في الوقت الذي يستعد فيه العالم لإحياء اليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف الخامس من يونيو من كل عام، تتجدد في تشاد الدعوات إلى التحرك العاجل لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة التي باتت تهدد الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي في البلاد، وتعد تشاد من بين الدول الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية في منطقة الساحل، حيث تتجلى آثار هذه الظاهرة في تراجع الغطاء النباتي، واتساع رقعة التصحر، وانخفاض الموارد المائية، فضلاً عن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة واضطراب مواسم الأمطار.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لتحالف المدافعين عن حقوق الإنسان والبيئة في تشاد (ADET)، إبه داود نانجيدي، أن البلاد تواجه وضعا بيئيا مقلقا يتطلب تعبئة جماعية ومشاركة فعالة من جميع الفاعلين، من مؤسسات حكومية ومنظمات مجتمع مدني ومواطنين.
وأوضح ابه داود أن الزحف الصحراوي يمثل أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجهها البلاد، مشيراً إلى أن العديد من المناطق تشهد تراجعاً ملحوظا في الغطاء النباتي واختفاء مساحات واسعة من الغابات التي كانت تشكل في السابق رصيداً طبيعيا مهما للبلاد.
كما لفت إلى أن بحيرة تشاد، التي ظلت لعقود مصدراً رئيسيا للحياة والأنشطة الاقتصادية لملايين السكان، تواصل الانكماش بصورة مقلقة، بالتزامن مع تراجع المياه الجوفية في عدد من المناطق، الأمر الذي يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية في مواجهة التغيرات المناخية.
ويعتزم ابه داود إلى تنظيم أنشطة توعوية مع المنظمات الشريكة تهدف إلى لفت الانتباه إلى المخاطر البيئية التي تواجه البلاد، ورغم التحديات المالية التي حدّت من حجم البرامج المقررة هذا العام، يؤكد القائمون على التحالف مواصلة جهودهم في مجال التوعية والدفاع عن البيئة.
كما يرى ابه داود أن دور الحكومة في مواجهة هذه التحديات تتطلب تطبيقا أكثر صرامة للقوانين البيئية، وتعزيز الرقابة على استغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب تشجيع مبادرات التشجير وحماية الغابات ومكافحة التصحر.
ولا تقتصر تداعيات التغير المناخي على الموارد الطبيعية فحسب، بل تمتد إلى النظم البيئية بشكل عام، فبحسب المهتمين بالشأن البيئي، أصبح اختفاء بعض الأنواع الحيوانية وتراجع التنوع البيولوجي من المظاهر المتزايدة في السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتدهور المواطن الطبيعية للكائنات الحية.
وفي شوارع انجمينا كما في العديد من المدن والأرياف التشادية، يلاحظ التغير الواضح في المناخ مقارنة بالعقود الماضية، حيث أصبحت موجات الحر أكثر حدة واستمرارا، في حين لم تعد الأمطار تهطل وفق المواسم المعروفة سابقا، وهو ما ينعكس مباشرة على الأنشطة الزراعية والرعوية التي يعتمد عليها جزء كبير من السكان.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى منتزه زاكوما الوطني باعتباره أحد النماذج الناجحة في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي، حيث ساهمت جهود الحماية في الحفاظ على عدد من الأنواع الحيوانية والنباتية التي كانت مهددة بالاندثار.
ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، تتعالى الأصوات المطالبة بجعل حماية البيئة قضية وطنية مشتركة، تتجاوز مسؤولية السلطات العامة لتشمل مختلف فئات المجتمع. فالحفاظ على الموارد الطبيعية، وفق المختصين، لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
ويأتي إحياء اليوم العالمي للبيئة هذا العام ليشكل مناسبة جديدة للتذكير بحجم التحديات البيئية التي تواجهها تشاد، وأهمية توحيد الجهود من أجل حماية البيئة وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.
ميمونة موسى عبد الكريم












Ajouter un commentaire