Accueil » صحة : فيروس التهاب الكبد يهدد الصحة العامة
صحة

صحة : فيروس التهاب الكبد يهدد الصحة العامة

يُعرف مرض التهاب الكبد لدى الأطباء والعاملين في المجال الصحي باسم «القاتل الصامت»، فهو مرض فيروسي غالباً ما يتسلل إلى جسم الإنسان دون أعراض واضحة، وقد يبقى لسنوات طويلة من دون أن يلاحظ المصاب أي علامات تدل على وجوده، ورغم تعدد أنواعه مثل التهاب الكبد A، وB، وC، وغيرها، فإنه يظل من الأمراض الخطيرة والمعدية التي تستهدف الكبد بشكل مباشر. وفي حال غياب التوعية وضعف حملات التلقيح، والفحص المبكر، تتزايد مخاطر انتشار العدوى، وتتفاقم مضاعفات المرض.

وفي هذا السياق أجرت صحيفة «إنفو»، مقابلة مع الدكتور فرانكلي جربة لي مبندويون، المتخصص في أمراض الكبد والجهاز الهضمي بـ مستشفى الصداقة التشادية الصينية، حيث أوضح أن التهاب الكبد يُعرّف بأنه أيُّ التهابٍ يصيب الكبد، وقد تكون أسبابه متعددة من بينها: تناول الكحول، وبعض الأدوية، وتراكم الدهون، إضافة إلى العدوى الفيروسية. كما أشار إلى وجود خمسة أنواع رئيسية من التهاب الكبد الفيروسي تُصنَّف أبجديًا: A وB وC وD وE.

وأكد الدكتور فرانكلي، أن النوعين الأكثر انتشاراً في تشاد هما التهاب الكبد B، وC، وهما من أخطر الأنواع على صحة الإنسان، موضحاً أن المرض يتحول إلى حالة مزمنة إذا استمر الفيروس في جسم المصاب لأكثر من ستة أشهر.

وبحسب أرقام البرنامج القطاعي لمكافحة الإيدز والتهاب الكبد والأمراض المنقولة جنسياً في تشاد لعام 2025م، تبلغ نسبة انتشار التهاب الكبد B، نحو 18%، بينما تصل نسبة الإصابة بالتهاب الكبد C، إلى حوالي 3%، وأوضح أنه عند تعميم هذه النسب على إجمالي سكان تشاد، فإن ما يقارب ثلاثة ملايين شخص قد يكونون مصابين بالمرض، وهو رقم وصفه بالخطير، داعياً إلى تكثيف حملات التوعية للحد من انتقال العدوى.

وأشار كذلك إلى أن معظم المصابين، لا يعلمون بإصابتهم بسبب طبيعة المرض الصامتة، إذ يمكن للفيروس أن يبقى داخل الجسم سنوات طويلة قبل أن يتطور إلى مرض مزمن يهدد حياة المريض.

ومن جانبها روت السيدة فاطمة أبكر علي تجربتها مع المرض، قائلة:

«قبل حوالي عام بدأت أعاني من مشاكل في المعدة ولم أعد قادرة على تناول الطعام بشكل طبيعي، فبمجرد تذوق الطعام كنت أعاني من القيء والإسهال وفقدان الشهية. ظللت أتساءل عمّا يحدث لي، وتوقفت عن تناول الأطعمة التي قد تسبب تهيجاً للمعدة، ثم لجأت إلى بعض المعالجين التقليديين في الحي لكن حالتي لم تتحسن.

وأضافت: «عندما كنت أزور بعض المستشفيات لإجراء الفحوصات الأولية، كانت النتائج تشير غالباً إلى الإصابة بالتيفوئيد، أو مجرد آلام في البطن، وفي أحد الأيام قررت التوجه إلى مستشفى إيمي كوسي بمنطقة فرشا بالعاصمة أنجمينا، لإجراء فحص شامل وهناك أخبرني الأطباء بأنني مصابة بالتهاب الكبد B في مراحله الأولى».

وتابعت: «قال لي الأطباء إنه لو تأخرت في الحضور لتفاقمت حالتي وربما فقدت حياتي بسبب المرض، بعدها خضعت لعلاج مكثف داخل المستشفى، كما وصف لي الأطباء أدوية وتعليمات صارمة يجب الالتزام بها، لتجنب نقل الفيروس إلى الآخرين».

ونظراً للانتشار المتزايد لالتهاب الكبد في تشاد، يدعو الأطباء والفاعلون في القطاع الصحي إلى تكثيف حملات التوعية والفحص المبكر والتلقيح، باعتبارها الوسائل الأكثر فعالية للحد من انتشار هذا «القاتل الصامت». كما تؤكد شهادات المرضى أن التشخيص المبكر يمكن أن ينقذ الأرواح ويمنح المصابين فرصة للعلاج وتفادي المضاعفات الخطيرة، ما يجعل الوعي الصحي مسؤولية جماعية لحماية المجتمع والأجيال القادمة.

خديجة عمر محمد