Accueil » الافتتاحية: اليقظة تفرض نفسها في مواجهة الإيبولا
الافتتاحية

الافتتاحية: اليقظة تفرض نفسها في مواجهة الإيبولا

إن ظهور حالات جديدة من مرض فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، يعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، فمنذ عدة أسابيع، تتابع السلطات الصحية الدولية تطورات الوضع بقدر متزايد من اليقظة، إدراكاً منها للسرعة التي يمكن بها لهذا المرض الفتاك أن يعبر الحدود ويهدد آلاف الأرواح.


وفي تشاد، لم يُستهان بهذا التهديد، ففي 2 يونيو 2026م، نظمت وزارة الصحة العامة والوقاية، بالتعاون مع شركائها الفنيين والماليين، يوماً إعلامياً وتوعوياً بهدف لفت انتباه الرأي العام الوطني إلى المخاطر المرتبطة بهذا المرض شديد العدوى، وتستحق هذه المبادرة الإشادة، إذ تعكس إرادة استباقية ووعياً بالتحديات الصحية التي قد تواجه بلادنا.
غير أنه، وبعيداً عن هذه التعبئة المؤسسية، هل نحن مستعدون حقاً، كمواطنين، لتحمل نصيبنا من المسؤولية في الوقاية من أي انتشار محتمل للمرض؟ لقد أثبتت التجارب، للأسف، أن التحذيرات الصحية تُقابل أحياناً باللامبالاة أو الشك أو التهاون، فكثيرون ينظرون إلى توصيات السلطات باعتبارها مجرد إجراءات إدارية شكلية، بينما يفضل آخرون الاستسلام للقدر أو الاعتماد على المعتقدات الشعبية، ومع ذلك، فإن الإهمال لا مكان له أمام تهديد صحي بهذا الحجم.
إن مكافحة الإيبولا، ليست مسؤولية وزارة الصحة أو المؤسسات الاستشفائية وحدها، بل تتطلب تعبئة جماعية تشمل جميع مكونات المجتمع، فمن ممثلي الحكومة في الولايات التشادية إلى نواب المحافظين، ومن الزعماء التقليديين إلى القادة الدينيين، ومن منظمات المجتمع المدني إلى وسائل الإعلام، يقع على عاتق كل طرف أداء دوره الكامل، وينبغي أن تصبح التوعية واليقظة والالتزام بالتدابير الوقائية مسؤولية مشتركة بين الجميع.
صحيح أنه لا يوجد نظام مثالي، وأن أوجه القصور قد تظهر في أي سلسلة قيادية أو إدارية، لكن عندما يتعلق الأمر بحماية الأرواح البشرية، يجب تقليص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن، فكل حلقة في هذه السلسلة مطالبة بإظهار الانضباط والمسؤولية وسرعة الاستجابة.
وقد يميل البعض إلى التقليل من حجم الخطر بحجة أن جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا بعيدتان جغرافياً عن تشاد، وقد يستند آخرون إلى الحماية الإلهية باعتبارها الحصن الوحيد ضد المرض، غير أن الإيمان، وإن ظل مصدراً للطمأنينة والراحة لكثير من المواطنين، لا يمكن أن يحل محل التدابير الوقائية التي يوصي بها خبراء الصحة العامة.
إن التحذير الذي أطلقه وزير الصحة العامة والوقاية، يجب أن يؤخذ بمنتهى الجدية، فالأمر لا يتعلق بالتهويل أو المبالغة، بل بواجب الحيطة والحذر في مواجهة تهديد قد تكون عواقبه وخيمة.
لذلك ينبغي أن يتجلى الوعي المدني على جميع المستويات، ففي الأسر والمدارس والأسواق وأماكن العبادة والإدارات، يتعين على كل فرد أن يساهم في نشر الممارسات الصحية السليمة ومكافحة المعلومات المضللة، فالصحة العامة ليست شأناً يخص الخبراء وحدهم، بل هي قبل كل شيء مسؤولية جماعية.
وأمام مرض الإيبولا، يمكن ليقظة كل فرد أن تُحدث فرقاً حقيقياً، فالوقاية اليوم تعني حماية الأرواح غداً.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire