بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للحرية والديمقراطية الذي يصادف الأول من ديسمبر، أجرى فريق من الوكالة التشادية للأنباء والنشر يوم الجمعة 14 من نوفمبر 2025م لقاء خاصا مع رئيس حزب الحركة من أجل الوحدة والتجديد، السيد صالح برمة علي، تناول فيه الدلالات الوطنية لهذا اليوم، وتقييم مسار الحريات في تشاد، والتحديات الراهنة، ورؤية الحزب لمستقبل الديمقراطية، وذلك عبر صياغة سردية دمجت فيها الأسئلة داخل السياق دون فصل.

استهل السيد صالح برمة علي حديثه بتفسير معنى الأول من ديسمبر بالنسبة لحزبه، موضحا أنه يمثل محطة وطنية ذات رمزية خاصة، فهو اليوم الذي يذكر التشاديين ببدايات تشكل الوعي الجماعي بأهمية بناء دولة قائمة على الحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان، وأن هذا التاريخ يشكل بالنسبة للحزب فجرا لمسار الإصلاح والتغيير، وجسرا يصل الماضي بالحاضر ليجدد الالتزام ببناء تشاد موحدة مستقرة وديمقراطية.
وحول تقييمه لوضع الحريات السياسية والديمقراطية منذ ذلك التاريخ، أشار إلى أن البلاد شهدت تحسنا تدريجيا في مجال الحريات، وازداد انفتاح الفضاء العام أمام التعددية وحرية التعبير، لكنه يرى أن الديمقراطية مشروع طويل يحتاج إلى إرادة سياسية ومؤسسات مستقلة ووعي لإرادة شعبية، فهي ليست نصوصا مكتوبة فحسب بل ثقافة ومسارا يتقدم ببطء وثبات.
وتحدث رئيس الحزب عن أبرز التحولات التي تحققت منذ نهاية النظام الدكتاتوري، معتبرا أن أهم التحولات تمثلت في عودة التعددية السياسية بعد عقود من الانغلاق، وتحسن ملموس في الحريات العامة، وارتفاع مستوى المشاركة السياسية، إلى جانب صعود مجتمع مدني أكثر فعالية وقدرة على الرقابة، إضافة إلى الشروع في إصلاحات مؤسساتية أساسية واعتماد الحوار الوطني إطارا لمعالجة القضايا الكبرى، ويرى أن هذه المكاسب تحتاج إلى حماية وتطوير حتى تبنى عليها مرحلة سياسية جديدة أكثر نضجًا.
ثم تناول التحديات التي لا تزال تعيق ترسيخ الديمقراطية، موضحا أن استقلالية المؤسسات ما تزال غير مكتملة، وأن البعد الأمني يظل حاضرا بقوة في بعض جوانب الحياة السياسية، كما لا تزال الثقافة الديمقراطية ضعيفة نتيجة إرث الماضي، في حين يشكل غياب العدالة الاجتماعية عاملا يقلل من مستوى المشاركة المجتمعية، ويضيف أن تشتت القوى السياسية وغياب الرؤى المشتركة يمثلان تحديا يستوجب المعالجة ضمن مشروع الحزب الإصلاحي.
وعند الحديث عن وضع الأحزاب السياسية اليوم، أكد السيد صالح برمة علي أنها رغم دورها الدستوري المهم، إلا أنها لا تزال تعاني من ضعف التنظيم والتمويل والتأطير، ما يحد من قدرتها على التنشئة السياسية وصياغة البدائل، وشدد على أن الأحزاب ستبقى الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي، داعيا إلى تمكينها سياسيا وإعلاميا وتنظيميا، مشيرا إلى أن تحديث العمل الحزبي يمثل جزءا أساسيا من رؤية الحزب لبناء دولة قوية وتعددية حقيقية.
وفي إطار طرح الإصلاحات المقترحة لتعزيز الحرية والعدالة والديمقراطية، أوضح أن رؤية الحزب تنطلق من ضرورة تعزيز استقلال القضاء ليكون حاميا للحقوق، وإصلاح النظام الانتخابي لضمان الشفافية، وتطوير القوانين المنظمة للأحزاب، وتوسيع مساحة الإعلام الحر المسؤول، وإدماج التربية المدنية في المناهج التعليمية لترسيخ قيم المواطنة، إضافة إلى تعزيز الحوكمة ومحاربة الفساد بوصفهما شرطين لأي نهضة وطنية.
واختتم السيد صالح برمة علي اللقاء بتوجيه رسالة إلى المواطنين في هذا اليوم الوطني، مؤكدا أن الوحدة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول عن مستقبل تشاد، وأن الديمقراطية لا تبنى بالصراع بل بالحوار والتفاهم، كما جدد التزام الحزب برسالة السلام والاستقرار والمصالحة الوطنية، وأن يحفظ تشاد ويمنّ عليها بالأمن والطمأنينة، وأن يوفق رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو لما فيه الخير والصلاح، مؤكدا أن حزب الحركة من أجل الوحدة والتجديد سيظل شريكا صادقا في بناء تشاد آمنة موحدة مزدهرة تسير بثبات نحو المستقبل.
إبراهيم أبوبكر سليمان











Ajouter un commentaire