نظّمت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، مؤتمراً صحفياً افتراضياً عبر تقنية الفيديو، قدّمه الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا، خُصّص لعرض أولويات القيادة الأمريكية في القارة الإفريقية ومناقشة أبرز القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك.

ويأتي هذا اللقاء الإعلامي في سياق تزايد التحديات الأمنية التي تشهدها مناطق عدة في إفريقيا، خصوصاً في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد والقرن الإفريقي، حيث تتصاعد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، إلى جانب أزمات عدم الاستقرار السياسي والنزاعات المحلية.
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة لصحفيين من عدة دول إفريقية، من بينهم صحفيون من تشاد، حيث تابع بعضهم الحدث عبر تقنية الفيديو عن بُعد، بينما حضر آخرون من مقر سفارة الولايات المتحدة الأمريكية.
وافتُتحت الجلسة بكلمة للجنرال أندرسون قدّم فيها لمحة عامة عن رؤية أفريكوم وأهدافها الاستراتيجية، قبل أن ينتقل إلى نقاش مفتوح خصص للرد على أسئلة الصحفيين، في أجواء تفاعلية تناولت ملفات أمنية وإقليمية متشعبة.
وخلال مداخلته، أوضح قائد أفريكوم أن أولويات القيادة الأمريكية في إفريقيا ترتكز على تعزيز الشراكات مع الدول الإفريقية، ودعم قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى العمل جنباً إلى جنب مع شركائها في القارة ضمن مقاربة تقوم على التعاون وتبادل الخبرات.
وأضاف أن العمل المشترك والتنسيق الإقليمي يظلان عنصرين أساسيين لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، مشيراً إلى أن التنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية باتت تستغل هشاشة الحدود وضعف الإمكانيات في بعض المناطق لتمديد نفوذها، وهو ما يتطلب جهوداً مشتركة ومتواصلة.
وتطرق الجنرال أندرسون إلى طبيعة التحديات التي تفرضها التنظيمات المتطرفة في بعض مناطق القارة، مؤكداً أن أفريكوم تواصل دعم الجهود الإفريقية في مجال مكافحة الإرهاب، سواء عبر التدريب أو تبادل المعلومات أو دعم عمليات بناء القدرات.
كما شدد على أن الجريمة المنظمة، بما فيها تهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، تمثل خطراً موازياً للإرهاب، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الدول وعلى أمن المجتمعات المحلية.
وأكد قائد أفريكوم أن نهج القيادة الأمريكية يقوم على الشراكة والاحترام المتبادل، مع دعم الجهود الإفريقية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار بشكل مستدام، موضحاً أن دور الولايات المتحدة لا يهدف إلى الحلول محل الشركاء، بل إلى تمكينهم من تحمل مسؤولياتهم الأمنية بصورة مستقلة.
وأضاف أن نجاح الاستراتيجيات الأمنية في إفريقيا يتطلب، إلى جانب الجهود العسكرية، الاستثمار في مقاربات شاملة تشمل الحوكمة الرشيدة، وتعزيز المؤسسات، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب.
وشهد المؤتمر تفاعلاً ملحوظاً من الصحفيين المشاركين، حيث طُرحت أسئلة تتعلق بأولويات أفريكوم خلال المرحلة المقبلة، وطبيعة التعاون العسكري والأمني مع الدول الإفريقية، إلى جانب تقييم الوضع الأمني في عدد من المناطق الساخنة في القارة.
كما تناولت الأسئلة القضايا الإقليمية الراهنة، خاصة تلك المرتبطة بمنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ودور الشراكات الدولية في دعم الاستقرار الإقليمي.
وقد أُتيح المؤتمر باللغة الإنجليزية مع ترجمة فورية إلى اللغة الفرنسية، ما مكّن عدداً أكبر من الصحفيين من متابعة مجريات المؤتمر والمشاركة في النقاش.
وفي ختام المؤتمر، جدد الجنرال أندرسون تأكيده على التزام أفريكوم بمواصلة دعم الشركاء الأفارقة، وتعزيز التعاون الأمني بما يخدم الاستقرار والسلم في القارة، معتبراً أن تحقيق الأمن الدائم يتطلب عملاً جماعياً وتنسيقاً مستمراً بين الدول والمنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين.
ميمونة موسى عبدالكريم












Ajouter un commentaire