Accueil » من الزراعة والثروة الحيوانية: إلى النفط والذهب والمعادن النفيسة
اقتصاد

من الزراعة والثروة الحيوانية: إلى النفط والذهب والمعادن النفيسة

من الزراعة والثروة الحيوانية: إلى النفط والذهب والمعادن النفيسة

في إطار العدد الخاص باليوم الوطني للحرية والديمقراطية، الذي يصادف الأول من ديسمبر من كل عام، تبرز الوكالة التشادية للأنباء والنشر دور النفط والذهب كرافدين رئيسيين للاقتصاد الوطني وفرص للتنويع. تشاد، البلد الغني بالموارد الطبيعية، يقف اليوم عند مفترق طرق اقتصادية، إذ أصبح النفط المحرك الرئيسي لعائدات الدولة وصادراتها منذ بدء الإنتاج التجاري عام 2003م، بينما بدأ الذهب يكتسب أهمية متزايدة كمصدر دخل بديل.

من الزراعة والثروة الحيوانية: إلى النفط والذهب والمعادن النفيسة

قبل هذا التاريخ، كان الاقتصاد التشادي يعتمد بشكل شبه كامل على الزراعة التقليدية والرعي، مع محدودية الصادرات والإيرادات الحكومية، وكانت المحاصيل الغذائية مثل الذرة والدخن والفول السوداني تشكل العمود الفقري للاقتصاد، بينما شكلت الثروة الحيوانية مصدر رزق لمئات الآلاف، خصوصا في المناطق الريفية. ولكن البنية التحتية كانت ضعيفة، والطرق محدودة، والاتصالات شبه معدومة، ما أعاق نمو التجارة الداخلية والخارجية، وجعل البلاد تعتمد على الواردات لتلبية الحاجات الأساسية. والإيرادات الحكومية كانت منخفضة، وكان الاقتصاد هشا أمام الصدمات المناخية مثل الجفاف والفيضانات، وكانت الموارد الطبيعية، بما فيها الذهب وبعض المعادن، غير مستغلة بشكل فعال، في حين لم يكن النفط منتجًا تجاريًا بعد.

تشير البيانات حسب موقع صندوق النقد الدولي إلى أن متوسط إنتاج النفط الخام بلغ نحو 141  ألف برميل يوميا في عام 2023م، مع توقعات مماثلة لعام 2024، ويشكل حوالي 14.5%  من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يهيمن على الصادرات بنسبة تتراوح بين 70 و76%، وتساهم عائداته بما يقارب 41– 53%  من الإيرادات الحكومية حسب تقلبات الأسعار وسداد القروض المرتبطة بالإنتاج. وقد ساعد ارتفاع أسعار النفط في 2022–2023م على خفض نسبة الدين العام وتحسين الميزانية العامة للدولة، فيما أي انخفاض في الأسعار أو الإنتاج قد يفاقم العجز ويضغط على الاحتياطيات.

الحقول النفطية الرئيسة تقع في ولاية دوبا جنوب البلاد، ويُنقل الخام عبر خط أنابيب تشاد الكاميرون. أما التكرير المحلي فهو محدود، لكن هناك مشاريع توسعة بقيادة شركات صينية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات. ومع ذلك، تبقى الإيرادات النفطية داعمة للنمو بشكل مؤقت، لكنها تجعل الاقتصاد هشا أمام تقلبات الأسعار ونقص الاستثمار. وفي هذا الإطار، وضعت الحكومة خطة استراتيجية جديدة للنفط للفترة2025–2030  تهدف إلى رفع الإنتاج إلى نحو 250  ألف برميل يوميا من خلال تعزيز الاستكشاف و توسيع التكرير، وتحسين البنية التحتية، مع إصلاحات قانونية ومؤسسية تهدف إلى زيادة الشفافية والقيمة المحلية.

في الجانب الآخر، بلغت قيمة صادرات الذهب حسب تقرير مرصد التعقيد الاقتصادي نحو 1.11  مليار دولار في 2023م، ليصبح ثاني أكبر مصادر الدخل بعد النفط. ويعتمد قطاع التعدين بشكل رئيسي على المناجم الحرفية، والتي توفر فرص عمل لمئات الآلاف، لكنها لا تولد إيرادات كافية للدولة دون تنظيم فعال. من 2020 إلى 2023، حيث نما وزن الذهب ضمن الصادرات بشكل ملحوظ، سواء من خلال زيادة الإنتاج الرسمي أو توسع التجارة الرسمية وغيرها، ما يعكس إمكاناته الكبيرة لتعزيز الإيرادات غير النفطية. ومع ذلك، يظل التهريب وتداول الذهب في الاقتصاد غير الرسمي من أبرز التحديات، ما يقلل من استفادة الدولة ويبرز الحاجة إلى تنظيم القطاع بكفاءة.

وتشير التقارير الحديثة إلى أن السلطات التشادية تسعى إلى تعزيز التنويع الاقتصادي من خلال برنامج دعم من صندوق النقد الدولي بقيمة حوالي 630 مليون دولار، لدعم الإصلاحات الهيكلية وتنفيذ خطة “تشاد كونيكسيون 2030”.

وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، تم توقيع 18 مذكرة تفاهم بين تشاد والإمارات تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية، بينما تستمر المباحثات مع مصر لتطوير قطاع التعدين، بما في ذلك تدريب الكوادر المحلية واستغلال الموارد المعدنية.

هذه التحركات تؤكد طموح تشاد في تنويع اقتصادها بعيدا عن الاعتماد على النفط، وفتح آفاق استثمارية واعدة في مجالات الطاقة والمعادن، ضمن مسار تنموي مستدام وفرص حقيقية للشراكات الدولية.

كما يحذر خبراء الصندوق من مخاطر الاعتماد المفرط على النفط، مع التوصية بتركيز الجهود على تعبئة الإيرادات غير النفطية، وتعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية. وفي هذا الإطار، تهدف ميزانية 2025م إلى تحصيل أكثر من 2,420  مليار فرنك سيفا، مع زيادة ملحوظة في الإيرادات غير النفطية تفوق 18%  لتعزيز استقلال المالية العامة.

وتشير التقييمات الاقتصادية إلى أن النفط يظل شريان الاقتصاد، بينما الذهب يوفر فرصة استراتيجية لتنويع مصادر الإيرادات، ومشاريع توسعة تكرير مشتقات النفط والاستثمارات الجديدة تمنح البلاد فرصة لتعزيز النمو المستدام، لكنها تتطلب حوكمة صارمة وسياسات مالية متوازنة، واستثمار الإيرادات في قطاعات غير نفطية لضمان استقرار الاقتصاد ومواجهة تقلبات الأسواق العالمية. كما أصبح إدماج المخاطر المناخية ضمن الاستراتيجية التنموية الوطنية ضرورة ملحة، لحماية الاقتصاد من الفيضانات والكوارث الطبيعية المحتملة.

يبقى التحدي الأكبر هو قدرة تشاد على تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية، وتوجيه الإيرادات إلى بناء قطاعات قوية ومتنوعة، بعيدا عن الاعتماد على النفط وحده، بما يضمن اقتصادا متينا ومستداما قادرا على مواجهة الصدمات وتحقيق رفاهية اجتماعية طويلة الأمد.

 

ميمونة موسى عبدالكريم

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire