Accueil » انطلاق أعمال الجلسة العادية الاولى للمجلس الأعلى للسلطات التقليدية وتنصيب أعضائه الجدد
اللامركزية

انطلاق أعمال الجلسة العادية الاولى للمجلس الأعلى للسلطات التقليدية وتنصيب أعضائه الجدد

انطلاق أعمال الجلسة العادية الاولى للمجلس الأعلى للسلطات التقليدية وتنصيب أعضائه الجدد

ترأس وزير الدولة، وزير إدارة الأراضي واللامركزية، ليمان محمد، ممثلًا لرئيس الجمهورية رئيس الدولة المشير محمد إدريس ديبي إتنو، مساء الاثنين 9 فبراير 2026، حفل افتتاح الجلسة العادية الأولى للمجلس الأعلى للسلطات التقليدية وتنصيب أعضائه الجدد، وذلك تحت شعار: «السلطة التقليدية أداة لرفع مستوى التوجيه لفائدة السكان المحليين».


وجرت مراسم الافتتاح بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتكامل الإفريقي والتشاديين في الخارج، بحضور الوزيرة الأمينة العامة للحكومة الدكتورة رحمتو محمد حتوين، وعدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب الزعماء التقليديين، وممثلي المؤسسات الوطنية الكبرى، وممثلي المنظمات الدولية وجمعيات المجتمع المدني.
وفي مستهل المناسبة، تولت الوزيرة الأمينة العامة للحكومة الدكتورة رحمتو محمد حتوين تلاوة مراسيم تعيين الأعضاء الجدد للمجلس الأعلى للسلطات التقليدية.
وفي كلمته بالمناسبة، نقل وزير الدولة ليمان محمد تحيات رئيس الجمهورية للمشاركين، مؤكدًا أن تكليفه بتمثيل المشير محمد إدريس ديبي إتنو في هذا الحدث يعكس الأهمية التي توليها الدولة للدور المحوري للسلطات التقليدية ضمن البناء المؤسسي للجمهورية الخامسة.
وأوضح أن المجلس الأعلى للسلطات التقليدية، المنشأ بموجب دستور 17 ديسمبر 2023، يُعد هيئة استشارية تُعنى بإبداء الرأي وإعداد الدراسات حول القضايا المرتبطة بالقيادات التقليدية، والمساهمة في صياغة مشاريع القوانين غير القضائية ذات الصلة بالمجال.
وأشار إلى أن المجلس يتكوّن من 23 عضوًا، من بينهم رئيس و22 مستشارًا يمثلون مقاطعات البلاد الثلاث والعشرين، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وقد تم تعيينهم بموجب المرسوم رقم 1986/PR/25 الصادر بتاريخ 21 أغسطس 2025، وجميعهم من السلاطين والشيوخ التقليديين
وأكد الوزير أن من بين المهام الأساسية للمجلس متابعة تنفيذ القوانين والأنظمة المتعلقة بالسلطات التقليدية، معتبرًا أن هذه الهيئة تمثل ركيزة مهمة في التوازن المؤسسي للدولة، انسجامًا مع مخرجات وتوصيات الحوار الوطني الشامل والسيادي.
وهنّأ وزير الدولة أعضاء المجلس الجدد على الثقة التي أُوليت لهم، مجددًا دعم رئيس الجمهورية والحكومة الكامل للدور المنوط بهم، وداعيًا إياهم إلى التحلي بالالتزام والنزاهة، وصون القيم والعادات الموروثة، وتثمين التراث الثقافي الوطني.
كما شدد على أهمية اضطلاع السلطات التقليدية بدورها في تعزيز الوئام الاجتماعي، وترسيخ التعايش السلمي، ومكافحة كل أشكال الفرقة التي قد تمس الوحدة الوطنية، مع الالتزام التام بأحكام الدستور والمبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان.
وفي ختام كلمته، أعلن وزير الدولة ليمان محمد ، التنصيب الرسمي لأعضاء المجلس الأعلى للسلطات التقليدية، متمنيًا لهم التوفيق في أداء مهامهم .

وفي ذات السياق أجرى فريق «الإنفو» التابع للوكالة التشادية للأنباء والنشر لقاءً حصريا مع رئيس المجلس الجديد، تاميتاجدينغار، الذي استعرض خلاله الدور المحوري الذي تضطلع به السلطات التقليدية في ترسيخ السلم الاجتماعي ودعم مسارات التنمية في البلاد.
وأكد تاميتاجدينغار أن المهمة الجوهرية للسلطات التقليدية تتمثل في تعزيز التماسك الاجتماعي والحفاظ على الانسجام بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارها حارسة للعادات والتقاليد وممثلة للقواعد المجتمعية. وشدد على أن السلام والأمن يشكلان شرطين أساسيين لاستقرار الحياة، وأن السهر على ترسيخهما يقع في صميم مسؤوليات السلطة التقليدية.
وأوضح رئيس المجلس أن دور السلطات التقليدية لا يقتصر على البعد الاجتماعي فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات التنمية بمفهومها الواسع، ولا سيما القطاع الصحي، من خلال توعية المجتمعات بأهمية تلقيح الأطفال، والحد من وفيات الأمهات وحديثي الولادة. وأشار في هذا السياق إلى أن الإحصاءات تسجل نحو 860 حالة وفاة بين النساء لكل 100 ألف ولادة، وهو رقم وصفه بالمقلق، داعيًا إلى تكثيف الجهود لخفضه إلى مستويات مقبولة.
وأضاف أن من بين الأدوار الأساسية للسلطات التقليدية أيضًا حماية البيئة، إلى جانب مهام متعددة تتطلب حضورًا دائمًا في الميدان وقربًا مستمرًا من السكان، مؤكدًا أن حجم التحديات يستدعي عملاً متواصلاً على مستوى القاعدة.
وفي ما يتعلق بالنزاعات المتكررة بين المزارعين والرعاة شدد تاميتاجدينغار على أن معالجتها لا يمكن أن تتم عبر حلول آنية أو ظرفية، بل تتطلب مقاربة شاملة تقوم على التحسيس والتوعية والتنسيق بين مختلف الأطراف، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التعايش السلمي.

وبيّن أن للمجلس الأعلى للسلطات التقليدية دورًا محوريًا في هذا المجال، يتمثل أساسًا في الوقاية ومنع النزاعات قبل وقوعها، عبر توعية المجتمعات بضرورة العيش المشترك وقبول الآخر، ضرورة لا غنى عنها لضمان الاستقرار.
وفي ختام حديثه، أوضح رئيس المجلس أن مهام السلطات التقليدية لا تتقاطع مع عمل هيئة الوساطة، مؤكدًا أن هذه السلطات تؤدي منذ نشأتها دورًا وقائيًا نابعًا من قربها من المجتمعات. وأضاف أن الهدف الأسمى الذي يجمع مختلف الجهود يظل تحقيق السلام في تشاد وترسيخه بشكل دائم.

سعاد محمد جبريل