يجد لاعب كرة السلة السابق، واحد أبرز الوجوه الرياضية التي جسدت روح الإصرار والشغف دجانغيو ميلدانغ البالغ من العمر 49 عاماً، في الرابع من ابريل 2026م، على راس الإدارة الفنية للمنتخب الوطني لمواصلة المسيرة الكروية مدرباً تعقد عليه الآمال من اجل تطوير اللعبة وتحقيق الألقاب الممكنة.

ينحدر ميلدانغ من مدينة بيدجوندو، بولاية ماندول، حيث تعرّف على كرة السلة في سن مبكرة عام 1989م، داخل مركز “أسيم” في أنجمينا، تحت إشراف المدرب غروسيوم. ومنذ تلك البدايات، أظهر اهتماماً خاصاً بالتدريب والتوجيه، إذ لم يكتفِ بممارسة اللعبة، بل حرص على مشاركة معارفه مع اللاعبين الأصغر سناً. وخلال موسمي 1994-1995م، بدأ أولى خطواته في عالم التدريب وهو لا يزال لاعباً نشطاً، مدفوعاً برغبة صادقة في العطاء، وبدعم من محيطه الرياضي.
وفي عام 2001، أسس مدرسة “بورجون باسكيتبول” للتكوين، في خطوة عكست قناعته بأن تطوير القاعدة هو الأساس الحقيقي لنهوض اللعبة. ومنذ ذلك الحين، كرّس جهوده لتأهيل المواهب الشابة، ليصبح لاحقًا أحد أبرز المدربين على الساحة المحلية. وقد أشرف على تدريب عدة فرق، من بينها “بورجون” بفئتيه، و”بيبو”، و”BHT”، و”تمبو كلوب”، محققًا معها نتائج لافتة.
ويحمل سجله التدريبي عدداً من الإنجازات، من بينها التتويج بلقب الدوري وكأس رابطة أنجمينا عدة مرات، إضافة إلى إحراز ثلاثة ألقاب في منافسات الأسبوع الوطني الرياضي المدرسي والجامعي، ما يعكس كفاءته الفنية وقدرته على تحقيق النتائج.
ويعتمد ميلدانغ في أسلوبه التدريبي على البعد الإنساني، حيث يولي أهمية كبيرة لتعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم، معتبرًا أن الأداء الجيد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتحفيز والتواصل الإيجابي. ويؤكد أن خلق بيئة صحية قائمة على التشجيع والإنصات والتقدير يشكل أساسًا لبناء فريق متماسك وقادر على المنافسة.
رؤية طموحة لإعادة الحضور القاري
قبل توليه قيادة المنتخب الوطني، اكتسب ميلدانغ خبرة دولية معتبرة، حيث شغل منصب المدرب المساعد عام 2017، وشارك في عدة محطات قارية، أبرزها تصفيات القارة السمراء2021 و 2023، إضافة إلى مراحل من تصفيات كأس العالم 2019 التي أُقيمت في تونس وأنغولا.
ومع تسلمه المهام الجديدة، يعي ميلدانغ حجم التحديات التي تواجه كرة السلة التشادية، خاصة في ظل تراجع حضورها على المستوى الدولي خلال السنوات الأخيرة. غير أنه ينظر إلى هذه المرحلة كفرصة لإعادة البناء، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في إعادة المنتخب إلى واجهة المنافسة الإفريقية.
ولا تقتصر رؤيته على تحقيق نتائج آنية، بل تمتد إلى مشروع استراتيجي طويل الأمد يقوم على تطوير منظومة التكوين، وتعزيز التنظيم، واكتشاف المواهب في مختلف أنحاء البلاد. ومن بين أولوياته إنشاء مراكز تدريب محلية، وتكثيف برامج تأهيل المدربين، إلى جانب تنظيم معسكرات تدريبية ومباريات ودية على المستوى الإقليمي، بهدف رفع جاهزية المنتخب.
ويؤكد ميلدانغ أن التأهل إلى نهائيات “أمم افريقيا لكرة السلة” يمثل هدفه الأساسي في المرحلة الحالية، وهو طموح يعكس إصراره على تحقيق نقلة نوعية لكرة السلة التشادية. كما يحرص على غرس هذه الروح لدى لاعبيه، داعيًا إياهم إلى تبني أهداف كبيرة والسعي لتحقيقها.
خليل عاشور ادم












Ajouter un commentaire