في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للحرية والديمقراطية، الذي يصادف الأول من ديسمبر من كل عام، أجرت الوكالة التشادية للأنباء والنشر حوارا خاصا مع رئيس حزب النصر البروفيسور محمد النضيف يوسف، يوم السبت 15 نوفمبر 2025م. تناول ضمن دلالات هذا اليوم التاريخي ورؤية الحزب لمسار الديمقراطية في تشاد منذ التحول السياسي. وفيما يلي نص الحوار:

صحيفة إنفو: ماذا يمثل بالنسبة لكم ولحزبكم السياسي تاريخ الأول من ديسمبر؟
رئيس حزب النصر: يعد الأول من ديسمبر يوما مجيدا في التاريخ الوطني، فهو يمثل نقطة التحول الكبرى التي انتقل فيها الشعب التشادي إلى عهد جديد من الحرية والانفتاح السياسي. ويؤكد رئيس حزب النصر أن هذا اليوم يمنح دفعة قوية لمواصلة مسيرة الإصلاح والبناء، ويعكس، بصفته نائبا في البرلمان، إرادة وطنية مشتركة تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات القادرة على احتضان جميع التشاديين.
صحيفة إنفو: كيف تقيمون الديمقراطية والحريات السياسية في تشاد منذ بزوغ فجر الأول من ديسمبر؟
رئيس حزب النصر: نرى أن المسار الديمقراطي شهد تقدما ملموسا، حيث أصبح المناخ السياسي أكثر انفتاحا والنقاش العام أكثر نضجا، وعلى الرغم من التحديات التي لا تزال قائمة، فإن الإرادة الوطنية في إصلاح المشهد السياسي واضحة ومتنامية، ما يعزز الأمل في مرحلة جديدة تتعمق فيها تجربة الديمقراطية وترسخ دعائمها.
صحيفة إنفو: ما أبرز التحولات التي ترونها منذ نهاية النظام الدكتاتوري؟
رئيس حزب النصر: أن مرحلة ما بعد النظام الدكتاتوري حملت جملة من المكتسبات المهمة، من بينها الاعتراف المتزايد بالتعددية السياسية وتنامي دور الأحزاب بشكل أكثر وضوحا، واتساع هامش الحريات العامة وحرية الإعلام، وارتفاع مستوى الوعي الوطني بأهمية المشاركة السياسية، كما شهدت البلاد إطلاق مبادرات إصلاحية تهدف إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، إلى جانب تنامي ثقة المواطنين في إمكانية إعادة تشكيل الدولة على أسس ديمقراطية راسخة تؤسس لمستقبل أفضل.
صحيفة إنفو: برأيكم، ما هي أبرز التحديات التي لا تزال تعيق ترسيخ الديمقراطية في تشاد؟
يؤكد البروفيسور محمد النضيف أن التحديات لا تزال حاضرة، إلا أنها ليست مستعصية على الحل، من أهمها: الحاجة إلى ترسيخ ثقافة ديمقراطية ناضجة تُدار فيها الخلافات بروح وطنية بعيداً عن التوتر، وتعزيز استقلال المؤسسات وضمان حيادها الكامل، فضلا عن معالجة المشكلات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على الاستقرار السياسي، والارتقاء بالخطاب السياسي نحو نهج جامع ومسؤول، وبرغم هذه التحديات، تبقى الآفاق مشرقة متى توفرت الإرادة المشتركة وتضافرت الجهود.
صحيفة إنفو: كيف تقيمون مكانة الأحزاب السياسية في النظام الديمقراطي الحالي؟
أكد رئيس حزب النصر أن الأحزاب السياسية باتت تؤدي دورا أكثر فاعلية في تشكيل الرأي العام والمشاركة في صناعة القرار، وأن الأحزاب الوطنية تمثل المدرسة الأولى للديمقراطية والجسر الذي يربط المواطن بالدولة، ورغم الحاجة إلى مزيد من التنظيم والدعم، فإن الحراك الحزبي الحالي مشجع، خصوصا مع بلوغ عدد الأحزاب في البلاد إلى 320 حزبا، ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة وتعدد الرؤى داخل الساحة السياسية.
صحيفة إنفو: ما هي الإصلاحات التي تقترحونها لتعزيز الحرية والعدالة والديمقراطية في تشاد؟
رئيس حزب النصر: أن رؤية الحزب للإصلاح ترتكز على جملة من الخطوات، أبرزها تعزيز استقلال القضاء بما يعزز ثقة المواطن في العدالة، وتطوير الأطر القانونية المنظمة للعمل الحزبي والانتخابي لضمان أعلى مستويات الشفافية، ودعم الإعلام المهني المسؤول ليصبح شريكا فاعلا في الإصلاح الوطني، كما يدعو إلى إطلاق برامج موسعة لترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية لدى الشباب، وتوسيع اللامركزية عبر منح البلديات صلاحيات أكبر لتنمية مناطقها، إضافة إلى تعزيز مشاركة المرأة والشباب في الحياة العامة من خلال سياسات إدماج فعّالة.
صحيفة إنفو: ما هي رسالتكم للمواطنين بمناسبة هذا اليوم؟
يدعو البروفيسور محمد النضيف كافة المواطنين إلى جعل الأول من ديسمبر يوما للتفاؤل وتجديد روح الأمل، مؤكداً أن إرادة الشعوب لا تنهار مهما عظمت التحديات، ويحث التشاديين على التمسك بروح الوحدة والمشاركة الإيجابية في بناء مستقبل البلاد، قائلا إن مستقبل تشاد وديمقراطيتها تتقوى بوعي أبنائها وإصرارهم على العيش المشترك والتنمية والسلام.
إبراهيم أبوبكر سليمان











Ajouter un commentaire