Accueil » ثقافة : الكتاب ينمّي القدرات المعرفية لدى الأطفال
ثقافة

ثقافة : الكتاب ينمّي القدرات المعرفية لدى الأطفال

قبل عامين، أطلق الناشط الثقافي ألارامادجي يوسف مبادرة “كرنفال كتاب الأطفال”، بانجمينا، بهدف إعادة الاعتبار للقراءة وترسيخ علاقتها بالأطفال. وتحمل دورة عام 2026م، شعار “الكتاب أم الشاشة: ماذا يتبقى لأطفالنا؟”، في رسالة تدعو إلى إعادة غرس حب المطالعة لدى الناشئة عبر برنامج يجمع بين الترفيه والتربية والثقافة. ويؤكد ألارامادجي يوسف أن الكتاب سيظل الوسيلة الأهم لبناء المعرفة وتشكيل شخصية الطفل، مشيرا إلى أن الكرنفال سيقام هذا العام في 11 سبتمبر 2026م.

وفي وقت تتزايد فيه هيمنة الشاشات على الحياة اليومية للأطفال، يطرح كرنفال كتاب الأطفال القراءة بوصفها بديلاً تربوياً وثقافياً يسهم في تنمية قدرات الطفل الفكرية والوجدانية. وتستقطب هذه التظاهرة الأطفال واليافعين وأولياء الأمور والمعلمين والمهتمين بأدب الطفل، من خلال ورش للكتابة، وجلسات للمطالعة، ومسابقات ثقافية، وألعاب تربوية، وأنشطة متنوعة تهدف جميعها إلى تعزيز علاقة الطفل بالكتاب وترسيخ عادة القراءة منذ الصغر.
ويرى ألارامادجي يوسف، أن اختيار شعار هذه الدورة يعكس قلقًا متزايداً إزاء تراجع الإقبال على القراءة الحرة لدى الأطفال، في ظل التوسع المستمر في استخدام الوسائط الرقمية. ويؤكد أن أدب الطفل لا يزال محدود الانتشار في البلاد، رغم ما يؤديه من دور محوري في تنمية القدرات الذهنية واللغوية، وبناء الوعي، وصقل الشخصية الفكرية والثقافية للأجيال الصاعدة.
وقال إن “الطفل الذي يقرأ يطوّر خياله، ويثري رصيده اللغوي، ويحسن قدرته على التعبير، ويتعلم النظر إلى العالم بعين ناقدة”. ويضيف أن غرس عادة القراءة لا يقتصر على المدرسة وحدها، بل يبدأ من الأسرة التي يقع على عاتقها تشجيع الطفل على مصاحبة الكتاب وجعله جزءً من تفاصيل حياته اليومية.
ويواصل الكرنفال، الذي يُنظم سنوياً، العمل على تحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها تشجيع القراءة والكتابة في سن مبكرة، وتنمية الإبداع لدى الأطفال، وتعزيز قدراتهم على التعبير، وتوسيع آفاقهم الفكرية، وتنمية حس الفضول والاكتشاف، بما يساعدهم على الانفتاح على العالم واكتساب مهارات التفكير والمعرفة.
وقد شكّل النجاح الذي حققته الدورة الأولى عام 2025م، دافعاً قوياً لمواصلة هذه المبادرة وتطويرها، بعدما شارك فيها أكثر من 150 طفلاً من مختلف أحياء انجمينا. ومنذ ذلك الحين، يلاحظ ألارامادجي يوسف، تنامي الاهتمام بأدب الطفل، بالتزامن مع ظهور مبادرات ثقافية جديدة تسعى إلى ترسيخ ثقافة القراءة وتشجيع الأطفال على الإقبال على الكتاب.
ولا يقتصر طموح الكرنفال على تشجيع الأطفال على القراءة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى دعم الكتّاب التشاديين المهتمين بأدب الطفل، وتحفيزهم على إنتاج مزيد من المؤلفات الموجهة إلى هذه الفئة العمرية، بما يسهم في إثراء المكتبة الوطنية وتعزيز المحتوى الثقافي المحلي.
ومن خلال هذه المبادرة، يوجّه المنظم نداءً إلى الأسر والمعلمين والمؤسسات الثقافية والتربوية، داعياً إلى توحيد الجهود لمرافقة الأطفال في اكتشاف متعة القراءة، وترسيخ حضور الكتاب في حياتهم اليومية، ولا يقتصر كرنفال كتاب الأطفال على كونه فعالية ثقافية سنوية، بل يمثل مشروعاً تربوياً يسعى إلى إعداد جيل جديد من القرّاء، يؤمن بقيمة الكتاب بوصفه أداة للمعرفة والتفكير والإبداع، ويسهم في ترسيخ قيم المواطنة والانفتاح وبناء مجتمع أكثر وعياً وثقافة.

خليل عاشور أدم

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire