باشرت غرفة الجنح بمحكمة الاستئناف بانجمينا، صباح يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026م، النظر في قضية حادث سير أفضى إلى وفاة أحد أطرافه، وذلك في جلسة علنية حضرها طرفا الدعوى وهيئة دفاعهما، وسط تقيد صارم بالإجراءات القانونية والضمانات المكفولة في المحاكمات الجزائية.

وتندرج هذه القضية ضمن الملفات ذات الطبيعة الجنائية المرتبطة بحوادث المرور المفضية إلى الوفاة، حيث تعود وقائعها إلى حادث مروري خطير وقع بأحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة انجمينا، جمع بين سائق دراجة نارية (ج.ف) وسائق سيارة (ع.ن)، وتشير معطيات الملف إلى أن الاصطدام الذي وقع بين المركبتين كان عنيفاً، وأسفر عن إصابة سائق الدراجة النارية بجروح بليغة وخطيرة استدعت نقله بشكل مستعجل إلى إحدى المستشفيات، غير أنه فارق الحياة لاحقاً متأثراً بإصاباته، الأمر الذي أضفى على الواقعة وصفا جنائيا يتمثل في القتل غير العمد الناتج عن الإهمال أو مخالفة قواعد السير.
وعلى إثر الحادث تحركت شرطة المرور، حيث قامت بمعاينة مسرح الحادث ورفع الآثار المادية، إلى جانب جمع الأدلة الفنية وسماع أقوال الأطراف المعنية والشهود المحتملين، قبل أن تحرر محضراً رسمياً تضمن سرداً أولياً لظروف وملابسات الحادث، مع الإشارة إلى عناصر قد يكون لها دوراً حاسماً في تحديد المسؤولية القانونية، خاصة في ظل تضارب أقوال الأطراف بشأن سبب وقوع الحادث.
وخلال جلسات المحاكمة، تقدم محامي أسرة الضحية بمرافعة مطولة، ركز فيها على تحميل سائق السيارة المسؤولية الكاملة، مستنداً إلى أن موكله لقي حتفه نتيجة سلوك خطير من جانب المتهم، تمثل بحسب قوله في القيادة بسرعة مفرطة وتحت تأثير الكحول، وهو ما يشكل خرقاً جسيماً لقواعد السلامة المرورية، وانتهاكاً صارخاً للنصوص القانونية التي تجرم القيادة في حالة سكر، واعتبر أن هذه الأفعال تعد سبباً مباشراً في وقوع الحادث ونتيجته المميتة، مطالباً بإدانة المتهم جزائياً والحكم لفائدة ذوي الضحية بتعويضات مدنية عادلة تغطي الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.
في المقابل قدم محامي المتهم (ع.ن) سائق السيارة مرافعة مضادة، ارتكزت على نفي الخطأ عن موكله، وتحميل الضحية مسؤولية ما وقع، وأوضح أن سائق الدراجة النارية كان أثناء قيادته منشغلاً باستعمال الهاتف المحمول، وهو سلوك محظور قانونا لما له من تأثير مباشر على الانتباه والتركيز أثناء القيادة، واستند المحامي إلى ما ورد في محضر الشرطة، الذي أشار إلى أن الضحية لم يكن يحترم قواعد السير في تلك اللحظة، مما أدى إلى فقدانه القدرة على التحكم في مركبته وتفادي الاصطدام وبناء على ذلك، اعتبر المحامي أن الخطأ المنسوب للضحية يعد السبب المباشر في وقوع الحادث، الأمر الذي ينفي من وجهة نظره أي مسؤولية قانونية عن موكله، سواء من الناحية الجزائية أو المدنية.
وقد شهدت الجلسة نقاشاً قانونياً عميقا تمحور حول مفهوم السببية في القانون الجنائي، وتحديد العلاقة بين الخطأ والنتيجة، حيث انقسمت الآراء بين اتجاه يرى أن القيادة في حالة سكر والسرعة المفرطة تشكلان خطأ جسيماً كافياً لإقامة المسؤولية، واتجاه آخر يعتبر أن سلوك الضحية المتمثل في استعمال الهاتف أثناء القيادة، قد يكون العامل الحاسم في وقوع الحادث، بما يطرح احتمال توزيع المسؤولية أو حتى نفيها عن أحد الأطراف وفقاً لما ستستقر عليه قناعة المحكمة.
ومن المرتقب أن تواصل هيئة المحكمة دراسة هذا الملف من مختلف جوانبه القانونية والواقعية، من خلال تمحيص محاضر الضبط القضائية، وتحليل الأدلة الفنية، والاستماع إلى الشهادات عند الاقتضاء، قبل وصول القضية للمداولة والنطق بالحكم النهائي، وسيكون لهذا الحكم دور حاسم في تحديد المسؤوليات الجزائية والمدنية، والفصل في طلبات التعويض، في قضية تعكس بجلاء خطورة الإخلال بقواعد السير، وما قد ينجم عنه من آثار مأساوية تمس الأرواح والممتلكات.
عبد العزيز عبيد يعقوب











Ajouter un commentaire