Accueil » عادات رمضانية: المسواك إرثٌ نبويٌّ متوارث بين الأجيال وعادةٌ يوميةٌ ذات أثرٍ صحي
دين

عادات رمضانية: المسواك إرثٌ نبويٌّ متوارث بين الأجيال وعادةٌ يوميةٌ ذات أثرٍ صحي

يُعَدُّ المسواك من أبرز المظاهر الصحية والدينية والاجتماعية في المجتمع التشادي، إذ يرمز إلى التمسك بالسُّنة النبوية والحرص على النظافة الشخصية، ولا يكاد يخلو منه بيت أو مجلس. فهو مرطِّب للفم، ومطهِّرٌ له، ووسيلةٌ لمرضاة الخالق، كما يُنظر إليه في الموروث الشعبي على أنه سببٌ للنشاط والذكاء وحُسن الهيئة.

وتُستخرج أعواد المسواك من شجرة الأراك، وهي شجرةٌ دائمةُ الخُضرة، اسمها العلمي Salvadora persica، وتنمو في المناطق الحارة الجافة، خاصةً في شبه الجزيرة العربية، وشرق إفريقيا، وبعض مناطق آسيا. كما تنتشر في تشاد، لا سيما في منطقة بحيرة تشاد، حيث تتوافر على مدار العام لكونها شجرةً غير موسمية.

وفي مقابلةٍ أجرتها صحيفة “إنفو” مع التاجر محمد آدم أمبدو، أوضح أن المصدر الرئيسي للمسواك في تشاد هو منطقة بحيرة تشاد (لاك تشاد)، وأن الأعواد تُجلب على شكل فروعٍ، ثم تُقطَّع إلى أعوادٍ صغيرةٍ جاهزةٍ للاستعمال، ويبلغ سعر العود الواحد 50 فرنك سيفا. وأشار إلى أن الفئة الأكثر إقبالًا على المسواك هم كبار السن، إلا أن الطلب عليه لا ينقطع بين مختلف الفئات، ويزداد الإقبال عليه خلال شهر رمضان المبارك.

ومن جانبه، ذكر إبراهيم وهو أحد مستخدمي السواك، أنه يستخدم عود الأراك منذ أحد عشر عاماً، ويفضِّله على فرشاة الأسنان. وأوضح أنه يقتني عودين: أحدهما كبير يحتفظ به في المنزل، والآخر صغير يحمله معه خارج البيت، مبيناً أن أفضل وقتٍ لاستخدامه هو عند الوضوء، وأنه يعدّه عادةً دينيةً قبل أن يكون وسيلةً للنظافة.

وفي السياق الطبي، أكد الدكتور حامد، طبيب بالمستشفى المرجعي الجامعي، أن للسواك فوائد صحية متعددة؛ فهو ينظف اللثة، ويزيل بقايا الطعام، ويحتوي على مواد مضادة للبكتيريا، ويساعد على تقوية اللثة وتحفيز إفراز اللعاب، مما يساهم في حماية الفم من التسوس، ويمنح رائحةً طيبة، بل ويساعد على تحسين عملية الهضم. ومع ذلك، شدد على أن هذه الفوائد لا تُغني عن استخدام فرشاة الأسنان والمعجون.

وبيَّن أن الطريقة الصحيحة لاستخدام السواك، تتمثل في اختيار عودٍ نظيفٍ وطريٍّ، إذ إن العود الخشن قد يسبب نزيف اللثة، كما أن عدم تنظيفه باستمرار قد يؤدي إلى نقل البكتيريا إلى الفم. ويُستحسن استعماله عند الصوم أو أثناء السفر.

ورغم ما يحمله المسواك من مزايا وفضائل صحية ودينية، إلا أنه تصاحبه بعض السلوكيات السلبية المرتبطة بسوء استخدامه؛ فبعض الأفراد يستعملونه في الأماكن العامة والطرقات ثم يبصقون، مما قد يساهم في نقل الأمراض والأضرار بالبيئة العامة. لذا يُفضّل استخدامه في مكانٍ خاص مع مراعاة آداب النظافة واحترام مشاعر الآخرين.

وفي الختام يظل المسواك عادةً دينيةً واجتماعيةً متوارثة، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، فهو ليس مجرد عودٍ يُستعمل لتنظيف الأسنان، بل سُنَّةٌ مباركةٌ وإرثٌ أصيلٌ، يحمل في طياته قيم الطهارة والنظافة والأخلاق الفاضلة، ليبقى رمزاً للوقاية الصحية والسلوك القويم في المجتمع.

عيسى أبكر موسى / أسماء عبد الكريم صالح (متدربة)

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire