يعد التعاون بين الدول أمرا بالغ الأهمية، إذ لا يمكن لأي دولة أن تكون مكتفية ذاتيا في جميع المجالات، ومن الحكمة أن تعرف الدولة كيف تستفيد من أصدقائها وشركائها. وفي تشاد لوحظ في الآونة الأخيرة نشاط دبلوماسي ملحوظ سواء في رئاسة الجمهورية أو في وزارة الشؤون الخارجية والتكامل الإفريقي والتشاديين في الخارج.

ما الذي يقف وراء هذا الاهتمام المتجدد في هذا البلد الواقع في قلب القارة الإفريقية؟ رغم أن التمثيل الدبلوماسي لتشاد في الخارج أعيدت هيكلته لأسباب اقتصادية، فإن العديد من الدول أبدت اهتماما متزايدا به، حتى بات وزير الخارجية يتسلّم رسائل اعتماد سفراء جدد بشكل شبه أسبوعي.
إنه مؤشر إيجابي لبلد طالما ارتبط اسمه بالعنف والنزاعات. دول مثل إسبانيا وألمانيا والهند والبرتغال تعمل اليوم على تعزيز علاقاتها مع تشاد، كما انضمت دول من أمريكا الجنوبية مثل الأوروغواي والمكسيك إلى هذا المسار.
وفي مطلع شهر أكتوبر، حظيت تشاد بتكريم خاص من إيطاليا التي استقبلت المشير محمد إدريس ديبي إتنو بحفاوة خلال القمة المخصصة للأمن ومكافحة الإرهاب، وهو ما يعكس المكانة الاستراتيجية والجيوسياسية البارزة للبلاد.
كما أن البابا قد قبل الدعوة التي وجهها إليه رئيس الجمهورية، وسيُحدد موعد الزيارة بالطرق الدبلوماسية في وقت لاحق، وإلى جانب ذلك، تحافظ تشاد على علاقات تعاون متميزة مع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية.
ولا شك أن هذه الدول لا تأتي إلى تشاد بدافع السياحة أو المجاملة، بل بدافع المصالح المشتركة، فهي تسعى إلى تعزيز التعاون من جهة، وحماية مصالحها ومصالح مواطنيها من جهة أخرى.
وتُجرى مفاوضات في مجالات اقتصادية وعلمية وثقافية، من المنتظر أن تعود بالنفع على الشباب التشادي وعلى الفاعلين الاقتصاديين الباحثين عن الفرص، كما ينبغي أن تكون الشراكات متنوعة من أجل إحداث تحول اجتماعي واقتصادي حقيقي لصالح المواطنين.
وقد تجسد ذلك خلال زيارة عمدة باريس، آن هيد الغو، إلى انجمينا في أواخر أكتوبر 2025، لتعزيز التعاون بين العاصمتين. وقد وصف القادة التشاديون الزيارة بأنها مثمرة للغاية، وكان أبرز محطاتها اللقاء الذي جمع العمدة بالرئيس المشير محمد إدريس ديبي إتنو، الذي أعرب عن تقديره لمشروع التوأمة بين باريس وأنجمينا.
وأكد رئيس الجمهورية أن التوأمة بين المدينتين تُعد “أداة للتقدم المشترك في خدمة المواطنين”، بينما شددت آن هيد الغو على رغبة باريس في تقديم خبرتها مع احترام الرؤية التشادية للتحديث واللامركزية.
التحرير









Ajouter un commentaire