المشاريع التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة بهدف الحد من آثار الفيضانات وحماية السكان والممتلكات.

وأوضح الوزير أن من أبرز هذه المشاريع إنشاء سد “واليا – توكرا”، الذي أسهم بشكل ملموس في حماية عدد من الأحياء السكنية بالعاصمة من مخاطر السيول والفيضانات الموسمية، إلى جانب تشييد سد جديد على ضفاف نهر لوغون، وتنفيذ قنوات لتصريف مياه الأمطار، وتعزيز أعمال حماية ضفاف الأنهار، فضلا عن تحديث محطات ضخ المياه بدعم من شركاء التنمية، وفي مقدمتهم البنك الدولي.

وأكد أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية حكومية واضحة وشاملة تهدف إلى تعزيز قدرة المدن التشادية على التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة، وتقليص الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

وكشف الوزير عن تقدم العمل في إعداد مخطط عمراني حديث لمدينة أنجمينا، يهدف إلى تنظيم التوسع الحضري وضبط استخدامات الأراضي، بما ينسجم مع متطلبات النمو الديمغرافي المتسارع الذي تشهده العاصمة.

وأشار إلى أن المخطط الجديد سيمكن من تحسين التنسيق بين مشاريع الإسكان والبنية التحتية والنقل والصرف الصحي والخدمات الأساسية، فضلا عن المحافظة على المناطق البيئية الحساسة والمساحات الخضراء.

وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال هذا المخطط إلى بناء مدن أكثر استدامة وقدرة على الاستجابة للتحديات المستقبلية، بما يضمن تحسين ظروف عيش السكان وتوفير بيئة حضرية ملائمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالملف العقاري، أقر الوزير السليك بوجود اختلالات متراكمة تعود إلى عقود طويلة، تمثلت في تعدد النزاعات العقارية، وانتشار عمليات البيع غير القانوني للأراضي، وضعف آليات الرقابة، وتدخل الوسطاء والسماسرة في المعاملات العقارية.

وأوضح أن الحكومة شرعت في إعداد سياسة وطنية جديدة للأراضي والعقار، من شأنها أن تؤسس لإصلاح شامل للقطاع، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

وأكد أن الإصلاحات المرتقبة تشمل مراجعة وتحديث التشريعات العقارية المعمول بها منذ عام 1967، وإنشاء آليات متخصصة للفصل في النزاعات العقارية، وتعزيز الشفافية في إدارة الأراضي، وحماية الحقوق العقارية للمواطنين، والحد من ظاهرة الاستيلاء غير المشروع على الأراضي في المناطق الحضرية والريفية.

كما أشار الوزير إلى أن الحكومة تواصل إعداد مخططات تنموية للأقاليم والمحافظات، تأخذ بعين الاعتبار متطلبات التنمية المستدامة والتغيرات المناخية.

وأوضح أن هذه المقاربة الجديدة تقوم على دمج إدارة المخاطر البيئية ضمن سياسات التخطيط العمراني، بما يضمن بناء بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية، وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق البلاد.

وفي ختام مداخلته، شدد وزير استصلاح الأراضي والإسكان والتمدن، السيد محمد السليك حلاته، على أن بناء “تشاد الجديدة” يقتضي إصلاحًا عميقًا وشاملًا لقطاعي العمران والعقار، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الحضرية، وتطوير آليات الوقاية من الفيضانات والمخاطر البيئية.

وأكد أن الحكومة عازمة على مواصلة تنفيذ برامجها الإصلاحية بهدف إنشاء مدن حديثة ومنظمة وقادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وقد عكست المناقشات التي شهدتها الجلسة اهتمام أعضاء مجلس الشيوخ بقضايا التمدن والتنمية الحضرية، باعتبارها من الملفات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بمستقبل المدن التشادية وجودة الحياة فيها، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات المناخية والديمغرافية.

عيسى أبكر موسى

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire