افتتح وزير التنمية السياحية والثقافة والصناعات التقليدية، أبكر روزي تقيل، صباح الاثنين 20 يوليو 2026، الأنشطة الرسمية للاحتفال باليوم الوطني للتراث، دورة 2026، والتي نُظمت بالمتحف الوطني في الدائرة الخامسة بالعاصمة أنجمينا، تحت شعار: «خمسة وعشرون عاماً على اكتشاف توماي: التراث والذاكرة والهوية الوطنية».

وجاءت الفعالية بتنظيم من دار التراث الثقافي في تشاد (MPCT)، بالتعاون مع المركز الوطني للبحوث من أجل التنمية (CNRD)، والشركاء وبرعاية وزارة التنمية السياحية والثقافة والصناعات التقليدية، وذلك بحضور المندوبة العامة للحكومة لدى مدينة أنجمينا أمينة كوجينا، والأمين العام للوزارة عبد الله سليمان عثمان بابالي، والمنسق العام لدار التراث الثقافي صالح محمد أحمد، إلى جانب عدد من الباحثين والأكاديميين والفنانين وممثلي المؤسسات الثقافية والمهتمين بالتراث.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد المنسق العام لدار التراث الثقافي في تشاد، صالح محمد أحمد، أن احتفال هذا العام يكتسب أهمية استثنائية، إذ يتزامن مع مرور خمسة وعشرين عاماً على اكتشاف أحفورة «توماي»، التي تعد واحدة من أبرز الاكتشافات العلمية في تاريخ علم الإنسان القديم، وأسهمت في إعادة صياغة المعارف المتعلقة بأصول الإنسان وتطوره.
وأوضح أن اكتشاف توماي في صحراء جوراب عام 2001، والذي يعود عمره إلى نحو سبعة ملايين سنة، منح تشاد مكانة مرموقة في الأوساط العلمية الدولية، ورسخ حضورها باعتبارها إحدى أهم المناطق المرجعية لفهم أصول البشرية، مشيراً إلى أن هذا الاكتشاف لم يعد مجرد أحفورة، بل تحول إلى رمز للذاكرة الوطنية، والعلم، والاعتزاز بالهوية التشادية.
وأضاف أن الحكومة تسعى، من خلال هذه المناسبة، إلى تكريم هذا الإنجاز العلمي التاريخي، مع تجديد التزامها بدعم البحث العلمي، وحماية التراث الثقافي والطبيعي، وتعزيز الحوار الثقافي، باعتبار التراث ركيزة أساسية لبناء الهوية الوطنية وترسيخ التماسك الاجتماعي.
وأشار صالح محمد أحمد إلى أن حماية التراث وصونه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعات المحلية والباحثين والفنانين والشباب، مؤكداً أن هذه الدورة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث، وتشجيع البحث العلمي، وترسيخ القيم الثقافية لدى الأجيال الصاعدة.
وفي هذا السياق، أعلن عن تنظيم يوم مفتوح تحت عنوان «توماي يلتقي أبناءه»، بهدف تعريف التلاميذ والطلاب والشباب والجمهور العام بالتراث العلمي الذي تزخر به صحراء جوراب، وإتاحة الفرصة لهم للقاء علماء وباحثين متخصصين في علم الإنسان القديم، بما يسهم في نشر الثقافة العلمية وترسيخ ثقافة المحافظة على التراث الوطني.
من جانبه، أكد الباحث بدار التراث الثقافي في تشاد بابا ملاي أن الاحتفال باليوم الوطني للتراث يمثل محطة مهمة لإبراز القيمة العلمية والثقافية لتراث تشاد، مشيداً بالجهود التي تبذلها وزارة التنمية السياحية والثقافة والصناعات التقليدية في دعم البحث العلمي والمحافظة على التراث الوطني.
وأوضح أن فرق البحث نفذت بعثات علمية إلى موقع توروس-مينالا (TM 266)، الذي اكتُشفت فيه جمجمة توماي، وذلك في إطار متابعة الدراسات العلمية المتعلقة بهذا الموقع الذي يُعد من أبرز المواقع في العالم.
وفي كلمة الافتتاح الرسمية، شدد وزير التنمية السياحية والثقافة والصناعات التقليدية أبكر روزي تقيل على أن الاحتفال باليوم الوطني للتراث يجسد رؤية رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، التي تجعل من الثقافة والتراث ركيزة للتنمية المستدامة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ الحضور الثقافي والعلمي لتشاد على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة ستواصل دعم برامج البحث العلمي في مجالات علم الإنسان القديم والآثار والتراث الثقافي، لافتاً إلى توقيع بروتوكول تعاون في 30 أبريل 2025 بين وزارة التنمية السياحية والثقافة والصناعات التقليدية، والمركز الوطني للبحث من أجل التنمية، وجامعة سابيينزا الإيطالية، وشركة الرحلات الصحراوية، لتنفيذ برنامج بحثي مشترك حول البيئة القديمة، والنقوش الصخرية، وآثار منطقة إينيدي، بما يسهم في تطوير المعرفة العلمية، وتعزيز الكفاءات الوطنية، والمحافظة على هذا التراث الاستثنائي.
وأكد الوزير التزام الوزارة بتوسيع نشر نتائج الأبحاث العلمية عبر المؤسسات الثقافية والتعليمية، حتى تصبح المعرفة متاحة للمواطنين، وتسهم في تطوير المناهج التعليمية، وتشجيع الشباب على الانخراط في البحث العلمي، ودعم التنمية الثقافية والسياحية في البلاد.
وأعلن في ختام كلمته الافتتاح الرسمي لأنشطة اليوم الوطني للتراث – دورة 2026، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه المناسبة في تعزيز الوعي بأهمية التراث الوطني، وتشجيع الأجيال الجديدة على المحافظة عليه، وتعزيز صورة تشاد بوصفها بلداً يمتلك إرثاً حضارياً وعلمياً يسهم في فهم تاريخ الإنسانية.
وعلى هامش الاحتفال، استعرض المنظمون أبرز معالم المتحف الوطني التشادي، الذي أُسس في 6 أكتوبر 1962، ويضم سبعة أجنحة دائمة تشمل التراث الديني، وعصور ما قبل التاريخ، وآثار حضارة ساو، والتاريخ، والاقتصاد، والفنون والتقاليد الشعبية، إضافة إلى جناح علم الحفريات الذي يحتضن معروضات مرتبطة باكتشاف توماي، في إطار جهود الدولة الرامية إلى حفظ التراث الوطني والتعريف به للأجيال الحالية والقادم
عبدالمجيد أبكر عبدالمجيد












Ajouter un commentaire