نظرت غرفة الجنح الثالثة بمحكمة الاستئناف في أنجمينا، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026م، في قضية نزاع عقاري نشب بمنطقة بوكورو التابعة لمحافظة الدبابة بولاية حجر لميس، في ملف اتخذ أبعاداً تتجاوز الخلاف الفردي ليصل إلى مستوى صراع جماعي بين مجموعتين، في ظل تصاعد التوترات وتعدد الروايات القانونية.

وتعود جذور القضية إلى عام 2024م، حين صرح المدعي (ب. أ.) بأنه أبرم عملية شراء لقطعة أرض من «البلاما» (ل. م.) في منطقة بوكورو، وأوضح وفق أقواله أمام الجهات المختصة، أنه استوفى كافة الإجراءات الإدارية المعمول بها، خاصة لدى السلطة التقليدية «البلاما»، ورئيس المركز الإداري، وهو ما مكنه بحسب زعمه من الحصول على سند ملكية رسمي يثبت حقه في التصرف في العقار، غير أن مسار النزاع أخذ منحى آخر عندما تقدم شخص ثاني هو (س. إ.)، مدعياً ملكية قطعة الأرض على أساس أنها آلت إليه عن طريق الإرث من والده، ما أوجد تعارضاً مباشراً بين سند الشراء المدلى به من طرف (ب. أ.) والادعاء القائم على الحق الإرثي الذي يتمسك به (س. إ.).
وفي سياق تفاقم النزاع أفاد (ب. أ.) بأنه بادر إلى الرجوع إلى «البلاما»، بغية توضيح الوضع القانوني للعقار، غير أنه بحسب روايته تفاجأ بقيام خصمه باستغلال فترة غيابه لتحديد حدود قطعة الأرض، في خطوة اعتبرها محاولة لفرض أمر واقع وترسيخ ادعاء الملكية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ اتهم (ب. أ.) خصمه وبعض أقاربه بتوجيه تهديدات بالقتل في حقه، بهدف الضغط عليه للتنازل عن الأرض، ومع احتداد التوتر وتصاعد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهات أوسع، تدخلت السلطات المحلية، ليحال الملف في مرحلة أولى إلى قاضي الصلح في بوكورو، الذي قرر بعد دراسة أولية للوقائع إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف في أنجمينا، نظراً لتعقيدها.
وخلال جلسات النظر في القضية، ركز محامي المدعي (ب. أ.) على سلامة الإجراءات التي أفضت إلى حصول موكله على سند الملكية، مؤكداً أن الوثيقة صادرة عن جهات مختصة، وطالب الطرف المقابل بتقديم أدلة مادية دامغة تثبت ادعاءه بالملكية، في المقابل تمسك (س. إ.) بكون الأرض موروثة عن والده، مشيراً إلى توفر وثائق يحتفظ بها في بوكورو، بينما محامي المدعي عليه طعن في مصداقية الوثائق المقدمة من الطرف المدعي، مطالباً المحكمة باستدعاء «البولاما» ورئيس المركز الإداري للاستماع إلى إفادتيهما باعتبارهما جهتين لهما صلة مباشرة بإجراءات منح الأرض، وأمام تضارب الروايات وغياب حسم أولي في الأدلة، دعت هيئة المحكمة الطرفين إلى تعزيز مواقفهما بوثائق وإثباتات ملموسة، وقررت تأجيل القضية إلى جلسة 13 مايو 2026م، المخصصة لسماع مرافعات النيابة العامة ودفاع الطرفين.
وخلال الاستماع جدد (س. إ.) أمام المحكمة نفيه لجميع التهم الموجهة إليه، سواءً ما تعلق بادعاء اخذ الملكية أو الأفعال ذات طابع الجنح، وعلى رأسها التمرد، موضحاً أن الأشخاص الذين تواجدوا إلى جانبه لم يكونوا سوى شهود حضروا للإدلاء بشهاداتهم، في المقابل تمسك (ب. أ.) بموقفه، مؤكداً أنه اقتنى الأرض بصفة قانونية مستوفية للشروط، وفي تطور لافت قامت الجهة القضائية بإعادة تكييف الوقائع، حيث اعتبرت أن الأفعال موضوع المتابعة تندرج ضمن جرائم «التهديد»، و«التمرد»، وذلك في ضوء مناخ التوتر السائد ومشاركة عدة أشخاص في الأحداث، ما يمنح القضية بعداً جنحياً يتجاوز مجرد نزاع مدني حول الملكية.
عبد العزيز عبيد يعقوب












Ajouter un commentaire