Accueil » الافتتاحية: لا للتعصب القبلي القائم على الهويات
Non classé

الافتتاحية: لا للتعصب القبلي القائم على الهويات

في تشاد، تتخذ الصراعات المبنية على الهويات، منحىً يبعث على القلق المتزايد، فعلى شبكات التواصل، تغزو رسائل الكراهية والانقسام والنزعة الطائفية تدريجياً صفحات الأخبار، كما أن تزايد الصفحات ذات الطابع المجتمعي والإثني والقبلي، التي كان يُفترض أن تكون مهمتها إبراز ثقافات مختلف مجتمعاتنا وتقاليدها وأعرافها وعاداتها، قد جرى للأسف تحويلها عن هدفها من طرف بعض المشرفين عليها، فمن وراء لوحات مفاتيحهم، يسعى البعض إلى تشويه صورة مجتمعات أخرى، وإظهار جماعتهم الخاصة على أنها أفضل من غيرها.


واليوم، يميل التشاديون إلى مزيد من الانقسام على أساس إثني، داخل القبائل والعشائر وفيما بينها، ولا سيما من خلال إنشاء مجموعات على تطبيق واتساب ذات طابع قبلي حصراً، وهذه الممارسة تشكل خطراً على التماسك الوطني، وهي تذكّر بالتحذيرات التي أطلقها المارشال الراحل، إدريس ديبي إتنو، الذي كان يعتبر الانغلاق الهوياتي بمثابة قنبلة موقوتة حقيقية، ينبغي تفاديها بأي ثمن قبل أن تنفجر، وكما يقول المثل: «الرجل الحريص يرى الشر من بعيد». واليوم، وللأسف، أصبح الخطر على أبوابنا، ومن ثم، بات من الضروري التحرك قبل فوات الأوان.
وأمام هذا الوضع، أصبح توحيد جهود الجميع أمراً لا غنى عنه، فعلى القادة السياسيين والشيوخ التقليديين ورجال الدين، والمجتمع المدني، والصحفيين، وجميع الأشخاص القادرين على الإسهام في الحفاظ على السلام، أن يتحملوا مسؤولياتهم، وعلى كل فرد أن يقدم مساهمته من أجل مكافحة خطابات الكراهية والوصم والانقسامات المجتمعية.
إن التنوع الاثني والثقافي في البلاد يجب أن يكون مصدر ثراء، لا أداة للانقسام، وينبغي لاختلافاتنا أن توحدنا حول مصير مشترك، بدلاً من أن تتحول إلى ذريعة للإقصاء والمواجهة.
لقد تحقق السلام في البلاد بعد كلفة باهظة، ولا ينبغي التفريط بسبب خطابات غير مسؤولة، تُبث من خلف الشاشات، وعلى كل مواطن أن يدرك أن الرسالة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، يُمكن أن تكون لها عواقب حقيقية وملموسة في المجتمع، لذلك حان الوقت للقول: كفى للتعصب القبلي والانقسام، إن تشاد ملك لجميع أبنائها وبناتها، فلنحافظ على عيشنا المشترك قبل أن تتحول تصدعات اليوم إلى صراعات الغد.
فماذا نلاحظ في واقع الأمر؟ غالباً ما يقوم مشرف إحدى المنصات، بسبب خلاف معين مع شخص ما، باستغلال منصته لإقحام المجتمعات في ذلك الخلاف، ومع تحول الإثارة إلى نوع من الإدمان، ليس من النادر أن تنتهي هذه المنصة إلى تحقيق الهدف المنشود: التشهير بالطرف الآخر وبمجتمعه بأكمله.
إن تأكيد المرء لهويته أمر مشروع، لكن تحويلها إلى أداة للحرب، وإشهارها بصورة منهجية في كل سوء تفاهم، أمر غير مسؤول، لأن ما قد يترتب على ذلك يمكن أن يتجاوز التوقعات ويؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها بسهولة.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire