ألقى فضيلة الشيخ العلامة أحمد النور محمد الحلو، إمام وخطيب الجامع الكبير، خطبة الجمعة يوم 14 أغسطس 2026م، بالجامع الكبير للملك فيصل بالعاصمة أنجمينا، تناول خلالها عدداً من القضايا الإيمانية والفقهية، وفي مقدمتها مكانة الصلاة وأهمية المحافظة عليها، إلى جانب التذكير بحقيقة الموت وضرورة الاستعداد للقاء الله تعالى.

وأكد فضيلته أن الصلاة تحتل مكانة عظيمة في الإسلام، وأنها من أهم العبادات التي ينبغي للمسلم أن يوليها عناية خاصة، لما لها من أثر في تربية المسلم على الطاعة والانضباط والخشوع ومراقبة الله تعالى. وأوضح أن المحافظة على الصلاة لا تقتصر على أدائها في أوقاتها، وإنما تشمل كذلك معرفة أحكامها وكيفية أدائها على الوجه الصحيح، حتى يؤدي المسلم عبادته على علم وبصيرة.
ودعا فضيلته إلى الاهتمام بتعلم العلوم الشرعية المتعلقة بالصلاة وسائر العبادات، مشيراً إلى أن ما يحتاج إليه المسلم من أحكام عبادته يدخل في نطاق فرض العين. كما حث من يجهل شيئاً من أمور دينه على السؤال والرجوع إلى أهل العلم، والاستفادة من العلماء والمشايخ وحلقات العلم والقرآن.
وشدد فضيلته على أهمية التربية الدينية داخل الأسرة والمجتمع، داعياً الآباء والأمهات إلى تعليم أبنائهم الصلاة منذ الصغر، وتعريفهم بأحكامها وآدابها، وتشجيعهم على حضور مجالس العلم وحلقات القرآن، مؤكداً أن العلم الشرعي يعين المسلم على أداء عباداته بصورة صحيحة والالتزام بأخلاق الإسلام وتعاليمه.
وفي جانب آخر من الخطبة، ذكّر الشيخ أحمد النور محمد الحلو المسلمين بحقيقة الموت، مؤكداً أنه مصير لا يستثنى منه أحد، وأن الإنسان مهما طال عمره وتعددت مشاغله وأحلامه، فإن نهايته في الدنيا هي الرحيل عنها والوقوف بين يدي الله تعالى.
ودعا المصلين إلى الاتعاظ بمن سبقوهم إلى الدار الآخرة، مشيراً إلى أن من يشيعهم الناس اليوم إلى المقابر كانوا بالأمس يعيشون بينهم، ثم جاءهم الأجل وانقطع عملهم. وأكد أن حضور الجنازة ينبغي ألا يكون مجرد لحظة عابرة، بل فرصة لمراجعة النفس وتذكر المصير، لأن الإنسان الذي يودع ميتاً اليوم قد يأتي عليه يوم يصبح فيه هو نفسه محمولاً على الأكتاف.
وأوضح أن تذكر الموت لا يعني ترك الدنيا أو الانقطاع عن العمل، وإنما أن يعيش المسلم مستعداً للقاء الله، فيؤدي فرائضه، ويتجنب الظلم، ويرد الحقوق إلى أصحابها، ويتوب من ذنوبه، ويحرص على الأعمال الصالحة. كما حذر من الاغترار بطول الأمل وتأجيل التوبة، داعياً إلى محاسبة النفس وإصلاح العلاقة بالله والإحسان إلى الناس.
وتناول المفتي العام جانباً من الأحكام الفقهية المتعلقة بالجمع بين الصلوات عند نزول المطر، موضحاً أن الجمع بسبب المطر يكون بين المغرب والعشاء عند وجود العذر المعتبر شرعاً، بينما لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر، وإنما يكون الجمع بينهما لأسباب شرعية أخرى، ومنها السفر، وفق الضوابط الفقهية.
وجدد فضيلته دعوته إلى الإقبال على مجالس العلم والحلقات الشرعية، مؤكداً أن المجتمع بحاجة إلى نشر العلم الصحيح وتصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي الديني، ودعا الشباب إلى اغتنام أوقاتهم في طلب العلم النافع.
وفي ختام خطبته، حث المفتي العام المسلمين على الجمع بين العلم والعمل، والمحافظة على الصلاة وأدائها في أوقاتها، والرجوع إلى أهل العلم فيما أشكل من مسائل الدين، سائلاً الله تعالى أن يحفظ البلاد وأهلها، وأن ينعم عليها بالأمن والاستقرار والسلام، وأن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.
عيسى أبكر موسى












Ajouter un commentaire